تحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياموريتانيا

موريتانيا: سقوط حسابات “السيستام” وسط منافسة قوية لمرشحه “ولد الغزواني” من طرف المرشح “ولد بوبكر”   

علي اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الإفريقية

 

يتنافس كما هو معلوم ستة مرشحين في موريتانيا غدا السبت 22-06-2019 في الانتخابات الرئاسية، فيما تشير توقعات المتابعين للشأن السياسي إلى انحسار التنافس بين مرشح السلطة “ولد الغزواني” ومنافسه الأبرز “محمد ولد بوبكر” مع تقدم طفيف لمرشحين اثنين آخرين وهما “ولد مولود” و”بيرام الداه عبيد” مقارنة بمرشحين آخرين ضعيفين من حيث حظوظهما[1]، وكل ذلك يعني حتمية جولة تنافس ثانية يوم 06 جويلية القادم، كما يُرجح المتابعين أن تحمل الانتخابات مفاجأة في ظل وعي اجتماعي متنام وتطلع الشارع الموريتاني للتغيير وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في البلاد…

فما هي آخر المعطيات بخصوص التنافس قبل يوم واحد من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية  في ظل ارتباك حسابات النظام بعدما تبين أن مرشحه “ولد الغزواني” لن يكون ضامنا للفوز ولن يحسم الأمور منذ الدور الأول؟

++ الملاحظات الرئيسية بعد نهاية الحملة الانتخابية  

أ- أولا من المهم التذكير أن الحملة الانتخابية دارت في أجواء تنافسية في كل المدن والقرى وبلغت فيها التجاوزات وتوجيه الاتهامات للمنافسين أقصى درجاتها وخاصة من طرف معارضي النظام (أي معارضي “السيستام” الموريتاني ومنتقديه)، والذين اعتبروا أنفسهم قد نجحوا في الضغط السياسي مما أجبر الرئيس الحالي “محمد ولد عبدالعزيز” على الانحناء والقبول بعدم الترشح لعهدة ثالثة بعد أن أمضى ولايتين رئاسيتين وعدم المس بالدستور باعتباره لا يسمح له طبعا بالترشح لولاية ثالثة، رغم انه لجأ إلى حل “بوتين/ميدفيف” للبقاء في دائرة الحكم[2]

ب- للتذكير فإن المرشحين الست هم:

  • وزير الدفاع السابق “محمد ولد الغزواني”، وهو مرشح النظام (أو السيستام) ومدعوم من قبل الحزب الحاكم وأحزاب الموالاة….

 

  • رئيس الحكومة الأسبقسيدي محمد ولد بوبكر” والمدعوم من قطاع واسع من المعرضة الموريتانية وأولهم الإسلاميين (أساسا حزب تواصل الأقرب للأخوان المسلمين الموريتانيين)[3]

  • الناشط الحقوقي “بيرام الداه اعبيد“…

  • رئيس حزب “اتحاد قوى التقدم”، “محمد ولد مولود” والمدعوم من المعارضة اليسارية وبعض أحزاب صغرى…

  • رئيس حزب “الحركة من أجل إعادة التأسيس”، “كان حاميدو بابا“، والمدعوم من بعض القوى الحزبية…

  • الخبير المالي “محمد الأمين الوافي“، والذي يعتبر نفسه مرشح الشباب الموريتاني…

ت- يتنافس المرشحون الستة على أصوات مليون و500 ألف ناخب، يحق لهم التصويت من بين 4 ملايين نسمة هم عدد سكان موريتانيا…

ث- يٌرجح رجال النظام (السيستام) الموريتاني وبعض المتابعين حسم المعركة الانتخابية في الجولة الأولى لصالح مرشح السلطة الجنرال المتقاعد “محمد ولد الغزواني”، المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته، فيما لا يستبعد آخرون جولة إعادة مع مرشح المعارضة الأبرز “سيدي محمد ولد بوبكر”، ورغم أن بعض المحللين على غرار “الهيبة ولد الشيخ سيداتي”[4]، يرون أن المعطيات تظهر تفوق مرشح السلطة ولد الغزواني المدعوم من أكثر من 20 حزبا سياسيا من أحزاب الأغلبية الحاكمة”، فان ذلك نسبي واقعيا بناء على معطيات سبر الآراء التي أظهرت في بعض مرات تقدم المرشح “ولد بوكر” مقارنة بمرشح السيستام “ولد الغزواني” في ما أتى المعارض “ولد مولود” ثالثا بفارق كبير على بقية المرشحين الثلاث الآخرين….

ج- لا يمكن البتة إغفال أن قوة المرشح “ولد الغزواني” تكمن في كونه مدعوما، من السلطة والمجتمع التقليدي الذي يتحكم في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وفي جميع مفاصل الإدارة والمال السياسي، أما قوة “ولد بوبكر” فهي تكمن في كونه مدعوما من الإسلاميين ممثلين في حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” المعروف اختصارا بـ(تواصل)[5]، والذي يمتلك قاعدة انتخابية عريضة، وهنا يجب التأكيد أنه ولأول مرة في موريتانيا تشكل حملة من رجال الأعمال داعمة لأحد المرشحين بشكل علني، ويمكن أن نؤكد أيضا أنه تم تشكيل حملة خاصة من رجال الأعمال بهدف الدعاية لمرشح السلطة “ولد الغزواني”، وكلف بتنسيق هذه الحملة رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين (غير حكومي) وبعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد”، كما أنه مدعوم من جميع رؤساء المجالس الجهوية (مجالس الجهات) وغالبية المجالس المحلية وأكثرية أعضاء البرلمان، بالإضافة لكونه مدعوما من جنرالات الجيش[6]….

ح- عمليا فان أغلب المعطيات تجعل من “ولد الغزواني” المرشح الأوفر حظا بالفوز، لكنها لا تعني قدرته على الحسم من الجولة الأولى، فتحرر الشباب من هيمنة القبيلة وزيادة الوعي الاجتماعي والدور الكبير للنقابات وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي كلها عوامل تنغص نقاط قوة المرشح “ولد الغزواني”، والثابت أيضا أن محددات التمويل أصبحت غير حصرية لمرشح السيستام بينما تغيرت أيضا محددات الولاءات المناطقية والقبلية في مقابل ذلك فإن مُحددات الولاءات الحزبية ضعفت من جهة أولى وانتقلت نحو التوازن بين كل المرشحين على عكس الانتخابات الرئاسية الماضية من جهة ثانية[7]

خ- لابد من التأكيد أن مرشح المعارضة الأبرز ورئيس الحكومة الأسبق “سيدي محمد ولد بوبكر”، يمتلك نقاط قوة تجعله منافسا قويا لمرشح السلطة، بل إن العديد من المتابعين يعتقدون أنه قادر بالفعل على جر مرشح السلطة إلى جولة ثانية وانه قد يتقدمه من حيث الأرقام في الدورة الأولى وهو ما أكدته بعض عمليات سبر الآراء كما ذكرنا ذلك أعلاه وفي تحاليل ودراسات سابقة[8]، وتكمن قوة “ولد بوبكر” في كونه مدعوما من الإسلاميين ممثلين في حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” المعروف اختصارا بـ(تواصل)، والذي يمتلك قاعدة انتخابية عريضة جعلته ثاني أكبر حزب سياسي ممثل في البرلمان والمجالس المحلية بعد الحزب الحاكم، خلال الانتخابات البرلمانية والمناطقية الأخيرة، ويحضى “ولد بوبكر” أيضا بدعم أحزاب معارضة أخرى لها وزنها في الساحة السياسية من بينها حزب “الاتحاد والتغيير الموريتاني” وحزب “المستقبل”، ويمكن أن نجزم هنا أن “ولد بوبكر” لو لم يحل أولا فانه سيحل ثانيا وسجبر مرشح النظام على خوض دورة ثانية يوم 06 جويلية/يوليو القادم، ذلك أنه أيضا قادم من دهاليز السلطة والإدارة ومدعوم من أحزاب معارضة كبرى، وأنه وُفق في كسب ود إداريي الأنظمة السابقة والغاضبين في صفوف الأغلبية الحاكمة وتقديم خطاب يجمع كل الشعب الموريتاني وأصبح أنصاره في كل المدن والقرى وحتى داخل المنظومة (أي السيستام)[9]

د- يجمع أغلب المتابعين للشأن السياسي في موريتانيا، إلى أن المرشح الذي سيحل ثالثا في الترتيب، هو إما المعارض “ولد مولود” أو الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، وهذا الأخير له قدرة على تعبئة أصوات المهمشين، وشريحة الحراطين وهي الشريحة الأكثر تطلعا للتغيير، ومن المنتظر أن يحقق نتائج جيدة مقارنة ببقية المرشحين فيما تبدو حظوظ المرشحين الباقيين أي “حاميدو بابا” و”الوافي”، ضعيفة لكن المعارضة تعول على هؤلاء في فرض جولة إعادة حيث ستصطف…

 ++ خلاصات واستنتاجات حول النتائج المنتظرة للدورة الأولى

  • يمكن التأكيد أن أغلب المتابعين للساحة السياسية بموريتانيا يرون أن الانتخابات الحالية ستشهد منافسة قوية بحكم عدم ترشح الرئيس الحالي، والمشاركة القوية للمعارضة التي دفعت بشخصيات وازنة لخوض المعركة الرئاسية، ومعلوم أن التجاذب بين الإسلاميين من جهة واليساريين والليبراليين من جهة ثانية) ليس بالدرجة المتوترة والمعروفة على غرار ما هو سائد في بعض البلدان العربية الأخرى (تونس، ليبيا ومصر  كأمثلة للذكر لا الحصر).
  • لا ريب في أن قوة المرشح “ولد الغزواني” تكمن في كونه مدعوما، من السلطة والمجتمع التقليدي الذي يتحكم في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وفي جميع أو في حد أدنى أغلب مفاصل الإدارة والمال السياسي، وأنه واجهة للرئيس الموريتاني الحالي والذي نزل بكل ثقله لدعم واجهته ومرشحه ….
  • الثابت أن قوة المرشح “ولد بوبكر” تكمُن في كونه مدعوما من الإسلاميين ممثلين في حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” المعروف اختصارا بـ(تواصل)، والذي يمتلك قاعدة انتخابية عريضة، وأيضا من أنه قادم أيضا من دهاليز السلطة التنفيذية التي اشتغل على رأسها بداية التسعينات وخلال المرحلة الانتقالية بين سنتي 2005 و2007 …
  • تشير توقعات المتابعين للشأن السياسي إلى انحسار التنافس فعليا بين مرشح السلطة “ولد الغزواني” ومنافسه الأبرز “محمد ولد بوبكر”، وكل ذلك يعني حتمية جولة تنافس ثانية يوم 06 جويلية القادم، كما نُرجح أن تحمل الانتخابات مفاجأة في ظل تنامي الوعي الاجتماعي وتطلع الموريتانيين للتغيير وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في بلادهم…

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1]  راجع الدراسة التحليلية للكاتب الصادرة في أسبوعية الرأي العام التونسية بعنوان “دور ثان منتظر بين ميدفيف موريتانيا وولد بوبكر” بتاريخ 20-06-2019

[2]  راجع مقال الكاتب حول “محمد ولد بوبكر أو المرشح الرئيسي للمعارضة الموريتانية”(1 من2)“، موقع المغاربي للدراسات والتحاليل، بتاريخ 19-06-2019

[3]  نفس المصدر بتصرف….

[4]  أنظر تقرير صحيفة العرب اللندنية ” حظوظ مرشح السلطة تنغصها منافسة قوية في الانتخابات الرئاسية الموريتانية”، بتاريخ 20-06-2019 ص 04 – بتصرف –

[5]  راجع مقال الكاتب ” الانتخابات الراسية الموريتانية ومحددات التمويل والولاءات الحزبية والمناطقية” موقع المغاربي للدراسات والتحاليل بتاريخ 17-06-2019

[6]  المصدر السابق بتصرف-

[7]  المصدر نفسه – بتصرف- وأيضا مقال الكاتب حول نفس الموضوع بدورية 24/24 بتاريخ 21-06-2019

[8]  دراستنا المنشورة في أسبوعية  الرأي العام التونسية المشار إليها في الهامش رقم 1

[9]  راجع مقال الكاتب المنشور في دورية 24/24 بتاريخ 21-06-2019  تحت عنوان ” الانتخابات الراسية الموريتانية ومحددات التمويل والولاءات”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق