الجزائرتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: الحراك وملامح الخارطة السياسية الجديدة (2من3)

علي عبد اللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الإفريقية

     ++ تمهيد  

تواصل الحراك الجزائري الأسبوع الماضي عبر تنظيم مسيرات الجمعة التاسعة وعبر متابعة التطورات السياسية والاجتماعية، ومن المنتظر أن يتم غدا الجمعة تنظيم مسيرات وفعاليات الجمعة العاشرة عبر مواصلة المطالبة برحيل رفقاء بوتفليقة السابقين والتعبير عن معارضة بعض الخطوات المتخذة والتأكيد مجددا على التماهي بين الجيش والشعب والتي جسدها رفع شعار “الجيش والشعب أخاوة”، إضافة إلى تدعيم اكتساب  عقلية حذرة من اختراق الحراك وتوظيفه من طرف بعض اللوبيات وحتى من طرف وكلاء محللين مفترضين لقوى إقليمية ودولية لا تريد للجزائر خيرا ولا تقدما ولا موقعا في الفعل السياسي الإقليمي بتجسداته المغاربية والإفريقية والعربية الإسلامية والمتوسطية، وهو أمر نبه له رئيس الأركان الجزائري أول أمس الثلاثاء 23-04-2019 مُذكرا بأن الدسائس متواصلة ضد الشعب والجيش والبلاد منذ 2015[1]، ورغم تقديم أكثر من 42 شخصا ترشحاتهم لرئاسيات 04 جويلية/يوليو القادم فانه من المنتظر الإعلان خلال الساعات والأيام القادمة عن خطوة تأجيل الموعد الانتخابي ومزيد التشاور في اتخاذ خطوات أخرى في محاربة الفساد وتلبية مطالب الشارع واتخاذ خطوات إضافية خاصة بعد بدء التحقيق مع “أويحي” ووزير المالية وإيقاف رجال أعمال معروفين (الأخوة “يوناكييف” ويسعد ربراب) وتغيير مدير الجمارك والمسؤول الأول على مؤسسة “سونيتراك”، وإجراء حركة جزئية في سلك الولاة …

ولسبر أغوار معالم الخارطة السياسية والاجتماعية الجديدة في الجزائر استعرضنا في حلقة العدد السابق من صحيفة الرأي العام[2]، أهم الملاحظات الأساسية حول للمشهد السياسي وعرض أهم مفرداته وتطوراته بين 22 فيفري الماضي و16 أفريل الجاري، أما في هذه الحلقة الثانية فنستقرأ أسباب تعثر مسيرة حزبي جبهة التحرير الوطني و”التجمع الوطني الديمقراطي” وعرض السيناريوهين الممكنين مستقبلا في الجزائر…

++ في الأزمة المنهجية للأحزاب الجزائرية “جبهة التحرير” و”التجمع الوطني الديمقراطي” نموذجا

1- الثابت من خلال قراءة الأحداث والتطورات والمواقف في الداخل والخارج، أن عامل الصراع السياسي و العسكري كان حاسما في وصول جبهة التحرير الوطني إلى مرحلة الضعف و التقهقر والانكماش الذي عاشته وهو ما أوصلها إلى مأزق اجتماع أول أمس الثلاثاء 23-04-2019 وإجبارها على إرجاء اختيار الأمين العام الجديد بعد استبعاد “معاذ بوشارب” خلال المدة الماضية منذ أسبوعين، الأمر الذي ساهم في انقسام النخبة الحاكمة سواء بداية التسعينات أو طوال العقود الثلاث الماضية أو خلال المرحلة الحالية، ويمكن التأكيد أن الأزمة الحقيقية بدأت فعليا عندما انهار التوازن منذ عقدين لصالح الجناح العسكري فانهارت البدائل السياسية وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني كنموذج لقيادة البلاد سياسيا وسط إقليم متغير ومتطور، ولولا انحياز المؤسسة العسكرية خلال المرحلة الحالية للشعب ومطالبه لدخلت الجزائر في أزمة شديدة التعقيد…

2- ساهمت خلافات وعوامل أخرى متعددة في ضعف بناء وتكوين أحزاب قوية ومتماسكة أمام الهزات السياسية وما جرى لحزبي “الجبهة” و”التجمع الوطني الديمقراطي”(RND)، ولعل غياب الخلفية الفكرية والإيديولوجية وغلبة عقلية التجميع، وهو ما ساهم لاحقا في الانشطار والتجاذبات وغلبة الزعيم الباحث عن التموقع والتحكم في أجهزة الدولة وتوظيفها للحزب وتوظيف الحزب للخيارات السياسية المرحلية للزعيم أو الائتلاف الحاكم في المحطات الانتخابية، ذلك أن جبهة التحرير الوطني بدأت في التفكك العملي والارتخاء حين انتهت مهمتها التحريرية باستقلال الجزائر و حلت محلها مهمة ممارسة السلطة وتنفيذ البرامج والأفكار، وهنا لابد من التأكيد أن انعدام الوحدة الثقافة اللغوية قد ساهم في تغذية الخلافات وتكريس الانقسامات….

3- شهد حزب “جبهة التحرير الوطني” بل وكل الأحزاب الجزائرية تقريبا، صراعا اثنيا و صراعا آخر جهويا شاركا بدورهما في ظهور هيمنة إثنية جهوية أفقدت الأحزاب جزء من مصداقيتها، وهو أمر تختلف نسبه من حزب لآخر ومن تيار فكري لتيار ثان، وهو أمر له تداعياته في طبيعة العلاقة بين السلطة الأحزاب/الدولة/الجيش/الولايات وساهم في وجود أزمات تنظيمية وهيكلية في الأحزاب واثر على مصداقيتها وعلاقتها بأجهزة الدولة ومؤسساتها …

4- أصبحت الجبهة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، مجرد تنظيم حزبي مشارك مع أحزاب أخرى تحالفت مع المؤسسة العسكرية، بل وانسحب منها عشرات الآلاف من الإداريين و البيروقراطيين المنتفعين من وجودها في السلطة وانظموا لأحزاب أخرى وعلى رأسها “التجمع الوطنى الديمقراطي” أو اختاروا الاستقلالية والنشاط ضمن المجتمع المدني …

5- “التجمع الوطني الديمقراطي” (RND) والذي كان الرئيس الموقت عبدالقادر بن صالح عضوا قياديا فيه بل هو أحد أهم مؤسسيه، وهو حزب يقوده اليوم رئيس الحكومة السابق “أحمد أويحي” (ترأس تسع حكومات كما شغل منصب مدير الديوان الرئاسي)، يعيش مثله مثل جبهة التحرير أزمة منهجية، فقد شكله الرئيس الأسبق “اليمين زروال” لمساندته يومها في الحكم، وهو اليوم يشهد صراعات محاور وبحث عن النفوذ وهو لم يعد عمليا يمثل أي إغراء للتسلق الوظيفي وخدمة المصالح الشخصية مثله مثل حزب جبهة التحرير…

6- أصبحت لدى قطاعات عريضة من الشعب الجزائري، قناعات في الفصل بين الدولة والسلطة من جهة وبين أحزاب الائتلاف الحاكم وأجهزة الدولة من جهة ثانية وهذا جلي في عدد من الشعارات المرفوعة في مسيرات الحراك الشعبي منذ 22 فيفري الماضي، ويمكن القول أن الأجيال الشابة التي تمثل 65 بالمائة من الشعب الجزائري قد أصبحت في قطيعة مع حزبي “الجبهة” و”التجمع” ذلك أنها تعتقد في شهائدها العلمية و كفاءاتها المهنية أكثر من اعتقادها في قيادات الحزبين ومسارهما التاريخي رغم حبها وولعها بثورة نوفمبر المجيدة…

7- لقد نشأت جبهة التحرير كحزب جامع للجزائريين بغاية تحريرها من نير الاستعمار الفرنسي الغاشم ولكنها حافظت على الجسم وكلاسيكياته في البناء التنظيمي حتى منتصف التسعينات بل وحتى الآن رغم حصول الجزائر على استقلالها سنة 1962، وهو خطأ ارتكبته كل حركات التحرير الوطني في المنطقة العربية، وخاصة في تونس والجزائر، وجبهة التحرير كانت لها ميزة أن جمعت في صلبها تيارات فكرية وسياسية مختلفة وفئات اجتماعية متناقضة إضافة إلى ضمها أجيال المقاومة وشباب الستينات وكان لذلك ترتباته العميقة، ذلك أن المفاهيم بقيت معومة في البناء التنظيمي والسياسي وكان الأصل أن يقع استيعاب مفاهيم التعدد والتنوع والاختلاف في إطار الأفكار وأيضا في مجال التنظيمات والأحزاب والجمعيات المستقلة بعضها عن بعض …

8- لقد تم توظيف جبهة التحرير من طرف كل الرؤساء تقريبا بداية من “بن بلة” ثم من طرف “بومدين” ثم “الشاذلي بن جديد” فــ”الأمين زروال”، أما “بوتفليقة” فقد أوغل في عملية التوظيف منذ 1999، وكل منهم فعل ذلك ليعطي بها شرعية متجددة لحكمه فعادت الجبهة في كل مرة لتصبح حزب السلطة، وهو ما جعلها في سهام الحراك وضمن مطالبه عبر المناداة برحيلها ورحيل رموزها مثلما طالب برحيل بوتفليقة نفسه، وتم تضمين اسم أمينها العام السابق “معاذ بوشارب” ضمن الباءات الأربع المطلوب رحيلهم، ولعل ما فعلته بعض جماهير جزائرية عندما استقبلت “أويحي” بعلب “الياغورت” أمام المحكمة الأسبوع الماضي، يدلُ أن حزبي السلطة أصبحا مرفوضين تماما على الأقل من حيث الوجوه القيادية  …

9- يبقى الأمر قائما أن تستطيع جبهة التحرير الوطني تقييم مسارها التاريخي وتعيد بناء تنظيمها في المحليات والجهات وهيكلة القيادة والهياكل المركزية وبناء إستراتيجية مستقبلية وذلك أمر ممكن ولكنه مشروط فهو عمليا حزب يعتمد على رصيد كبير من الرأسمال الرمزي للثورة الجزائرية، ولكن التجدد والتجديد الهيكلي والبشري وتجاوز فكرة وعقلية حزب السلطة ذلك أن الجزائر مقبلة حتما على مجالات التنافس الديمقراطي والاحتكام للصندوق دون غيره ولن تحدد أحجام المقاعد وهوياتها مستقبلا في مكاتب ومن طرف الرئيس أو مساعديه أو من طرف أجهزة الدولة/السلطة …

 ++ آفاق التطورات السياسية المستقبلية وتـاثيراتها في تشكل الخارطة السياسية الجديدة

1- الثابت أن ما آتاه الجزائريون لم تدرسه مسبقا مراكز البحوث بشكل مسبق ولم تتوقعه أعتى أجهزة المخابرات في العالم ولم تصنعه أموال بعض الدول الخليجية ولم يكن نتاجا لصراعات دولها المحتدمة منذ 2014 أو في شكلها الجديد بداية من جوان/يوينو 2017، ذلك أن إنهاء زمن بوتفليقة بطريقة حضارية وسلمية مسار فريد من نوعه في كل العالم ولو حدث في دولة غربية لرأينا العجب العجاب في الوصف والتوصيف والإشادة، فالحراك الجزائري حقق أول مطالبه أي ذهاب بوتفليقة ومحيطه الاستشاري دون أن تطلق رصاصة واحدة، والحراك كان منظما وغير معطل لمصالح البلد والناس بل هو حراك تماهى مع مطالبهم ومشاغلهم اليومية وعبر عن آلامهم، وهو حراك أدار رقاب العالم وذكر بالثورة التونسية بل هو أعاد لها الاعتبار، بل وأبهر الغرب كما أبهر شعوب الشرق، وهو مثل قائم وسيمثل حالة أمل للجزائريين وفتح للعرب أبوابا ليعودوا للتاريخ، وستتحول الجزائر إلى أحد البلدان العربية القليلة التي تؤمن مسار وانتقال ديمقراطي فكرا وممارسة، فكر تصنعه الجماهير في الشوارع…

2- لا شك أن التآمر على الحراك قد بدأ منذ الأسبوع الأول ورغم النجاحات التي حققها إلى حد الآن فانه من الثابت أن صعوبات متعددة ستواجه الانتقال الديمقراطي وعلى رأسها الضغوط الإقليمية والغربية، ورغم ذلك يبدو الطريق جليا نتاج عقلية الجزائري وطبيعة شخصيته ونتاج الإرث التاريخي لثورة الفاتح من نوفمبر 1954 وسيصل الجزائريون عمليا لترسيخ تجربة ديمقراطية أصيلة، والحقيقة التي لا يجب التغاضي عنها أن “الجزائر حتى مع بوتفليقة لا يمكن اعتبارها دكتاتورية مطلقة بقدر اعتبارها سلطة أبوية أحاطت نفسها بكثير من رجال الأعمال الفاسدين”[3]

3- في قراءة للوضع الجزائري الحالي وطبيعة النخبة السياسية والاجتماعية والعسكرية، يمكن القول أن الجزائر مقبلة على سيناريوهين لا ثالث لهما:

أ – إنجاح الانتقال الديمقراطي: رغم أن عدم وجود ثقافة التداول الديمقراطي على السلطة لدى الأحزاب وبعض النخب الجزائرية وهي سمة عربية منذ عقود، إلا أن مؤشرات عدة تؤكد انه يمكن تدريجيا الدفع بالانتقال الديمقراطي إلى بر الآمان ومن ثم تثبيت الدمقرطة الكاملة على مدى طويل وذلك لوجود عوامل جد مُشجعة من بينها :

  • ضعف مؤسسة الرئاسة مما يعني استحالة شخصنة السلطة وما يتبع ذلك من إعاقة للعملية الديمقراطية و بخاصة بعد إجبار الحراك الشعبي بوتفليقة على الاستقالة فلن يتجرأ رئيس جديد على تكرا نفس الخطأ، إضافة إلى توزع السلطة والنفوذ على كثير من ضباط الجيش دون أن يكون لواحد منهم تفوق ونفوذ كبير على غيره من العسكريين
  • من المنتظر أن ينسحب الجيش مستقبلا وخاصة على المدى المتوسط من الحياة السياسية وخاصة من جيل ضباط الاستقلال، كما ستتوزع السلطة على أحزاب كثيرة وهو ما سيساعد العملية الديمقراطية على النضج…
  • بروز صحافة مكتوبة و فضائيات قوية و متصارعة فيما بينها ” تعكس توازنات وصراعات أجنحة السلطة المدنية أو العسكرية أو المالية ” توفر إطارا هاما للنقاش والحوار السياسي الذي يمكنه أن يساعد على ترسيخ التجربة الديمقراطية[4]
  • اكتساب تجربة المشاركة السياسية لدى عدد من الأحزاب التي مارست وتمارس السلطة، ومن أهمها “جبهة التحرير الوطني”- “التجمع الوطني الديمقراطي”- ، “حركة مجتمع السلم” (حمس) – “حركة النهضة”- “جبهة القوى الاشتراكية”- “حزب العمال”  أحزاب كثيرة أخرى إلى جانب جمعيات ونقابات عديدة وهذه الأخيرة بدأت في تغييرها قياداتها المرتبطة ببوتفليقة وشقيقه…

ب- سيناريو عودة الدكتاتورية: وهو أمر جد مستبعد في المدى القريب ولكنه ليس مستحيلا في المدى المتوسط والبعيد، ومن الصعب أن يقبل الجزائريون العودة إلى مرحلتي قبل إحداث أكتوبر 1988 أو حتى قبل 2 أبريل/نيسان 2019 ( يوم الإعلان عن استقالة بوتفليقة)، ذلك “أن الجزائريين اكتسبوا عمليا ثقافة المشاركة السياسية وأنهم أصحاب القرار الفعليين وأنهم لن يخشوا مستقبلا البطش والاستبداد، خاصة وأنهم رفضوا مقايضة الاستقرار بنوع من التسلطية السياسية الأبوية وهم من أنهوا حكم بوتفليقة”[5]، وعائلته والمحيطين به، كما يجب عدم تغييب أنه “لا يوجد في الجزائر  زعيم  أوحد أو قائد عسكري أبرز، فالسلطة موزعة على أفراد وتكتلات عسكرية أو مدنية تعيش حالة صراع مزدوج داخلي فيما بينها وخارجي ضد خصومها وإن عدم وجود حاكم قوي مطلق النفوذ يمنع بشكل عملي عودة النهج التسلطي في تسيير شؤون البلاد”[6]، ولقد “خرج بوتفليقة من الحكم لأنه لم يطبق القاعدة الذهنية التي انتهجتها الثورة الجزائرية منذ الفاتح من نوفمبر 1954 التي تمثلت في شعار “لا زعيم إلا الشعب”[7]، وبالتالي فان عودة الدكتاتورية للجزائر أمر شبه مستحيل وغير ممكن التجسد وامكانياته مرتبطة بإرهاصات الإقليم وخيارات قوى دولية وحتى لو حدث ذلك تنزيل فانه لن يتم في أفق العقدين القادمين حتى لو نجحت قوى إقليمية في إعادة رسم مسارات الاستبداد في المنطقة للتو وهي محاولات جارية التنزيل من حيث المحاولة في ليبيا وتونس، وهو ما يعني أن الأمن القومي الجزائري مرتبط بكل ما هو مغاربي وعربي وإفريقي أيضا .

يـــتـــبــع …

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية ، العدد 105 ،25 أفريل 2019

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]    أنظر نص خطاب قابد صالح ، موقع إفريقيا 2050 بتاريخ 24-04-2019 وكذلك موقع صحيفة “البلاد” الجزائرية بتاريخ 23-04-2019

[2]  أسبوعية الرأي العام التونسية بتاريخ 18-04-2019 العدد 104  الحلقة الأولى من الدراسة.

[3]  الصداوي (رياض)، كتاب “نهاية زمن بوتفليقة (صراعات النخب السياسية والعسكرية في الجزائر)” – افريل 2019 ص 248

[4] نفس المصدر – بتصرف-  ص 254

[5]  نفس الصدر السابق – بتصرف ص 253

[6]  نفس المصدر ص 252

[7]  نفس المصدر ص 252

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق