الصومالتقاريرسياسيةشرق إفريقيا

حكومة الصومال بعد أول 100 يوم … قليل من الإنجازات وكثير من التحديات

 

 

مع مرور أكثر من مئة يوم من عمر الحكومة الصومالية الحالية، تتباين تقديرات خبراء بشأن أداء حكومة حسن علي خيري، لكن إجمالا توصف إنجازاتها بـ “القليلة” في بلد يعاني أوضاعا متردية في كافة القطاعات.

هؤلاء الخبراء يجمعون، في المقابل، على أن الحكومة التي تولت مهامها في 21 مارس / آذار الماضي تواجه “تحديات كبيرة”، أبرزها تحقيق الاستقرار الأمني في مواجهة التمرد المسلح، وتحسين الوضع الاقتصادي المنهار.

وفق مدير “مركز الإرشاد والبحوث السياسية” (غير حكومي) “عبد الرحمن سهل”، فإن “تقييم الحكومة الحالية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن الوضع ما زال صعبا أمامها، على غرار الحكومات السابقة، لكنها تميزت بالإنجازات في ملفات داخلية وخارجية”.

وأضاف “سهل” في حديث للأناضول، أن “هناك تناغما بين وزراء الحكومة انعكس إيجابا على أدائها، ومدت الحكومة المركزية في مقديشو جسور الثقة بينها وبين الولايات الفيدرالية المحلية، التي شكلت حجرة عثرة أمام الحكومات السابقة”.

واعتبر أن “الحكومة برصيدها الشعبي تضمن استقرارا مؤسساتيا وداخليا وحتى في أروقة البرلمان الذي كان يطلق مشروعات ضد الحكومات السابقة، ما تسبب في تجاذبات سياسية عرقلت خطى الحكومات السابقة، وأسهم في عدم تحقيقها نجاحات ملموسة”.

وبشأن التحديات أمام الحكومة الحالية، رأى أنها “هي التحديات نفسها أمام الحكومات السابقة، فدحر حركة الشباب (المسلحة) المرتبطة بتنظيم القاعدة لا يزال ملفا يثقل كاهل الحكومة”.

ومن بين التحديات أيضا وفق الخبير الصومالي، “تشكيل جيش صومالي قادر على أداء واجبه الوطني، بعد انتهاء مهمة قوات حفظ السلام الإفريقية في البلد، إضافة إلى مواصلة جهود المصالحة الوطنية، بجانب ملف الاقتصاد”.

وانهار اقتصاد الصومال الذي كان يعتمد أساسا على الزراعة والرعي، مع انهيار الحكومة المركزية واندلاع حرب أهلية عام 1991، وتبلغ نسبة البطالة نحو 75 %، والفقر 80 % (من أصل حوالي 10.8 ملايين نسمة)، فيما يبلغ متوسط دخل الفرد نحو دولارين يوميا، وباتت تحويلات المغتربين البالغ عددهم نحو 1.2 مليون مغترب، مصدر الدخل الرئيسي لهذا البلد العربي وفق أرقام رسمية.

** محاربة الفساد:

عبد القادر محمد عثمان رئيس حزب “كلن”، قال من جانبه إن “الحكومة تستند إلى رصيد كبير من الإنجازات داخل المؤسسات الحكومية، حيث حاربت الفساد الذي انتشر في جميع الهياكل الحكومية، ووضعت خطة لصرف رواتب الموظفين الحكوميين والجيش، بينما كان صرف الرواتب يتأخر أحيانا لأشهر، ما يعيق أداء المؤسسات الحكومية، فضلا عن المؤسسة العسكرية التي تقاتل ضد حركة الشباب”.

واعتبر عثمان في تصريحات للأناضول، أن “هذه الإنجازات تحققت في مدة قصيرة وغيرت الواقع، وتصب في مصلحة الشعب الصومالي.. وأتوقع أن تستمر الإنجازات”.

وحول نية الحكومة توقيع اتفاقيات مع شركات أجنبية للتنقيب عن النفط في الصومال، رأى أن “الوقت لم يحن بعد بخصوص هذا الملف، وقد يربك حسابات الحكومة، ولن يصب في مصلحة البلد، فالصومال يمر بمرحلة عصيبة ويحتاج إلى استقرار سياسي وأمني”.

وتابع بقوله: “إذا تحقق استقرار سياسي وأمني يصبح ملف النفط من أهم الملفات أمام الحكومة، وقد يشكل مصدرا اقتصاديا مهما، لكن الأمر مستبعد الآن مع التداعيات الأمنية، وقد يتحول إلى نقمة كما حدث في دولة جنوب السودان”، في إشارة إلى الحرب الأهلية الدموية التي يعانيها البلد الذي انفصل عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011.

** سياسات متكررة:

على الجانب الآخر، اعتبر رئيس “مركز سهن للدراسات والبحوث السياسية” (غير حكومي) محمد مصطفى، أن “الحكومة الحالية لم تأخذ العبرة من الحكومات السابقة للتعاطي مع بعض الملفات الداخلية للحيلولة دون حدوث صدام سياسي.. باتت جميع مجريات المؤسسات الحكومية حكرا على رئيس الحكومة حسن علي خيري، لدرجة أن بعض الوزارات لم تستطع القيام بمهامها دون علم منه”.

وتابع مصطفى بقوله في حديث مع الأناضول، إن “الحكومة تسير وسط رمال متحركة من العقبات، وربما لا تسطيع الخروج منها بسلام على غرار الحكومات السابقة.. وثمة تكهنات بتحركات داخل البرلمان (مجلس الشعب) لتقديم مشروع في وقت لاحق ضد أداء الحكومة”.

وأردف قائلا إن “سياسات الحكومة الحالية لم تختلف عن سياسات الحكومات السابقة فيما يخص التعاطي مع الملف الأمني، حيث بادرت الحكومة الحالية بإغلاق الطرق والشوارع الرئيسية لتأمين مقديشو، رغم أن السياسيين في فلكها كانوا ينتقدون الحكومة السابقة لإغلاقها الشوارع بذريعة تعزيز أمن العاصمة”.

** ملفات كبيرة:

وخارجيا، نجحت الحكومة الصومالية، وفق خبراء، في المضي قدما في تعاونها مع دول الجوار وبينها إثيوبيا، وإيجاد أجواء صداقة مبنية على التعاون، عكس ما كان يتوقعه كثيرون من صدامات قد تشوب العلاقات بين الصومال وجيرانه.

هؤلاء الخبراء يرون أن الحكومة تسير على الطريق الصحيح، رغم أنها لم تتعامل مع ملفات كبيرة، مثل إنشاء الأحزاب السياسية، والعمل على تهيئة أجواء سياسية تسمح بإجراء الانتخابات العامة المقررة عام 2021.

ويعد ملفا الأمن والاقتصاد أبرز تحديين أخفقت الحكومات الصومالية السابقة في مواجهتهما رغم وعود كثيرة، فيما لم يتضح بعد ما تعتزم الحكومة الحالية القيام به في هذين الملفين، رغم مرور أكثر من مئة يوم من عمر الحكومة التي شكلت في أعقاب فوز فرماجو بانتخابات الرئاسة يوم 8 فبراير / شباط الماضي.

المصدر: الاناضول، 2017/07/18

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق