تحاليلمصر

هل تعود العلاقات بين تركيا ومصر من البوابة الاقتصادية؟

 

 

دعت “الغرف التجارية” التركية والمصرية، أمس الإثنين، إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة والقاهرة، خلال منتدى الأعمال المصري ـ التركي، الذي نظمه الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية في القاهرة.

وأعرب رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت أوغلو، في كلمته خلال المنتدى عن رغبته في تعزيز العلاقات المصرية التركية، وقال أن “الوفد التركي الموجود حاليًا يضم رجال أعمال يرغبون في الاستثمار في مصر”، وتابع “نسعى لمزيد من الأعمال في مصر، فالصداقة الجافة بين أنقرة والقاهرة لا تنفع، ولابد أن نسهم في تنمية الدولتين وتعزيز العلاقة الاقتصادية بينهما”.

مصر – تركيا نحو شراكة اقتصادية:

تعد العلاقة بين مصر وتركيا متوترة منذ الانقلاب العسكري للسيسي في يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي الذي تدعمه تركيا وتطالب السلطات بالإفراج عنه، وتم على إثر هذا التوتر تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى القائم بالأعمال. وانعكس هذا الوضع على الاستثمارات التركية في مصر وإحجام المستثمرين ورجال الأعمال الأتراك عن توسيع استثماراتهم هناك.

ويبدو أن رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية أرسل برسالة ضمنية من الحكومة التركية، بنية تركيا إعادة العلاقات الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات التركية هناك في المجالات المختلفة. فحسبما أشار إليه رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت أوغلو أن “تركيا تعتبر مصر شريكًا لها، لذلك لا نريد بيع البضائع لمصر فحسب، بل نريد التصدير من مصر إلى العالم وزيادة الاستثمارات فيها”.

ولفت أن عدد الشركات التركية في مصر تزايد بشكل كبير، خلال الـ 15 عامًا الماضية، وأن الاستثمارات التركية في مصر وصلت إلى نحو 5 مليارات دولار، أسهمت في توفير نحو 60 ألف فرصة عمل للمصريين.

وحول التوتر السياسي الحاصل بين البلدين رأى أوغلو أن “العلاقات السياسية قد تواجه بعض المشاكل، لكن العلاقات الاقتصادية يجب تقييمها بشكل مختلف ولابد من تطويرها لأنها تهم الشعبين”.

ويرى محللون أن “عودة العلاقات بين البلدين هي مسألة وقت” إذ تحاول أنقرة تحسين علاقاتها الدبلوماسية التي تدهورت مع عدد من البلدان المهمة مثل روسيا وإيران ومصروإسرائيل، وبينما أعادت العلاقات إلى سابق عهدها مع كل من روسيا وإيران فإن إعادتها مع مصر سيأتي عاجلًا أم آجلًا.

تحاول تركيا في الفترة الماضية التعامل بشكل براغماتي مع ملفات البلدان التي لديها علاقات متوترة معها، بشكل يحقق الحد الأدنى من تطبيق العلاقات، ولو على المستوى الاقتصادي الذي يمكن أن ينمو بشكل تدريجي ليصبح على مستوى وزاري يسمح بالتباحث حول القضايا العالقة بين الدولتين من أجل الوصول إلى علاقات طبيعية. كما أنه ليس من الضروري أن تتحسن علاقات البلدين في جميع المحاور وبالدرجة نفسها، بمعنى أن يعتمد هناك فصل بين الآثار السياسية والآثار الاقتصادي التي قد تضر بالبلدين، وقد يؤدي التقارب الاقتصادي في النهاية إلى تقارب سياسي بناءًا على تقدير ومرونة الرئيس التركي أردوغان حيال الملف المصري وموقفه المعارض للانقلاب العسكري ودور الجيش في السياسة.

وكانت تركيا اتبعت سياسة جديدة ترغب فيها في تنشيط التعاون الاقتصادي مع مصر عن طريق تطبيع العلاقات السياسية بالتزامن مع تطبيع العلاقات مع إسرائيل وروسيا، وكان رئيس الوزراء بن علي يلدريم مؤخرًا ذكر بأنه لا مانع من تطوير العلاقات الاقتصادية بين تركيا ومصر، وأضاف أنه بالإمكان تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال في البلدين وإجراء اتصالات تعلق بالمجال العسكري.

يُذكر أن مصر تدعم حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة إرهابي، وكانت القاهرة استقبلت وفد من الحزب بحسب تقرير استخباراتي، الذي أشار أن السلطات المصرية وعدت الحزب بتقديم العون له مقابل تنفيذ هجمات ضد مجموعات الإخوان المسلمين المتواجدة في تركيا.

أما من الجانب المصري فقد ذكر أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر، أن “مصر كانت وستظل بوابة تركيا لإفريقيا، وبالمقابل تركيا هي بوابة مصر لشرق أوروبا وآسيا الوسطى”. وكشف أن “العديد من الشركات التركية قامت بدراسات جدوى لمشاريع متنوعة، تأخر تنفيذها للأسف نتيجة الظروف التي مرت بها مصر منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 واليوم يعاد فتح تلك الملفات بعد الاستقرار السياسي والأمني”.

حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين:

تشمل الصادرات التركية لمصر سلع كثيرة مثل حديد التسليح، والأسمنت، والكيماويات، والمنسوجات، والسيارات، والسلع الكهربائية، بينما تشمل الواردات التركية من مصر سلع مثل السماد، والرمال، والكيماويات، والملابس الجاهزة، والملح، والبولي إثلين.

وحسب دراسة طويلة منشورة في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، شرح فيه الوضع الاقتصادي بين البلدين بالأرقام خلال الفترة بين 2011 و 2015  واستخلصت أن العام 2012 كان الأفضل في التبادل التجاري في الفترة المذكورة، إذ بلغ التبادل التجاري نحو 5.02 مليار دولار، ومن ثم شهد تراجعًا خلال الأعوام التالية ليصل إلى 4.3 مليار دولار في عام 2015، بانخفاض وصل إلى 0.67 مليار دولار.

الأرقام بالمليون دولار

يُلاحظ أن التراجع في عام 2015 لم يمثل الحد الأدنى للتبادل التجاري بين البلدين، إذ كان عام 2011 أقل من حيث التبادل التجاري مقارنة بعام 2015 ففي عام 2011 كان حجم التبادل التجاري 4.1 مليار دولار، بينما في عام 2015 بلغ التبادل التجاري بين البلدين 4.3 مليار دولار.

 

المصدر: نون بوست، 14 مارس 2017 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق