السودانرأي

الفشل السياسي والإقتصادي في السودان

 

 

 

السلطة في السودان لا تسمع لناصح أو معارض وهذا الذي عمق فشلها السياسي وإخفاقها الاقتصادي، أما التداعيات الاجتماعية لهذا الإخفاق فلا يمكن حصرها لفداحتها وصعوبة حصرها فضلا عن إيجاد حلول لها.

أعترفت السلطة أخيرا بعد عناد بوجود أزمة اقتصادية عميقة بعدما انكشف المستور وتواترت الأرقام المرعبة حول حقيقة الوضع الذي أنكرته السلطة طويلا بعد تحذيرات المعارضة المتكررة . وانحصرت الأسباب للأزمة الاقتصادية في النقاط المهمة التالية:

 1-أنخفاض قيمة العملة الوطنية قياسا بالعملات الأجنبية المهمة، وفي الحقيقة هذا ليس بجديد على الجنيه المتهاوي أصلا .

2- الفساد الممنهج وعمليات النهب المسكوت عنها، حيث بلغت الأموال المنهوبة في الثمانية وعشرون سنه من حكم الكيزان مليارات الدولارات .

ما لا ينكره أحد هو الترابط الوثيق والعلاقة الطردية بين الجانب السياسي والجانب الاقتصادي، وعليه فإن فشل أي سياسة اقتصادية مرتبط بالمناخ السياسي الموجود، وعليه فإن خلفيات الأزمة الاقتصادية في البلد لا تتوقف عند الأسباب المباشرة التي ذكرناها سالفا، بل تتعداه إلى أسباب أكثر أهمية وأكثر ترابط حتى ولو بدء لنا أنها بعيدة، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- فشل السياسات الاقتصادية المنتهجة منذ الانقلاب وإلى يومنا هذا .

2- الفساد السياسي واحتكار السلطة مما خلق مناخا سياسيا غير مستقر انعكس على جوانب الحياة المختلفة وفي مقدمتها التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة .

3- الاحتكار السياسي والاقتصادي وتمركز الثروة والمشاريع وفرص الاستثمار في أيدي الكيزان .

4- إختلاط وتداخل الصلاحيات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فلا البرلمان يؤدي دوره في المراقبة الصارمة والتشريع الفعال، ولا الجهاز القضائي المكبل نجح في تفكيك أخطبوط الفساد الذي سمم مختلف المؤسسات والقطاعات .

5- عدم وجود نظرة استشرافية وخطة مستقبلية واضحة المعالم ، وتحميل الشعب مسؤولية الأزمة وذلك بسن إجراءات قاسية ظهرت معالمها في الجبايات والضرائب . إن استمرار نفس النظام السياسي بنفس العقلية التقليدية والمتخلفة في التسيير لن يزيد الأوضاع إلا سوءا ، ففي الوقت الذي تسجل فيه دول ذات إمكانيات أقل من السودان نموا اقتصاديا مذهلا ما نزال نحن في مؤخرة الترتيب وفق ما تسجله التقارير الدولية في مختلف القطاعات…

الطيب محمد جاده

المصدر :سودانيز اون لاين، 2017/03/14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق