تحاليلمصر

مصر : “السيسى” لم يبيع تيران وصنافير فقط بل امتد الأمر لأماكن أخرى بالبلاد

 

 

أعد المستشار عماد أبو هاشم، رئيس محكمة المنصورة الابتدائية، دراسة قانونية حول مشروعية قرار عبد الفتاح السيسى،الخاص بمعاملة أحد المتمتعين بالجنسية السعودية المعاملة المقررة للمصريين فى تملك الأراضي المشار إليها بهذا القرار.

وقال “أبو هاشم”، في دراسته التي أعدها بعنوان “السيسى يبيع مصر جملة وقطاعي”، أن مسلسل بيع أراضى البلاد والتفريط فيها لم ينته عند جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر جملةً، واحدةً إلى الكفيل السعودي، بل امتد ليشمل كافة أنحاء الدولة المصرية شرقًا وغربًا، سواء بطريق الجملة (مناطق بأكملها)، أم بطريق القطاعي (قراريط وأفدنة).

جاهزية الدفع:

وأوضح “أبو هاشم”، في دراسته قائلاً، أنه نظرًا لجاهزية الكفيل السعودي للدفع الفوري فإن سماسرة الشرف و الأعراض و نخاسي المبادئ و القيم ينشبون أظافرهم في الصخر بحثًا عن السبل التي تغلف جرائمهم بغلافٍ زائفٍ من الشرعية و القانون ، فلا يألون جهدًا في التنقيب عن ثغراتٍ تكتنفها غابة القوانين التي تحكم تملك الأجانب للأراضي المصرية أو في تأويل نصوص هذه القوانين تأويلًا يخرج بها عن ألفاضها و مبانيها و عن دلالات معانيها أو قد يلجئون إلى ابتكار الحلول التي تسعف نهمهم لوجبات الأرز السعودي كما فعلوا في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر و السعودية أو عن طريق سن قوانين جديدة تخدم المصالح العليا لأعداء الوطن.

وتابع “أبو هاشم” قائلاً، وهم إذ يفعلون ذلك فإنما يستغلون زخم القوانين التي تتنازع حكم المسألة الواحدة ما بين نافذٍ و ملغىٍّ و ناسخٍ و منسوخٍ و خاصٍ و عامٍ و سابقٍ و لاحقٍ ، ذلك التنازع الذي يُضنى أهل القانون بحثًا و تأصيلًا يكون بالنسبة لغير أهله ممن يجهلون قواعد تفسير القانون و دلالات مصطلحاته أشبه بالطلاسم المكتوبة بلغة السحرة و المشعوذين ، إنه كهنوت القانون الذي يحتكره كهنة النظام في شكل رموزٍ و طلاسم يستعصى فهمها على العامة و ربما على الكثير من الخاصة أيضًا بما يجعل كهنة اليوم كأسلافهم من كهنة فرعون يمتلكون ما يعجز الناس عن فهم معانيه ؛ و بذلك يسيطرون بكهنوتهم على العقول بالخرافات و الأساطير ، فما أشبه الليلة بالبارحة فى أرض فرعون و هامان و جنودهما.

قرار “السيسى” رقم 219:

وقال “أبو هاشم” أنه في إطار البحث عما يعترى القوانين القائمة من ثغراتٍ يمكن تأويلها في سبيل بيع الأراضي المصرية للأجانب و لاسيما رعايا الدولة السعودية أصدر قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسى القرار رقم 219 لسنة 2016 الآتي نصه :

” يُعامَل السيد/ حمود محمد بن ناصر الصالح – سعودي الجنسية – المعاملة المقررة للمصريين في تطبيق نص المادة (12) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ، و ذلك بخصوص تملك قطعتي الأرض رقمي (71 ، 72) الواقعتين بالكيلو (41) غرب طريق مصر / الإسكندرية الصحراوي ، و هي مشاعًا من القطعة (10) رمزية كوارد كشف التحديد خارج زمام القطا – قسم إمبابة – محافظة الجيزة ، و خارج الكردون و خارج الزمام ، و خارج حدود 2 كيلو بمساحة اثني عشر قيراطًا ، و اثني عشر سهمًا للقطعة الأولى ، و ثلاثة عشر قيراطًا و سهم واحد للقطعة الثانية ، و ذلك بالشراء من: محمد ، أميرة ، إيمان ، أماني ، أميمة أولاد/ عبد الفتاح محمد إدريس (جنسية مصرية )”.

استغلال للسلطات:

وأوضح “أبو هاشم” أن السيسى قد استند في قراره المعيب هذا ـ حسبما سنبين لاحقًا ـ إلى الرخصة التي خولها المشرع إلى رئيس الجمهورية بموجب المادة (1) من القانون رقم 55 لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية و التي جرى نصها على أنه : ” يُستبدَل بنص الفقرة الثانية من المادة (12) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية النص الآتي : و لا يفيد من التملك وفقًا لأحكام هذا القانون سوى المصريين ، و مع ذلك يجوز بقرارٍ من رئيس الجمهورية لأسبابٍ يقدرها و بعد موافقة مجلس الوزراء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون ، و في حالة زيادة الحد الأقصى للملكية عن الحدود الواردة بهذا القانون تتبع أحكام المادة (7) من القانون رقم 50 لسنة 69 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة و الفرد في الأراضي الزراعية و ما في حكمها”.

وحيث أنه قبل إصدار القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية كانت الأراضي الخاضعة لأحكامه تخضع لما أوردته المادة رقم (1) من القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية و ما في حكمها و قد جرى نصها على أنه : ” يُحظَر على الأجانب سواءٌ كانوا أشخاصا طبيعيين أم اعتباريين تملك الأراضي الزراعية و ما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة و البور و الصحراوية في الجمهورية العربية المتحدة و يشمل هذا الحظر الملكية التامة كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع.

ولا تعتبر أرضًا زراعيةً في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي الداخلة في نطاق المدن و البلاد التي تسرى عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان.
و يستثنى الفلسطينيون من تطبيق أحكام هذا القانون مؤقتاً”.

وأوضح “أبو هاشم”، أن الحظر الذي أورده المشرع في متن المادة آنفة الذكرعلى تملك الأجانب الأراضي الزراعية في مصر يشمل كل من لا يتمتع بالجنسية المصرية سواءٌ أكانوا أشخاصًا طبيعيةً أم كانوا أشخاصًا معنويةً ، كما يشمل ـ على حد السواء ـ الأراضي الزراعية و ما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة و الأراضي البور و الأراضي الصحراوية.

وحيث أن المشرع لم يستثنِ من هذا الحظر أحدًا من غير المصريين سوى الآتي ذكرهم :

(1) الفلسطينيون : استثنى المشرع ـ وفقًا للفقرة الثالثة من المادة آنفة الذكرـ الفلسطينيون مؤقتًا من الحظر المنصوص عليه في الفقرة الأولى من ذات المادة و المبين سلفًا، وقد ألغِىَ هذا الاستثناء بموجب القانون رقــم 104 لسنة 1985 بشأن تعديل القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية و ما في حكمها.

(2) الليبيون: بموجب اتفاقية أبرمت بين مصر و ليبيا في القاهرة بتاريخ 3/12/1990 و صدر بها قرار رئيس الجمهورية رقــم ( 523 ) لسنة 1990 بتاريخ 8 / 8 / 1991 فقد استُثنىَ الليبيون من نطاق حظر تملك الأجانب الأراضي الزراعية.

(3) الجمعيات الخيرية الأجنبية : و يكون استثناؤها من الحظر بقرارٍ يصدره رئيس الجمهورية بعد استيفاء الشروط الواردة في المادة الأولي من القانون رقم 35 لسنة 1971 و التي جرى نصها على أنه : ” استثناءً من أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي و القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية و ما في حكمها يجوز للجمعيات الخيرية التي كانت قائمةً وقت العمل بذلك المرسوم بقانون الاحتفاظ بالمساحات التي كانت تملكها في ذلك التاريخ من الأراضي الزراعية و ما في حكمها من الأراضي البور و الصحراوية بعد استبعاد ما سبق لها التصرف فيه من هذه الأراضي قبل العمل بأحكام هذا القانون ، و يصدر بتحديد الجمعيات الخيرية الأجنبية التي يسري عليها هذا الحكم قرارٌ من رئيس الجمهورية”.

(4) المجمع المقدس بروما : قرر القانون رقم 35 لسنة 1971 ـ أيضًا ـ استثناءً خاصًا للمجمع المقدس بروما من نطاق قاعدة حظر تملك الأجانب الأراضي الزراعية بشرط عدم تجاوز الحد الأقصى للملكية الزراعية للشخص الاعتباري.

(5) الشركات الأجنبية الخاضعة لقانون ضمانات و حوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997 و ذلك فيما يتعلق بتملك الأراضي اللازمة لمباشرة نشاطها وفقًا للحدود و بالشروط التي أوردتها المادة رقم (12 ) منه و التي جرى نصها على أنه ” مع عدم الإخلال بالتصرفات التي تمت قبل تاريخ العمل بهذا القانون ، يكون للشركات و المنشآت الحق في تملك الأراضي و العقارات اللازمة لمباشرة نشاطها أو التوسع فيه أيًّا كانت جنسية الشركاء أو المساهمين أو محال إقامتهم أو نِسبُ مشاركتهم أو مساهمتهم في رأسمالها ، و ذلك عدا الأراضي و العقارات الواقعة في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء ، على أن يحدد هذا القرار شروط و قواعد التصرف فيها”.

وتابع “أبو هاشم” قائلاً، وحيث أنه وفقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة رقم (1) من القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية و ما في حكمها ـ سالفة البيان ـ فإن المشرع لم يُخضِع لحكم هذه المادة الأراضي الداخلة في نطاق المدن و البلاد التي تسرى عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان ، كما أنه أيضًا و وفقًا لمفهوم المخالفة لم يُخضِع العقارات المبنية و الأراضي الفضاء لحكم هذه المادة حيث تناول القانونان رقما 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصرين للعقارات المبنية و الأراضي الفضاء و 8 لسنة 1997 بإصدار قانون ضمانات و حوافز الاستثمار تنظيم تملك الأجانب للعقارات المبنية و الأراضي غير الخاضعة لحكم القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 وفقًا للشروط و بالحدود المنصوص عليها فيهما.

يتضح مما تقدم أن المشرع قبل إصدار القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية كان يعتبر الأراضي الصحراوية من عداد الأراضي الزراعية التي يحظر على الأجانب تملكها و أنه لم يستثنِ أحدًا من الأشخاص الطبيعية الأجنبية سوى الليبيين فحسب.

وبإصدار القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية فإن المشرع يكون قد أفرغ إرادته في إفراد الأراضي الصحراوية بأحكامٍ خاصةٍ خصها بها في هذا القانون ، إلا أنه بالنظر إلى الفقرة الأولى من المادة رقم (1) من مواد هذا القانون و التي جرى نصها على أنه : ” في تطبيق أحكام هذا القانون يُقصَد بالأراضي الصحراوية الأراضي المملوكة للدولة ملكيةً خاصةً ، و الواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين . ” يتضح أن الأراضي الصحراوية التي أراد المشرع إفرادها بأحكامٍ خاصةٍ في القانون المشار إليه هي الأراضي الصحراوية المملوكة ملكيةً خاصةً للدولة دون عيرها من الأراضي الصحراوية و ما في حكمها وفقًا لنصوص باقي فقرات المادة آنفة الذكر.

بمعنى أنه يُشترَط حتى يستعمل رئيس الجمهورية سلطاته المخولة له بموجب المادة (1) من القانون رقم 55 لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية و التي تسمح له بمعاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في تملك الأراضي الصحراوية وفقًا للحد الأقصى للملكية المسموح به قانونًا ـ يُشترَط أن تكون الأراضي التي يتملكها من يتمتع بهذا الاستثناء من ضمن الأراضي الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ، و حتى تكون الأرض خاضعة لأحكام هذا القانون ينبغي ـ وفقًا للفقرة الأولى من مادته الأولى ـ أن تكون مملوكةً ملكيةً خاصةً للدولة ، و أن يكون التصرف فيها مباشرةً من الدولة إلى المستفيد من الاستثناء.

الخروج من بطلان القرار:

ويترتب على هذا أنه إن لم تكن الأراضي الصحراوية مملوكةً ملكيةً خاصةً للدولة بأن كانت مملوكةً ـ مثلًا ـ لأشخاصٍ من أحاد الناس فإنها تعد في حكم الأراضي الزراعية وفقًا لنص المادة رقم (1) من القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها ، و تخرج ـ بطبيعة الحال ـ عن وصف الأراضي الصحراوية الوارد في الفقرة الأولى من المادة رقم (1) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ، و بالتالي لا يتسنى في هذه الحالة إصدار قراراتٍ بمعاملة أحد رعايا الدول العربية معاملة المصريين في تملك شيء منها و إلا عُد ذلك القرار باطلًا منعدمًا.

وبالنظر إلى القرار الذي أصدره قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسى تحت رقم 219 لسنة 2016 و الذي قرر فيه معاملة أحد المتمتعين بالجنسية السعودية معاملة المصريين في تملك قطعتي الأرض المشار إليهما مساحةً و وصفًا بهذا القرار ـ نجد أنهما مملوكتان لأشخاصٍ من آحاد الناس و أنهما ليستا ضمن الأملاك الخاصة للدولة و بالتالي فإنهما تعتبران في حكم الأراضي الزراعية التي تخضع لأحكام القرار بقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها .

و حيث أن المادة رقم (10 ) من هذا القرار بقانون قد جرى نصها على أنه : ” يقع باطلًا كل تعاقدٍ يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ، و لا يجوز تسجيله ، و يجوز لكل ذي شأنٍ و للنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان ، و على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها . ” ، و لما كان رعايا الدولة السعودية ليسوا من ضمن الفئات المستثناة من الحظر المنصوص عليه في القرار بقانون آنف الذكر فإن التعاقد المشار إليه بالقرار المذكور آنفًا يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا و ينحدر به البطلان إلى حد الانعدام فيمتنع على موظفي الشهر العقاري أو السجل العيني ـ على حسب الأحوال ـ تسجيله أو شهره ، كما أنه يكون لكل ذي شأنٍ و للنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصبة بطلب الحكم ببطلانه ، بل إن على المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها بحسبان أن البطلان المقرر في هذه الحالة بطلانٌ يتعلق بالنظام العام.

ما بني على باطل فهو باطل:

وقال “أبو هاشم” في تلك النقطة أنه يستتبع ذلك وفقًا لقاعدة ” ما بني على باطلٍ فهو باطلٌ ” أن ينسحب البطلان المقرر للعقد المشار إليه في القرار المذكور و المبرم بالمخالفة لأحكام قانون حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية إلى القرار ذاته فيقع ـ أيضًا ـ باطلًا منعدمًا ، فيكون لكل ذي شأنٍ و للنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصبة بطلب الحكم ببطلانه و على المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها بحسبان أن البطلان المقرر في هذه الحالة بطلانٌ يتعلق بالنظام العام.

ومما هو جديرٍ بالذكر أن ننوه إلى أنه بالنظر إلى انعدام شرعية الانقلابات العسكرية بل و تجريمها بموجب قانون العقوبات المعمول به في القطر المصري ، فإن الانقلاب العسكري المتوسد حاليًّا سدة الحكم في مصر يكون باطلًا منعدم الأثر بحسبان أنه جريمةٌ معاقبٌ عليها قانونًا و أنه قفز بعصابته إلى سدة الحكم متخطيًّا إرادة الشعب المصري التي أفرغها في اختيار الرئيس محمد مرسى رئيسًا شرعيًّا للبلاد ، و نظرًا لأن الانقلاب مجرمٌ قانونًا وفقًا لقانون العقوبات المصري محرمٌ شرعًا وفقًا للقاعدة الأصولية القائلة إن ” الحرام لا ينتج أثرًا ” ، فإن كافة القرارات و الممارسات و التصرفات التي تصدر عن حكومة الانقلاب تقع باطلةً منعدمة الأثر ، فيكون لكل ذي شأنٍ و للنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصبة بطلب الحكم ببطلانه و على المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها.

بطلان كافة قرارات وتصرفات وقوانين العسكر:

و بناءً على ذلك فقد أصدر البرلمان المصري في الخارج القانون رقم (2) لسنة 2015 و نص في مادته الأولى على أنه : ” دون الحاجة إلى حكمٍ قضائي أو أي إجراءٍ آخر و مع عدم الإخلال بما يترتب من حقوقٍ و مصالحَ للدولة المصرية تقع باطلةً بطلاناً مطلقًا كافة التصرفات و القوانين و القرارات الإدارية أيًّا كان نوعها أو مُصدرها و كذا الأعمال المادية و يدخل فيها ما صدر عن سلطة الانقلاب من إعلاناتٍ دستوريةٍ و دستورٍ و قراراتٍ بقوانين و كذا الاتفاقيات و المعاهدات الدولية أيًّا كان شكلها أو تسميتها و كل ما من شأنه أن ينشئ التزاماتٍ أو حقوقًا للغير بالداخل أو الخارج أو يرتب مراكز قانونيةً بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ كالامتيازات و القروض و الديون الداخلية و الخارجية و إعادة ترسيم الحدود و غيرها في الفترة اعتباراً من 3/7/2013 حتى صدور هذا القانون و ما بعده حتى سقوط الانقلاب العسكري …. “.

ومن ثم فإن القرار الذي أصدره قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسى الرقيم 219 لسنة 2016 و الذي قرر فيه معاملة أحد المتمتعين بالجنسية السعودية معاملة المصريين في تملك قطعتي الأرض المشار إليهما مساحةً و وصفًا بهذا القرار يكون ـ وفقًا للأسباب المبينة بعاليه ـ باطلًا بطلانًا مطلقًا ومنعدم الأثر ، ويكون لكل ذي شأنٍ و للنيابة العامة إقامة الدعوى لدى المحكمة المختصبة بطلب الحكم ببطلانه و على المحكمة أن تقضى ببطلانه من تلقاء نفسها.

بيع أراضى الدولة بالقانون:

وأشار “أبو هاشم” قائلاً من المؤكد أننا ـ اليوم ـ نقف على شفا حفرةٍ من القوانين التي يُعِدُّ النظام الحاكم في مصر نفسَه لإصدارها كالقانون الموحد لأملاك الدولةً الذي أعلِن عن مشروعه مؤخرًا بما يتيح لقائد الانقلاب سلطاتٍ أوسع في التصرف في أراضى الدولة المملوكة لها ملكيةً خاصةً سواءٌ أكانت زراعيةً أم صحراويةً ، و بعد أن ينتهي السيسى من بيع الأراضي المصرية إلى الوسيط المتمثل في شخص الكفيل السعودي وهو من يشترى الأراضي المصرية لحسابه و لحساب آخرين تعرفونهم جيدًا سيقوم الجنرال المنقلب ببيع المصرين جملةً كعبيدٍ للأسياد المسيطرين على النظام العالمي الجديد الذي يشارك في صنعه و سيقوم ـ أيضًا ـ ببيعهم قطاعي كأشلاءٍ و جثثٍ و جلودٍ يصنع بها أسياده أحذيتهم الأنيقة ، لقد فُتِح المزاد ، فمن يشترى أرض مصر و شعبها بأرخص الأسعار؟

ولفت رئيس محكمة المنصورة الابتدائية في دراسته قائلاً، بالمناسبة ربما تسمعون قريبًا عن صفقات بيعٍ للأراضي الزراعية في مصر يكون المشترون فيها ممن يتمتعون بالجنسية الليبية و هم الأشخاص الطبيعية الذين استثاهم القانون دون غيرهم من نطاق حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية في مصر ، بالطبع أنتم لستم في حاجةٍ إلى أن أفصح لكم عن أن تلك الصفقات المحتملة ستكون ـ أيضًا ـ لحساب آخرين من المتربصين بمصر أرضًا و شعبًا ، و لن يكون الليبيون سوى وسطاء لتسهيل استيلاء الأعداء على الأرض المصرية.

 

المصدر: جريدة الشعب

تحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق