السودانبورتريهثقافة

رحيل الشاعر السوداني محي الدين فارس: الريح أطفأت السراج

 
      محي الدين فارس شاعر سوداني من جيل الرواد تلقَّى تعليمه بجامعة الأزهر فاجتمعت له أرومتان في إقليم واحد؛ أرومة المولد حيث وُلِد في (أرقو) بالمديرية الشمالية، ودرس في مصر الكنانة، وكلاهما يُمَثِّل هبة النيل الخالد الدفَّاق.
انتقل الشاعر بشاعريته إلى الشام حيث كان مواكباً – بوصفه شاعراً يُدرك وظيفته ويعي دوره الإبداعي – حركات التحرير وكفاح الشعوب العربية الممتدة في قارتي آسيا وأفريقيا، وكذلك الشعوب الأفريقية بوصفها متاخمة للشعوب العربية ومتكافئة في نفس الشاعر من حيث كونها صورة لكفاح إنساني تتجاوب معه مشاعره.

وقد تجلَّى ذلك في ديوانه “الطين والأظافر” الذي تفاعلت معه حناجر المطربين وانساقت مع موسيقاه وحرارة تأثيره أنامل الموسيقيين.

فارس والعقاد وفلسطين:

كتب فارس الشعر على الطريقتين؛ طريقة الخليل العمودية، وطريقة “الشعر الحر”، ما جرّ عليه انتقاداً من عباس محمود العقَّاد حيث حوّل شعرَ فارس مع شعر رفيقه الشاعر عبد المعطي حجازي إلى قسم النثر بمجلّة “أبولو” التي كانت تصدرها مدرسة الديوان، ولكن العقاد ما لبث أن عاد فأثنى على الشاعرين الرفيقين فارس وحجازي، ما يدل على قَبول الأستاذ العقاد هذا اللون الجديد من الشعر الذي مهما قيل عن خروجه عن قوالب الشعر العربي من وزن وقافية إلا أنه أثبت فاعليته وتأثيره في التعبير عن معاناة الشعوب، ليس هذا فحسب إلى أن يكون شعر يُغنَّى والغناء للشعر مضمار.

وقصيدة “ليل ولاجئة” لمحي الدين فارس تُعدُّ لوحةً شاهدةً ليس فقط على معاناة الشعب الفلسطيني، وإنَّما في مناجاة الروح الإنسانية لِصِنوِها من بني الإنسان حين تتحد – أو تفترق – آصرة الدين واللغة والمصير.
وهي ليست صورة ترسم معاناة الفلسطينيين في البلدة القديمة ولا في غزة ولا في الشتات المفروض عليهم لجوءاً في بلاد بعيدة في لسانها وثقافتها وعقيدتها، وإنما ترسم حياتها من واقع مخيَّمات البؤس تخاطب لاجئةً هي القضية، وهي المحكمة وهي المُرافعة التاريخية والآنية لكلِّ  من نطق بالضاد أُمَّاً رؤوماً وهُويَّةً أصيلة:
لا تنامي
الليلُ أوْغَلَ لا تنامي
الرِّيحُ أطْفَأَتِ السِّراجَ وقَهْقَهَتْ خَلْفَ الخِيَامِ
ينهاها عن النوم، يقصد بها يقظة الرُّوح حيال مذخُور للقضية جِدُّ جدير يُتَيَقَّظُ له ويُحفظ، إنَّهم البنون الصغار كالزُّغب، والصبايا للحياة في ديمومتها.
ويختار لليقظة هدأة الليل لأنه أصل الوقت: [والليل نسلخ منه النهار]:
والشَّيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنهُ// ليلٌ يصيحُ بجانبيه نهارُ
الليل حين تتوجَّس النفوس وتخنس “من حشرة سامّةٍ تزحف، أو لصٍّ فاتك يتدسَّس في الغاسق إذا وقب [في ظلال القرآن لسيد قطب، المجلد 6، سورة الفلق، طبعة الشروق، بيروت لبنان].

وفي هذا المدار الذي يبتدئ به الشاعر قصيدته فلكٌ فلسفيّ، فإنّه ينهاها عمّا لا يُستَطاع الانتهاء عنه، عن النوم. ذلك الزائر الذي تُفارقُ فيه الرُّوحُ الجسدَ إلَّا قليلاً، يَشخَصُ البصرُ في ملكوت بعيد، ويهْمَدُ الإحساس، ويغفل العقل، ولهذا كان النوم مستحيلاً في جنب الله سبحانه، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: “إنّ الله لا ينام، وما ينبغي له أن ينام، يَخفضُ القِسطَ ويرفعُه..”، وديمومته وحياته التي لا تفنى – سبحانه – مناسِبة لمقام القصيدة، فإنَّ الأمم إن غفلت عن نُصرة الحقِّ المضيَّع في فلسطين فإنَّ له ربَّاً لا يغفل ولا ينام. وما أبلغ هذه الصورة، وما أبلغ هذا الاسترجاع حين يصدر من لاجئة في مخيَّمات الفلسطينيين: “حسبي الله عليكم، الله لا تأخذه سنة ولا نوم”.

الرِّيح أطفأت السراجَ:

والرِّيحُ هنا كلُّ شديد الوطأة على ساكني المخيَّمات، من غارة تَهجمُ، أو تهديم يجتاح المساكن، أو تفتيش يطاول الأطفال الدُّرر أو الشباب الذُّخر. ونلاحظ أن الشاعر استخدم كلمة (الرِّيح) ولم يَقُل (الرِّياح) لأنَّ الرِّيح أقوى اقتلاعاً وأشدَّ عذاباً، [روى الشافعيُّ رضي الله عنه في كتابه (الأُمّ) بإسناده عن ابن عبَّاس قال: “ما هبَّتِ الرِّيحُ إلَّا جثا النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم على رُكْبَتَيْهِ وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً”، قال سبحانه: (فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً) فُصِّلت:16، (أرسلنا عليهم الريح العقيم) الذاريات 41، وقال في شأن الرِّياح: (وأرسلنا الرِّياح لوَاقِحَ) الحجر 22، (ومن آياته أن يُرسِل الرياحَ مبشِّرات) الروم 46”] من كتاب الأذكار للإمام النوويّ، باب ما يقوله إذا هاجت الرِّيح، صفحة 363، طبعة دار ابن حزم بيروت لبنان.
الرِّيح أطفأت السراج
وقهقهت خلف الخيام
صورة بليغة فيها كناية، كأنه المستعمر في عنف الريح يعصف بالمكان فيحيله ظلاما ركاما، ويقطف الزهور اليانعة بالرصاص المميت، ثم يقهقه في صلف وكبر خلف الخيام، صورة ناطقة بذاتها تعكس واقعا يوميا قاسيا يصوره الشاعر في قصيدته التي يقيمها مقام الرسالة لهذه اللاجئة، لا أن اللاجئة تناجي نفسها – كما يقول كتاب الأدب والنصوص للصف الثالث الثانوي في طبعة 2001، حيث كانت القصيدة من المنهج المقرر لطلاب الشهادة السودانية، وقد تصح مناجاة اللاجئة في جزء من القصيدة حين تذكُّرها يافا الجميلة ومغارس الزيتون، لكن الصورة الأقوى أن يكون الكلام مما حاك في صدر الشاعر فتمثَّل لاجئة في غيهب الليل الحالك فأرسل تلك الصور من اعتصاف مخيلته واعتصار شعوره.
وفراخك الزغب الصغار… تراعشت مثل الحمام.
والفراخ جمع فرخ، قال ابن قتيبة الدينوريّ: “وولد كل ذي ريش فرخ” من كتابه أدب الكاتب: باب فروق في الأطفال. صفحة 117، تحقيق محمد طعمة الحلبي، دار المعرفة بيروت لبنان.
وانظر تشبيه الأطفال الصغار كأنهم زغب الحمام ترتعش من كلّ داهية، وما أكثر الدواهي التي تعترض الناشئة منذ يستهلّون صارخين، وهذا منذ قديم، ألم يكن فرعون يقتِّل أطفال بني إسرائيل حتى لا يخرج منهم من ينازعه الملك فجاءه الله بموسى عليه السلام ينشأ في كنفه وحمايته وكذلك الله إذا قضى أمراً هيَّأ له الأسباب ومكّن له الأحوال، قال سبحانه [الأعراف 127]:(وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنَّا فوقهم قاهرون).
وتكوَّمت فوق الحصير … تكوّمت مثل الحطام

ناموا على جوع … فما عرفوا هنا طعم ابتسام.

كاد الفقر…

وهنا لفتة إلى شؤم الحرب وفظاعتها وما تنطوي عليه من فتن، وأيّ فتنة أكبر من الجوع والفقر، وقد قرّر رسول الإسلام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فقال: “كاد الفقر أن يكون كفراً”، وكان يتعوَّذ بالله من الجوع: “اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع”، وقرن بين الكفر والفقر في حديث واحد: “اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر”، رواه أبو داود في سننه برقم 5090، وأحمد في مسنده (5/42) من حديث عبد الرحمن ابن أبي بكر، وإسناده حسن (…).
ولمّا كان الفقر أصلاً في افتتان الإنسان في دينه أوجبت شريعة الإسلام أن يتكافل المسلم مع أخيه المسلم، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام المسلم شبعان وجاره جائع، فيلزم المسلمين أن يُبعدوا خطر الفقر عن إخوانهم في فلسطين، وأن ينصروهم، وقد قال الإمام القرطبي في تفسيره “الجامع لأحكام القرآن” ونقله الشيخ سعيد رمضان البوطي في فقه السيرة: “ينبغي ألا تطرف للمسلمين عين حتى يستنقذوا إخوانهم من قبضة العدوّ الصائل”.
والشاعر ينتقل بين المعاني في اتقان فائق، انتقل بمعنى “تذوَّق الطعم” الذي هو لزيم الجوع والإطعام إلى الابتسام:
ناموا على جوعٍ
فما عَرَفوا هنا طعمَ ابتسامِ
والجائع إذا شبع تهلّلت أسارير وجهه وافترّ ثغره عن الابتسام، والمشهد يقرِّر أن الصِّبية الصغار ناموا.. ناموا على جوع.
النوم صنو الموت، وشتّان بين نائمٍ هانئٍ ونائم على بؤس وجوع. وقد علَّمتنا سنة رسول الأنام عليه الصلاة والسلام أن نحمد الله على نعم الإطعام والسُّقيا، والكفاية والمأوى، “فكم ممن لا كافي له ولا مؤْوي”.
وهم ناموا والدمع قد قتم الرُّؤى الجميلة التي يحلم بها الأطفال في بيت هانئ تحت جناح أبوين جمعت بينهما المودَّة والرحمة.
وعلى خدودهمو… بقايا أدمع ورؤى قتام
والحال هذه: يعود الشاعر فينهاها عن النوم:
لا تنامي..لا تنامي
ضجَّت مذاريبُ السماء.. وأعولت ملء الظلام
ضجّت جنبات السماء وطبقاتها، واشتدَّ عويلها في ليل اشتدَّ ظلامه وصارت الحياة ضيقةً مثل القبو، كيف لا والدنيا كلها تمثّلت في خيمة خانقة للآمال، تنحبس فيها الأشواق وتموت فيها الأحلام وتسوَدُّ الرؤى، وتتحنّط الابتسامات، مثل إنسان فارق الحياة، لا بل مثل شريفة صيَّرتها علل الزمان إلى مومس ماتت عِفَّتُها في سُدُف الظلماء.
ضجّت مذاريب السماء وأعولت ملء الظلام.
وهناك في قبو الحياة
هناك في دنيا الخيام
تمضي الحياة بلا ابتسام
تمضي كزفرة مومس
ضاعت بأطواء الظلام

نام الوجود ولم تنامي.

يافا الجميلة:

وهنا الشاعر كأنما يمسك بقلم وظرف يوُدِعُ فيه رسالةً خطِّيَّةً، أو قل جهاز هاتف يكتب فيه نصَّ رسالة تصف الوجود بالنوم كناية عن الليل إذا عمَّ البسيطة وأناخ بكلكله على الدنيا، وأنت أيتها المثقلة بالهموم لم تنامي، همُّكِ النَّاصب جعلك تقاسين ليلا بطيء الكواكب:
كليني لهمٍّ يا أميمةُ ناصبِ ** وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكبِ
وهمستِ ثائرة الضرامِ
وهمستِ لي أيّتها اللاجئة وفي جنبيك حرقة الأسى ولهيب اللوعة على الوطن السليب والأرض المنهوبة، همستِ تذكُرينَ لي (يافا) تلك المدينة الجميلة التي تأسست على يد الكنعانيين في الألف الرابعة قبل الميلاد، وهي تقع على الشاطئ الشرقي لفلسطين وظلت مركزاً تجارياً إلى  أوان الفتح الإسلامي على يد الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه وظلت كذلك إلى زمان العثمانيين حيث تأسس بها أول مجلس بلدي، ولكنها اليوم ليس بها إلا أقلية من العرب المسلمين، وهي تستمد أهميتها من حيث كونها من أوائل موانئ العالم.
ومرّت بخاطرك صور الديار موثَّقة العُرى مصوَّرة على أعصابك:
ولمحتِ أبراج الحمامِ
ومغارس الزيتون.. ملء غصونها الخضراء أسراب اليمامِ
واليمام من جنس الحمام وفي رسالة للإمام السيوطي تفصيل كثير لليمام وأنواعه، وهي رسالة جيدة ترجمها وحققها وقدّم لها الدكتور عبد الصبور شاهين.
وأجهشت اللاجئة بالبكاء متسائلة:
متى نعود إلى الديار؟

نعود من هذا الزحام؟

شاعر الواقعية الاشتراكية:
والعودة لمسلوبي الديار لها شجنُها وحنينها، وهي متكرِّرة في شعر محيي الدين لأنه نصير المستضعفين من الشعوب المظلومة، وفي قصيدته (لن أحيد) يذكر العودة فيقول:

ستعود إفريقيا لنا
وتعود أنغام الصباح
والعودة قضية المصير للاجئ الفلسطينيّ وقد شكلت همًّا له منذ أكثر من ستين عاماً، “وفي كل مرّة ظلّ اللاجئ الفلسطيني يجدد العهد على التمسك بحقه في العودة، وطوال سنوات اللجوء والشتات ظلّ الفلسطينيون في جميع أماكن وجودهم مواظبين على تلقين أبنائهم وأحفادهم حب فلسطين والتمسّك بالعودة إليها حتى سارت مسيرة شعبية سلمية في مايو/ أيار 2011م من آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة ومصر والأردن وسورية ولبنان نحو الحدود مع فلسطين المحتلة وردَّدوا جميعاً هتافاً واحداً: “الشعب يريد العودة إلى فلسطين”. (من تقرير استراتيجي بعنوان: الفلسطينيون وحق العودة..15 مايو 2011 نموذجا. أعدَّه الباحث والمحلّل السياسي معين منّاع، مجلة القدس العدد 152 أغسطس/آب 2011م).

ولمّا كانت حركات التحرير هي المحور الذي تدور حوله شاعرية محيي الدين فارس فإنه يجب أن نحدد مذهبه الإبداعي وهو الواقعية الاشتراكية التي يلتقي فيها مع الشاعر الفيتوري وتاج السر الحسن، بيد أن لمحيي الدين حرارة خاصة في شعره جعلته يعتلي قمّة هذا المذهب دون أقرانه من الشعراء، وعسى أن يكون ذلك أتاح له أن يحصد جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري في دورتها التاسعة (دورة ابن زيدون) التي أقيمت فعالياتها في الرابع إلى الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2006م بمدينة قرطبة، برعاية الملك الإسباني خوان كارلوس، وتُرجمت أشعاره إلى الإسبانية وغيرها من اللغات كالإنكليزية والفرنسية والروسية والألمانية وبعض اللغات الأفريقية.

صداقة مع بيرم التونسي:

ومحيي الدين فارس بانتصاره للحقوق الإنسانية وكراهية الاستعمار وظلم الشعوب ينال خصيصة الإنسانية بجدارة في شعره، وهي خصيصة اكتسبها محيي الدين من ثقافته العالية، فالرجل عمل مدرِّساً لسنوات طويلة، وصحافياً محرِّراً، وتأثر بالشاعر رامبو في رمزيته العجيبة، كما كان صديقاً لكبار الشعراء من أمثال صلاح عبد الصبور وأمل دنقل، والملّاح التائه علي محمود طه المهندس وإبراهيم ناجي ومحمد الفيتوري، ويتمتع محيي الدين بثقافة سينمائية اكتسبها من صُحبته الشاعر بيرم التونسي الذي كان يتردد عليه النجم إسماعيل ياسين، وقال محيي الدين إنه كان يشهد تلك المجالس الناقدة ويتبع إسماعيل ياسين إلى أفلامه التي ما كان يفوته منها فيلم، وعسى أن يكون لهذه الثقافة أثرها في المشاهد الكثيفة في قصائد محيي الدين فارس.
صدر أول ديوان شعر لمحيي الدين فارس سنة 1956م بعنوان: “الطين والأظافر” وفيه قصيدته المشهورة (لن أحيد، أو أفريقيا لنا، كما هو اسمها في الديوان) وغنّاها المطرب السوداني الشهير بأغنياته الوطنية حسن خليفة العطبراوي، وسرق القصيدة في حياة شاعرها أحد اليمانية ونبّه الشاعر إلى ذلك في مقال له ساخن بمجلة الإذاعة والتلفزيون في الثمانينيات.
وقد طُبع “الطين والأظافر” في مصر عن دار النشر المصرية. وصدر له ديوان أيضاً “نقوش على وجه المفازة” الذي طُبع في السودان أكتوبر/تشرين الأول 1978م، وهو – كما يقول عن نفسه في أحد التصريحات الصحافية لمجلة المصارف – أول من استخدم  تعبير “نقوش” في الإصدارات الشعرية.
كذلك صدر له ديوان “صهيل النهر” عام 1989م عن مطبعة جامعة الخرطوم، وصدر له ديوان “القنديل المكسور” عام 1997م عن دار الخرطوم للطباعة والنشر، وطبع أيضاً في سورية، كما صدر له ديوان “الشمس تشرق من جديد” الذي قال الشاعر إنه سيدخل ضمن مجموعته الشعرية الكاملة، وهي تحت الطبع.
وصدرت عن الشاعر محيي الدين فارس مجموعة من الدراسات والمقالات وكلّها تنوِّه بشاعريته الفذَّة وثقافته العالية.
كذلك شارك محيي الدين في مربد بغداد اثنتين وعشرين مرَّةً بقصائد له حِسان، التقى فيها بشعراء مثل عبد الرازق عبدالواحد من العراق وسامي مهدي وحميد سعيد وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي وجبرا إبراهيم جبرا وغيرهم كثير.
تعرّض محيي الدين فارس للمرض في التسعينيات، وتم بتر رجليْه وصار يتحرَّك على كرسيّ، وفي ظل هذه الظروف صدر له عن دار الأشقاء للطباعة والنشر والتوزيع بالخرطوم ديوان شعر عام 2000م حمل عنوان (تسابيح عاشق)، وفي هذا الديوان عبَّر الشاعر عن حالته فسمّى نفسه (شِلْو) وهو العضو لأنه رجليه:
أين الأحبّاء والسمَّار أين هُمو
إنِّي أُنادي وما سمعتُ صدى
لتسقني جرعة إني على ظمأٍ
من لم يُرِدْ ماءك الدفَّاق ماوردا
واليوم تبصرني شلوا تداوله
أيدي الرزايا كأنّي لم أكن أحدا
أغرى الحوادثَ بي أنِّي أصانعها
وأنني لنعيم الصبر مَن حصدا
قد مزَّق الدهر منّي كل آونةٍ
شيئا فلم يبق إلا الروحَ لا الجسدا
لم يبقَ منيِّ سِوى بعضٍ فيا كفني

ماذا ستحمل مني إن رحلتُ غدا.

ورحل محي الدين فارس الشاعر رحمة الله عليه.

 

أبوذر أحمد محمد

 

المصدر: ضفة ثالثة، 2017/04/04

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق