رأي

محاكمة البشير … في شقاء الدين والوطن

افريقيا 2050

بقلم : مهدي عزوز 

كم تمنيت لو أنك تجنبت هذا المصير الصعب يا صاحبي.. أنت الذي خرجت من جبة الترابي ذات غفلة، وانقلبت على المهدي المنتخب.. وحين عظمت شهية السلطة عندك، أفنيت شيخك قبل أن يفنى.. ألا تقول أدبيات الإسلاميين إن الانقلاب على السلطة هو انقلاب على الجماهير.. فلعبة العسكر، لم تكن لعبتكم، ولا هي لعبة الإمام المؤسس، وقبله كان محمد عبده يرفض إقحام العسكر في السياسة. فما لا تأخذه بالجماهير لا تأخذه بالعسكر.. وإلا كنت مجرد مغتصب.. المهم أنك أتيت، وإذ لم تكن وفيا لتاريخ الإسلاميين، فقد كنت وفيا لسنة السياسة في السودان، إذا استثنينا طيب الذكر سوار الذهب.. كما كنت وفيا لسنة السياسة عند المعاصرين من العرب الذين تدافعوا إلى تأسيس دولة الضباط منذ الأربعينات من القرن الذي مضى..
وأنت الآن بين يدي القضاء أدانك أم برأك.. وقبلها أنت أمام محكمة التاريخ، وبعدها ستكون أمام العدالة الإلهية، عند رب كريم، قوي عزيز لا يظلم عنده أحد أبدا.

وأنا أيضا سأنصب محكمتي نيابة عن هذه الأمة التي بات تؤلمها الجروح الغائرة..

لقد ضيع السودان شطره في عهدك يا صاحبي، فهل تنكر؟ وانتفخت بطون المقربين منك، آكلي السحت، تلك الارستقراطية التي صعدت ذات انقلاب، مستبيحة قوت شعب كي تعيش ولا يعيش، فهل تنكر؟ سجنت وعذبت وقتلت، وحاصرت، وأعطيت ومنعت، فهل تنكر؟ هل كان من الإسلام أن توزع ظلمك بالتساوي؟ ولا توزع الثروة بالتساوي؟ هل كان من الإسلام أن يبيت مواطن من شعبك جائعا، وآخر يرفل في الرفاه؟ هل كان من الإسلام أن تفرط في شبر من أرضك؟ هل كان من الإسلام أن يحس كتابي بالضيم تحت حكمك لمجرد أنه كتابي؟ لقد شقي بك دينك يا صاحبي تماما كما شقي بك بلدك، فشقيت، وأشقيت.. ولكن لا أعتقد أن السودان سيشقى بعدك.

المصدر: الصفحة الرسمية للكاتب بالفيسبوك بتاريخ 19 أوت / أغسطس 2019

تابع الخبر من مصدره الأصلي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق