الجزائرتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر : بعد خطاب بن صالح وفي انتظار فعاليات حراك اليوم  … هل مقترح “مقداد سيفي” بالون اختبار للجميع؟

افريقيا 2050 ____ علي عبد اللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

مع تعدد التحذيرات التي أطلقتها المؤسسة العسكرية بأنها لن تسمح بالمس من سيادة الجزائر وأمنها وأنها غير معنية بالسلطة والتموقع السياسي، وفي ظل تواصل ضغط الحراك الشعبي والسلمي والذي سيتواصل اليوم عبر فعاليات الجمعة 16 وخاصة في ظل تبين عدم الاكتفاء بما تحقق (إسقاط العهدة الخامسة – استقالة بوتفليقة – إيقاف ثلاثي العصابة – استقالة بلعيز – تأجيل موعد 04 جويلية لوقن لاحق)، فان قيادة الأركان ومن وراءها كل الجزائريين بدؤوا يسيرون  نحو بلورة عدد من المقترحات والآليات لإجراء حوار وطني واسع يوفق بين بقية مطالب لحراك والحفاظ على الصبغة الدستورية لأي إجراءات أو خطوات ممكنة للخروج من الأزمة، فما هي عمليا الخطوات المنتظرة في قادم الأيام، وأي خارطة طريقة ممكنة للحل وهل أن خارطة طريق مقداد سيفي هي جس نبض أو بلورة أولى لخارطة طريق رسمية يمكن الالتقاء أو المضي في تنفيذها؟

++ سيفي يقترح خارطة طريق

يرى رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي، أن” الحوار الذي تطالب به قيادة المؤسسة العسكرية يجب أن تقوده شخصيات ونخب وطنية مع المؤسسات القائمة وبمرافقة الجيش الوطني الشعبي، وقدم سيفي في مساهمة نشرها اليوم الخميس 06 يونيو/جوان الحالي  عبر يومية “الخبر” شروطا عملية لإنجاح حوار وطني بناء وتوافقي يهدف إلى تلبية المطالب الشعبية في إطار الشرعية الدستورية….

  مقداد سيفي

وعمليا اقترح الوزير الأسبق “الاستقالة الطوعية للوزير الأول ولكل وزرائه فرديا، وإذا كان رئيس الدولة لا يمكنه إقالة أو تغيير الحكومة، فليس هناك ما يمنع في الدستور من أن يستقيل الوزير الأول أو أي وزير بصفة فردية، وقبل الاستقالة أي وزير يقوم رئيس الدولة بتعيين أمين عام لكل وزارة لتسيير الأمور الجارية، وهكذا يتنحى أعضاء الحكومة دون الحاجة إلى إقالتها ، ويكلف رئيس الدولة الأمين العام لرئاسة الجمهورية بتولي التنسيق”، ودعا سيفي إلى ”تغيير كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يمكن القيام به من طرف أحزاب الأغلبية في المجلس، إضافة إلى تغيير الولاة المعينين من طرف النظام السابق، والنواب العامين ورؤساء المجالس القضائية المتورطين مع النظام السابق”. ويعتقد ذات المتحدث أنه يجب ”تغيير مسؤولي المؤسسات المالية العمومية والمدراء العامين لوزارات المالية والتجارة والصناعة المتورطين مع النظام السابق”، ودعا إلى ”إطلاق سراح كل سجناء الرأي”….

وعن إدارة الحوار، كتب سيفي ”التعيين من طرف رئيس الدولة وبالاتفاق مع قيادة الجيش الوطني الشعبي، لثلاث شخصيات وطنية مستقلة عن الأحزاب والنظام السابق، تكلف بالتحاور، نيابة عن مؤسسات الجمهورية، مع ممثلي الحراك الشعبي، ويتم تحديد ممثلي الحراك من طرف الشخصيات الوطنية الثلاث من ضمن النقابات الوطنية المستقلة وجمعيات الطلبة والمحامين و القضاة و الصحفيين والمنتديات الشعبية….

وأضاف سيفي في ذات السياق ”ولا تشرك الأحزاب في الحوار مع الحراك المواطني، ولكن يتم استقبال زعمائها، باستثناء ما يسمى بأحزاب التحالف الرئاسي القديم، كل حزب على حدة، من طرف الشخصيات الثلاث للتعرف على آراءها واقتراحاتها، وهكذا فإن الذين يرفضون الحوار مع رئيس الدولة وقيادة الجيش الوطني لن يضطروا إلى مقابلته”، وأمام تنازلات قيادة الجيش الوطني الشعبي -يقول مقداد سيفي- يتعين على ممثلي الحراك الشعبي أن يقبلوا بأن يبقى رئيس الدولة في منصبه للحفاظ على الشرعية الدستورية، وأن يقبلوا بأن يساهموا في إقامة هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات مكلفة بتحضير انتخابات رئاسية في أقل من ستة أشهر.

وبحسب رئيس الحكومة الأسبق فإنه “وإذا تم قبول هذه التنازلات المتبادلة من أجل صالح البلاد، فإن المواطنين ستكون لهم أخيرا إمكانية الانتخاب الحر لرئيس الجمهورية بدون تزوير ولا تلاعب”. وأشار سيفي إلى أن “هذا الرئيس الذي ستكون له المهمة الثقيلة للقيام بإصلاحات تشريعية واستفتاءات وتطهير نظام تسيير البلاد تحت مراقبة الممثلين المنتخبين للشعب للوصول إلى إقامة الجمهورية الجديدة التي يطالب بها الحراك الشعبي”.Haut du formulaire Bas du formulaire

++ خطاب بن صالح يتكامل مع مقترح “مقداد سيفي”

في خطاب له مساء اليوم الخميس 06 جوان/يونيو الحالي دعا رئيس الدولة المؤقت “عبد القادر بن صالح” في كلمة له موجهة للجزائريين، كل الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية إلى حوار شامل من أجل وضع خارطة طريق لتنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال ، مؤكدا على تمسكه بتحمل “مسؤوليته” كرئيس للدولة إلى غاية انتخاب رئيس جديد، وقال بن صالح في كلمته التي نقلها التلفزيون الجزائري أن الوضعية “الاستثنائية” التي تمر بها البلاد تلزمه “بالاستمرار في تحمل مسؤولية رئيس الدولة الى غاية انتخاب رئيس الجمهورية”، وأضاف يقول “هذه الوضعية الاستثنائية تحتم علينا كلنا أن نستلهم بذكائنا الجماعي لترجيح الحِكمَةَ التي من شأنها أن تساعدنا على تخطي العقبات وأن نَبْني معًا المرحلة القادمة مستحضرين الظروف اللازم توفيرها وكذا الميكانيزمات الواجب وضعُها لنضمن للانتخابات الرئاسية كل أسباب النجاح”.

عبد القادر بن صالح

وحول استمراره في تحمل مسؤولية رئيس الدولة إلى غاية انتخاب رئيس الجمهورية ديمقراطيا قال بن صالح “باستحالة تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد المذكور وبضرورة إعادة تنظيمها من جديد وما دام الدستور يقرّ بأن المهمة الأساسية لمن يتولى وظيفة رئيس الدولة هي تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية فإنه يتعين عليه تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد المطلوبين، من أجل الحفاظ على المؤسسات الدستورية التي تمكن من تحقيق تطلعات الشعب السيّد”، مذكرا بأنه “يعود لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الناخبة من جديد واستكمال المسار الانتخابي إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية”. وأقرّ رئيس الدولة في كلمته بأن الجزائر ” بحاجة إلى إصلاحات في شتى الميادين السياسية والاقتصادية”، قبل أن يستدرك بأن “رئيس الجمهورية المنتخب وحده الذي يمكنه إجراء هذه الإصلاحات”، داعيا الطبقة السياسية والمجتمع المدني إلى الحوار الشامل حول خارطة طريق لتنظيم الانتخابات الرئاسيات المقبلة في جو من الشفافية والديمقراطية والنزاهة.

++ خطوات إضافية للتأثير في مطالب وفعاليات الجمعة 16

عمليا لعبت المؤسسة العسكرية أدوارا في كل الاتجاهات فهي تريد أن تحافظ على موقع الجزائر الإقليمي وخاصة في المنطقة المغاربية والمتوسطية وأيضا في المنطقة العربية وفي القارة الإفريقية، كما تحرص أن لا تسقط من أعين الشعب الجزائري بأنها حافظة لاستقرار البلاد وأمن كل المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وأنه لا يهمها مستقبل أي طرف سياسي بقدر ما يهمها أن لا تتورط في سيناريو التسعينات، ولذلك دفعت منذ بداية ماي/آيار الماضي نحو إجراءات “محاسبة الفاسدين والمفسدين” على حد عبارات رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح، وهو ما قد تؤكده الإجراءات المتخذة في فتح تحقيقات ضد وزراء ومسؤولين ورجال أعمال منذ نهاية مارس الماضي والتي كانت تتدعم كل أسبوع للتماهي مع فعاليات كل جمعة في العاصمة والمدن الكبرى…

وعمليا تدعمت بخطوات أخرى اتخذت منذ يومين، نقلت مواقع وصفحات عن مصادر قالت أنها مطلعة وجديرة بالثقة  إصدار آوامر تقضي بحجز جميع ممتلكات ما أمسته بالعصابة وإعادتها إلى الخزينة العمومية والقائمة تضم أطراف عدة على غرار:

  • أملاك بعض وزراء ومسؤولين سابقين…
  • أملاك بعض رجال الأعمال هم قيد التحقيق وبعض آخرين منتسبين إلى ما يسمى منتدى المؤسسات….
  • أملاك بعض مقربين من ثلاثي العصابة الموقوفين وبعض من أفراد عائلتهم…

++ ملخصات ورؤى في انتظار مواقف الحراك وفعاليات الجمعة 16

  • أصبح هناك حرص من الأحزاب ومن المؤسسة العسكرية ومن الجميع على إيجاد مخرج، نتاج الوعي بالمآزق وطول مدة الأزمة ومراعاة تأثيرات الأحداث في ليبيا وفي السودان على وضع البلد وموقعه وتأثيره في الأحداث وترتبات كل ذلك على مستقبله الاقتصادي…
  • تم عمليا الحسم في الجدل القائم بين خياري “المجلس التأسيسي” و”فترة انتقالية قصيرة” عبر ترجيح أغلبية الأطراف للحل الثاني والتي تدعمت عمليا بمواقف الأطراف المعارضة والشارع، والذي له مشكل مع الأشخاص لا مع نص الدستور…
  • دفعت مبادرة الإبراهيمي ورفيقيه الأمور للحسم واقتناع الجميع للجلوس للحوار، وبالتالي فمقترح سيفي ليس إلا بالون اختبار ثان ودفع للأمور نحو الحسم والانتقال للتفعيل خاصة وأن الخارطة المقترحة من طرفه اشتملت على غالبية مطالبه المتبقية كما نصت على كيفية تشريكه ( ومعلوم أن هناك قائمة وزراء وزعها ناشطي الحراك منذ أسابيع  …
  • مقترح سيفي تضمن عمليا رفع الحرج على المطالبين برحيل بن صالح عبر تخليصهم من الجلوس المباشر معهم…
  • من الواضح أن بقاء بن صالح بعد خطوة المجلس الدستوري وخارطة الطريق المقترحة أصبح أمرا واقعا إلا في ظل سيناريوهات أخرى لا تبدو ظاهرة أو ممكنة حاليا ….
  • تماهى خطاب بن صالح مع خارطة طريق “سيفي” ومع رؤية المؤسسة العسكرية ودعواتها وحذرها الشديد…
  • الإجراءات لترضية الشارع وان جاءت متقطعة فإنها ستتواصل بخصوص رجال النظام المرفوضين شعبيا ولذلك مثلا ابعد بوشارب من طرف بروتوكول الرئاسة من الوقوف بجنب بن صالح عند تلقي الرئيس المؤقت لتهاني العيد من طرف السلك الدبلوماسي وبعض مسؤولي الدولة السامين…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق