تحاليلتونسشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

تونس : تأثير منطق “المنظومة” وفلسفة عقلية الناخب ومُؤثراتها خلال الدور الأول

افريقيا 2050

علي اللافي- كاتب ومحلل سياسي

 

              لأول مرة في تاريخ تونس المعاصر لن يعرف التونسيين ايم الرئيس إلا بغلق صناديق الاقتراع وحتى حصره بين اسمين على غرار رئاسيات 2014، ورغم أن كل التوقعات وعمليات سبر الآراء الى حصر اسم الرئيس القادم في سداسي معروف (الشاهد – مورو – الزبيدي–جمعة –القروي–سعيد)، فان كل الفرضيات تبقى قائمة…

لكن ماهي الفلسفة التي ستقود الناخب التونسي بعد غد وهو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وكيف يمكن قراءة الأسماء المؤهلة عمليا لتكون من بين الاثنين الذين سيخوضان الدور الثاني؟

++ حول المفاهيم المتداولة للمنظومة (السيستام)

  • يعلم الجميع أن ”المنظومة القديمة” (أي ما يسمى تداولا “السيستام)، بأكثر من مترشح ومقابل ذلك دخل خط المترشحين المحسوبين على الثورة (معارضي نظام الرئيس المخلوع) بأكثر من مترشح، وعمليا لم يستطع الفاعلين في كلا المنظومتين إقناع أي من المترشحين بالانسحاب مما يعني عمليا تشتت الأصوات حيث سيكون من الصعب تحصل أي من المترشحين على نسبة تفوق 16 بالمائة في كل الحالات وسيرتبط ذلك بنسبة الإقبال على التصويت والتي تؤكد كل المعطيات وعمليات سبر الآراء أنها ستكون مرتفعة ولكنها لن تكون قياسية نتاج عمليات ترذيل السياسة والسياسيين، والتي اشتغلت عليها أطراف في الداخل وعلى المستويين الإقليمي والدولي كما لا يمكن تغييب أسباب مرتبطة بالأخطاء القاتلة لبعض السياسيين وهي أخطاء تسببت فيها أساسا أحزاب ما يسمى بــ”شقوق النداء” وأساسا نداء تونس بقيادة “السبسي” الابن وبقية قيادييه بسبب انقساماتهم وصراعاتهم دون إغفال أخطاء بقية الأحزاب والتيارات ولكن بدرجة أقل ولا تساوي مجتمعة ما تسبب فيه نداء تونس من كوارث ….
  • في ذهنية المواطن التونسي بما فيها النخب الطلابية وبعض الإداريين والعمال والمثقفين فإن “السيستام” هو المنظومة القديمة وان هذه الأخيرة هي من تحكم فعليا رغم مشاركة معارضي نظام الرئيس المخلوع في بعض الحكومات ما بعد 2014، ثم يأتي المفهوم الثاني والذي يتلخص في أن “السيستام” هو مجموعة الأحزاب التي شكلت التحالف الحاكم في حكومتي “الحبيب الصيد”(2015-2016) وحكومات “يوسف الشاهد” الثلاث(2016-2019) بغض النظر عن خروجها أو عدم مشاركتها في احد الحكومات الخمس، ولكن المفهوم الأصح والمتداول بشكل واسع أن “السيستام” يضم أيضا الأحزاب التي تنشط في الساحة بما فيها أحزاب “الجبهة الشعبية” والأحزاب الأخرى الممثلة الناشطة والممثلة في البرلمان الحالي، ومرد هذا الحديث في مقال الحال هو أن ذلك سيعني أن المرشح “نبيل القروي” والذي أصبح ممثلا عينيا لــ”ألاسيستام” (َAnti- Systéme) والتي أوهمت عشرات الآلاف المواطنين أنها الحل، على موقع في الأربع المراتب الأولى في كل الحالات ومهما كانت التطورات بشأنه خلال الأسبوعين القادمين فانه لن يغادر مربع ألسبع المراتب الأولى، حتى لو بقي موقوفا على ذمة التحقيق في القضايا المتهم فيها أساسا بالتهرب الضريبي…

++ عقلية الناخب التونسي ومؤثرات الحملة ولوجستيك السيستام

  • مما لا شك فيه أن مرشحي المنظومة القديمة أو “السيستام”(Système) بمفهومه القديم والكلاسيكي سيقتسمون عمليا الجزء الأكبر من نسبة 55 بالمائة التي تحصل عليها الراحل “الباجي قائد السبسي” في الدورة الثانية لرئاسيات 2014:
  • عمليا سيقتسم المرشح الأتي ذكرهم حوالي 37.5 بالمائة (تحصل “الباجي” عمليا في الدورة الأولى لرئاسيات 2014على 37.3 بالمائة) من تلك النسبة على المترشحين الآتي ذكرهم: “نبيل القروي” – “عبد الكريم الزبيدي” – “يوسف الشاهد” – “المهدي جمعة”– “محسن مرزوق” – “عبير موسي” – “سلمى اللومي”، “ناجي جلول” –– “سعيد العايدي”، أي بمعدل 4.17 بالمائة لكل مترشح تقريبا، وهو ما يعني أنه باستثناء القروي لن يحصل أي مترشح على أكثر من 8.35 بالمائة وفي حد أقصى 12.52 بالمائة وهي نسبة لم يبلغها حاليا إلا القروي من بين المذكورين أعلاه حسب ما بينته أكثر عمليات سبر الآراء سواء المعلنة أو غير المعلنة والتي تمكن الكاتب من الاطلاع عليها وهي عمليات سبر آراء متفاوتة في نسبيتها وفي تدخل البعض في تفاصيل تلك التي أعلن عنها للرأي العام ( أطراف إقليمية – لوبيات مالية – أطراف حزبية ضاغطة بآليات معينة….)
  • أما باقي المترشحين أي “عبيد البريكي” و”سليم الرياحي” و”حمة همامي” و”منجي الرحوي” ممن انتخب أنصارهم الباجي في الدورة الثانية لرئسيات 2014 فإنهم سيقتسمون 10 بالمائة في حين ستبقى الـــ7.5 بالمائة الأخرى والباقية للمرشحين الذين سيأخذون من أصوات “السبسي” (سنة 2014) مثلما سيأخذون من أصوات “المرزوقي”(سنة 2014)، وهم المترشحين الذين سنأتي علي ذكرهم لاحقا في فقرة متقدمة من مقال الحال….
  • سيقتسم المترشحين المحسوبين على ما اصطلح بمنظومة الثورة الجزء الأهم من نسبة 45 بالمائة التي تحصل عليها المرزوقي في الدورة الثانية من رئاسيات 2014 مع إبقاء 10 بالمائة للمترشحين التي سبق وأن أشرنا إليهم أي الذين سيأخذون أصوات من المنظومتين (أي تقريبا الفارق بين أصوات المرزوقي في الدورتين سنة 2014)، أي أن المترشحين الـــ5 الآتي ذكرهم سيقتسمون 35 بالمائة فقط (للتذكير نسبة الأصوات التي تحصل المرزوقي خلال الدورة الأولى سنة 2014 هي 33.7 بالمائة تقريبا)، ، وهو ما يعني أن كل من “عبد الفتاح مورو”، “قيس سعيد”، “محمد المنصف المرزوقي”، “حمادي الجبالي” و”سيف الدين مخلوف”، سيكون معدل أصوات كل منهم هو7 بالمائة لا غير مع أن أي منهم لن يتجاوز الـــ 10.5 بالمائة وفي أقصى الحالات 14 بالمائة
  • من خلال تقديم المترشحين لأنفسهم وطبيعة البرامج التلفزية والمضمون الإعلامي المقدم سمعيا وبصريا وورقيا والكترونيا،  سيختلط على الرأي العام وعلى أنصار المنظومتين فرز المترشحين وبرامجهم ورؤاهم ذهنيا وحزبيا وحتى في قراءة مسارهم التاريخي والسياسي والمهني، وبالتالي فسيحصل بقية المترشحين الثماني من أصل 26 مترشحا على أصوات من الجهتين (أي من أنصار المنظومتين)، ولكنهم لن يحصلوا مجتمعين في ظل المعطيات الحالية إلا على 17.5 بالمائة من الأصوات (7.5 بالمائة المتبقية من أصوات المنظومة القديمة و10 بالمائة المتبقية من أصوات المنظومة الجديدة)، وألئك المترشحين هم:“محمد المحرزي عبو”- “محمد لطفي مرايحي” – “الياس الفخفاخ”- “الصافي سعيد” و”حاتمبولبيار” – “عمر منصور” و”محمد صغير نوري” و”محمد الهامشي الحامدي”…
  • بناء علىما سبق يعني أن معدل نسبة كل من هؤلاء هي: 2.19 بالمائة، وأن أقصى نسبة بالنسبة إلى كل واحد منهم هي 4.38 بالمائة، وهو ما يعني أن مرور أي منهم للدورة الثانية مستبعد جدا إن لم يكن ذلك مستحيلا في ظل المعطيات الحالية كما أن عمليات سبر الآراء وعلى نسبيتها لم تقدم أيضا أي منهم في المراتب الخمس الأولى…

++ أي نتائج منتظرة في ظل فلسفة المؤثرات وتكتيك الانسحابات

في ظل رصد كل المؤثرات وما هو مروج من عمليات سبر الآراء يمكن يمكن تسجيل الخلاصات التالية:

  • تقارب كبير في النسبة بين “مورو” و”الزبيدي” و”الشاهد” مع أسبقية طفيفة للشاهد، وهنا يمكن استنتاج قوة حضر الماكينات الانتخابية والقادرة على تقديم مضامين والقيام بحملات من نوع باب – باب،وعمليا تغيرت الأرقام لصالح هذا الثالوث ولوحظ أنه كلما تقدمت الحملة تقدم احد المرشحين الثلاث على حساب الاثنين الآخرين ضمن الثالثوث المتحدث عنه…
  • بالنسبة لتقدم أي مترشح ضمن الثالوث سالف الدكر، سيرتبط الامر في اليومين القادمين بحرب الاشاعات والاعصاب بينهما كمترشحين أي “الزبيدي” و“الشاهد” و“مورو” وخاصة بين الاولين باعتبار ان حاضنتهما الانتخابية واحدة…
  • السداسي المرشح بالمرور للدور الثاني (أي أن اثنين منه سيمران للدور الثاني)، يتضمن الأسماء التالية: “نبيل القروي” – “عبد الفتاح مورو” – “عبد الكريم الزبيدي” – “يوسف الشاهد” – “قيس سعيد” (ربما “المرزوقي“ أو “الفخفاخ” أو “المرايحي”)– “المهدي جمعة”…
  • السيناريو المنتظر في ظل المعطيات الحالية وإذا لم يحدث أي طارئ نوعي، هو دور ثان منتظر بين “القروي” و“الشاهد“ أو “القروي” و”مورو”، أو “الشاهد “و“مورو” و في صورة إبعاد “القروي” بأي طريقة فالمتوقع هو دور ثان بين “الشاهد” و“الزبيدي” أو “الشاهد” و “مورو” أو “مورو” و”الزبيدي”…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق