التشادتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةوسط إفريقيا

إدريس دبًًّْي والهرولة إلى تل أبيب. إسرائيل تقترب من حدودنا الجنوبية

إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬رئيس‭ ‬تشاد‭ ‬البلد‭ ‬المسلم‭  ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬الأحد‭ ‬25‭ ‬نوفمبر‭ ‬عام‭ ‬2018م،‭ ‬مؤكدا‭ ‬بأنه‭  ‬يوم‭ ‬مؤلم‭  ‬لكل‭ ‬عربي‭ ‬ومسلم‭ ‬غيور،‭ ‬تشاد‭ ‬بعد‭ ‬قطيعة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬45‭  ‬عاما،‭  ‬تلتحق‭ ‬بركب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬عدو‭ ‬للأمة،‭ ‬يبدو‭ ‬بأن‭  ‬البوصلة‭ ‬قد‭ ‬انحرف‭ ‬مسارها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬قائمة‭ ‬الأعداء‭ ‬جهة‭ ‬إيران‭ ‬كما‭ ‬تريد‭ ‬إسرائيل‭ ‬وبعض‭ ‬حلفائها‭..  ‬ماذا‭ ‬يحدث؟‭!‬،‭ ‬إنه‭ ‬عام‭ ‬النجاحات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭  ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬المحيط‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬الرافض‭ ‬لوجودها،‭ ‬بعد‭ ‬مسقط‭ ‬نتنياهو‭ ‬يستعد‭ ‬لزيارة‭ ‬أنجامنينا‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬ديبي‭ ‬لتل‭ ‬أبيب،‭  ‬إنها‭ ‬مفاجأة‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬لماذا‭ ‬يهرول‭ ‬العرب‭ ‬والأفارقة‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب؟‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬نمد‭ ‬عدونا‭ ‬بأسباب‭ ‬القوة،‭ ‬ونشرعن‭ ‬لوجوده‭ ‬في‭ ‬منطقتنا؟‭..‬

تشاد‭  ‬يزور‭ ‬رئيسها‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬فما‭ ‬الدوافع‭ ‬وراء‭ ‬ذلك؟،‭ ‬ولماذا‭ ‬أتت‭ ‬الزيارة‭  ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬بالذات؟؛‭ ‬مؤكد‭ ‬بأن‭ ‬نظام‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬حليف‭ ‬لفرنسا،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬الآن‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬نفوذ‭ ‬فرنسي‭ ‬تاريخي،‭ ‬فهل‭ ‬ذهب‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬بضوء‭ ‬أخضر‭ ‬من‭ ‬فرنسا،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬لعبة‭ ‬السياسة‭ ‬والتوازنات‭ ‬والمناورات‭  ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية‭ ‬وبدون‭ ‬إذنٍ‭ ‬فرنسا‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬استعمرت‭ ‬تشاد‭ ‬والزمتها‭ ‬باتفاقية‭ ‬دفاع‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1960م،‭ ‬ومازالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬فيها‭ ‬بقاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬أنجامينا؟‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬ذهب‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬المساعدات‭ ‬والدعم‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أم‭ ‬إنه‭ ‬هناك‭ ‬أهداف‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬معلنة؟‭..  ‬وهل‭ ‬يريد‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬أو‭ ‬يراد‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬استقرار‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬ويسمح‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬يصفي‭ ‬حساباته‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬جيرانه‭ ‬الذين‭ ‬يناصبهم‭ ‬العداء‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬والسودان،‭  ‬والثمن‭ ‬نظير‭ ‬خدماته‭ ‬هو‭  ‬الحماية‭ ‬والبقاء‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭  ‬والشراكة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬غنائم‭ ‬الثروات‭ ‬التي‭ ‬ستنهب؟‭.‬

‭ ‬تساؤلات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬كل‭ ‬الإجابات‭ ‬عنها‭ ‬الآن،‭ ‬لكن‭ ‬نملك‭ ‬أن‭ ‬نستشعر‭ ‬الخطر‭ ‬ونستعد‭ ‬لمواجهته،‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬ديبكا‮»‬‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭  ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬زيارة‭ ‬ادريس‭ ‬ديبي‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬الاسرائيلي‭: ‬‮«‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬التشادي‭ ‬يسعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توثيق‭ ‬علاقات‭ ‬بلاده‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬تنظيمي‭  ‬القاعدة‭  ‬وداعش‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬وانضمامها‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬أيضا‭: ‬‮«‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬التشادي‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬أفراده‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬عسكري‭ ‬يقاتل‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬جبهات‭ ‬قرب‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الغنية‭ ‬بمنابع‭ ‬النفط‭ ‬حيث‭ ‬تمتد‭ ‬الأنابيب‭ ‬ناقلة‭ ‬إياه‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬التصدير‭ ‬على‭ ‬سواحل‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬،‭  ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مستعدة‭ ‬لتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬بمختلف‭ ‬الأشكال،‭ ‬عسكريا‭ ‬أو‭ ‬لوجستيا‭ ‬أو‭ ‬استخباراتيا‭ ‬على‭ ‬الجبهات‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬ينشط‭ ‬بها‭ ‬الجيش‭ ‬التشادي‮»‬،‭  ‬إذن‭ ‬هي‭ ‬نفس‭ ‬الحجج‭ ‬والذرائع‭ ‬التي‭ ‬اعتدنا‭ ‬على‭ ‬سماعها‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬عندما‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬هواجس‭ ‬الأمن‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬دفعت‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬للتطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لكن‭ ‬للحقيقة‭ ‬وجه‭ ‬آخر‭ ‬خفي،‭   ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬وحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬أحد‭ ‬مصادرها‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬إن‭  ‬الزيارة‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الأمن،‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬أمدت‭ ‬جيش‭ ‬تشاد‭ ‬بالسلاح‭ ‬والعتاد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لمساعدته‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬متمردين‭ ‬في‭ ‬الشمال‮»‬،‭ ‬والمتمردين‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬إدريس‭ ‬ديبي‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الليبية،‭ ‬إسرائيل‭  ‬وهي‭ ‬تستقبل‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية‭ ‬مؤكد‭ ‬إنها‭ ‬تسترشد‭ ‬بأفكار‭ ‬بن‭ ‬غوريون،‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬التواجد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬،‭  ‬يقول‭ ‬ديفد‭ ‬بن‭ ‬غوريون‭   ‬في‭ ‬خطبه‭ ‬له‭ ‬بالكنيست‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1960‭ ‬م‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬ليست‭ ‬قوية‭ ‬ولكن‭ ‬صوتها‭ ‬مسموع‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأصواتها‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬تساوي‭ ‬في‭ ‬قيمتها‭ ‬أصوات‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬والصداقة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الإفريقية‭ ‬تهدف‭ ‬في‭ ‬حدها‭ ‬الأدنى‭ ‬إلى‭ ‬تحييد‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وفي‭ ‬أحسن‭ ‬حالاتها‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬مساندة‭ ‬إفريقيا‭ ‬للموقف‭ ‬الإسرائيلي‮»‬،‭  ‬موشى‭ ‬دايان‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬السابق‭  ‬يقول‭: ‬‮«‬إن‭  ‬أمن‭ ‬أثيوبيا‭ ‬وسلامتها‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬لإسرائيل‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬بأنها‭ ‬تصريحات‭ ‬مواقف‭  ‬تؤكد‭ ‬مدى‭  ‬أهمية‭ ‬إفريقيا‭ ‬لدى‭  ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬الإسرائيلي،‭  ‬لقد‭ ‬دخلت‭  ‬إسرائيل‭  ‬إلى‭ ‬إفريقيا‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948م،‭ ‬وهي‭ ‬تعلم‭ ‬أهمية‭ ‬إفريقيا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها،‭  ‬ولديها‭ ‬أهداف‭ ‬كثيرة‭ ‬ومصالح‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬بكر‭  ‬غنية‭ ‬بالثروات،‭ ‬قارة‭ ‬يسكنها‭ ‬حوالي‭ ‬ثلثي‭ ‬العرب،‭ ‬وبها‭ ‬أكبر‭  ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مساحة‭ ‬وتعداد‭ ‬سكاني،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬افريقيا‭ ‬كوسيط‭ ‬استعماري‭ ‬ونفذت‭  ‬سياسات‭ ‬واجندة‭ ‬لدول‭ ‬استعمارية‭ ‬كبرى،‭ ‬ولم‭ ‬ينجح‭  ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التمدد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬باتجاه‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬رغم‭ ‬إنهم‭ ‬اجتمعوا‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬مع‭ ‬الأفارقة‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬عام‭ ‬1977م‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المجالات،‭ ‬لقد‭ ‬ظل‭ ‬التعاون‭ ‬العربي‭ ‬الإفريقي‭ ‬خجولاً‭  ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الآمال‭ ‬والطموحات‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات،‭   ‬سؤال‭ ‬كبير‭ ‬نطرحه‭  ‬اليوم،‭ ‬ونحن‭ ‬نشعر‭ ‬بالخطر‭ ‬من‭ ‬التمدد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬تطبيع‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬تشاد؟‭.. ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬مخططات‭ ‬تستهدف‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والآن‭ ‬يتم‭ ‬الإعداد‭ ‬لتنفيذها؟‭.. ‬لسنا‭ ‬مجانبين‭ ‬للصواب‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬بأنه‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬مؤكد‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬لن‭ ‬تترك‭ ‬الساحة‭ ‬لفرنسا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬وتكتفي‭ ‬بأن‭ ‬تتفرج‭ ‬على‭ ‬المتصارعين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غنية‭ ‬بالثروات،‭  ‬المثلث‭ ‬الذهبي‭ ‬بين‭ ‬ليبيا‭ ‬ومصر‭ ‬والسودان،‭ ‬والثروات‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي‭ ‬المنتهك،‭ ‬والذي‭ ‬تفقد‭ ‬فيه‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية‭  ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬وحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭  ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬بأنه‭  ‬قد‭ ‬بدا‭ ‬العد‭ ‬العكسي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مؤامرة‭ ‬تستهدف‭ ‬أمن‭  ‬السودان،‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬أنها‭ ‬دارفور‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬والغاز‭ ‬والمياه،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬لإسرائيل‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وخلق‭ ‬دولة‭ ‬مسيحية‭ ‬مواليها‭ ‬لها‭ ‬وللغرب،‭ ‬والآن‭ ‬جاء‭ ‬دور‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور،‭ ‬رفعت‭ ‬سيد‭ ‬احمد‭ ‬الباحث‭ ‬والصحفي‭ ‬المصري‭  ‬يقول‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬وراء‭  ‬الدعم‭ ‬لمتمرّدي‭ ‬دارفور،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬متمرّدي‭ ‬الجنوب‭ ‬ولحُكام‭ ‬إثيوبيا‭ ‬وضلوعهم‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬سد‭ ‬النهضة،‭ ‬هو‭ ‬انفصال‭ ‬دارفور‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم‭ ‬تفتيت‭ ‬السودان‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬مجتمعة‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لمصر‭ ‬التي‭ ‬لاتريدها‭ ‬إسرائيل‭ ‬قوية‭ ‬مستقرة‭ ‬مكتفية‭ ‬مائياً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عمن‭ ‬يحكمها‮»‬،‭ ‬مؤكد‭ ‬انها‭ ‬حقيقة،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬امن‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬فقط‭  ‬هو‭ ‬المستهدف،‭ ‬بل‭ ‬امن‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭  ‬بعض‭ ‬تصريحات‭ ‬القادة‭ ‬والمسؤوليين‭   ‬الاسرائيليين‭ ‬تبين‭ ‬لنا‭ ‬حقيقة‭ ‬ان‭ ‬تتواجد‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬ماذا‭ ‬تريد؟؛‭ ‬وماذا‭ ‬ستفعل؟‭.  

إن‭ ‬نفهم‭ ‬خيوط‭ ‬المؤامرة‭ ‬التي‭ ‬حاكتها‭ ‬إسرائيل‭  ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬السودان،‭  ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭  ‬مآلات‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التواجد‭ ‬والتغلغل‭  ‬الإسرائيلي‭ ‬والتداعيات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ونفهم‭ ‬كيف‭ ‬يفكر‭ ‬ساسة‭ ‬اسرائيل،‭   ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬السابق‭ ‬ألون‭ ‬ليئيل‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬أن‭ ‬السودان‭ ‬طالما‭ ‬كان‭ ‬بلدا‭ ‬معاديا‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لهذا‭ ‬شجع‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬الجنوب‭ ‬الموالي‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬الانفصال‭ ‬بهدف‭ ‬إضعاف‭ ‬الخرطوم‭ ‬،‭  ‬وليس‭ ‬خافيا‭ ‬بأن‭ ‬إقليم‭  ‬دارفور‭ ‬مستهدف‭ ‬أيضا‭ ‬بالتقسيم،‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬منطقتنا‭  ‬إلا‭ ‬لتنفذ‭ ‬خارطة‭ ‬‮«‬سايكس‭ ‬بيكو‭ ‬جديدة‮»‬،‭ ‬وتخلق‭ ‬الأزمات،‭ ‬وتنهب‭ ‬الثروات،‭ ‬إنها‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تخلق‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬دويلات‭ ‬قزمية‭ ‬صغيرة‭ ‬تؤدي‭ ‬دور‭ ‬وظيفي‭ ‬استعماري،‭ ‬مثل‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬تقسيم‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬وإضعافه،‭ ‬وخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الكبرى،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬متفرجين‭ ‬أمام‭ ‬خطر‭ ‬يهدد‭ ‬أمننا‭ ‬القومي،‭ ‬تشاد‭ ‬بمساحتها‭ ‬البالغة‭ ‬1‭.‬300‭ ‬مليون‭ ‬كم2،‭ ‬وبحدودها‭  ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬ليبيا‭ ‬بطول‭ ‬1055‭ ‬كم،‭ ‬تعني‭ ‬لنا‭ ‬الكثير،‭ ‬لسنا‭  ‬نخشى‭ ‬من‭ ‬التغلغل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬تشاد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬نرى‭ ‬بأن‭ ‬تشاد‭ ‬وإفريقيا‭ ‬الوسطى‭ ‬منطقة‭ ‬نفوذ‭ ‬ومجال‭ ‬حيوي‭ ‬للدولة‭ ‬الليبية،‭ ‬إن‭ ‬قضية‭  (‬الهنتر‭ ‬لاند‭ ‬الليبي‭)‬،‭  ‬وتلك‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬وراء‭ ‬حدودنا‭  ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬الوسطى‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬يبدو‭ ‬بأنها‭ ‬بدأت‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬خرائط‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ليبيا‭ ‬بحاجة‭ ‬لدعم‭ ‬جيرانها‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬والجزائر‭ ‬وتونس،‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة،‭ ‬الأمن‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية،‭ ‬وغياب‭ ‬أي‭ ‬تعاون‭ ‬أمني‭ ‬حقيقي‭  ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬يعني‭ ‬بأن‭ ‬رياح‭ ‬موجة‭ ‬استعمارية‭ ‬جديدة،‭ ‬سوف‭ ‬تهب‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.   

محمدو عمران كشادة

المصدر: صحيفة الرأي الليبية بتاريخ 04 ديسمبر 2018 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق