تقاريرسياسيةشرق إفريقياكينيا

كينيا : بلد نهبه الاستعمار البريطاني ثم باعه لأصحابه بالمال

 

 

خضعت العديد من دول العالم للاستعمار من قبل دول أخرى، لكن الاستعمار البريطاني لكينيا (1920 – 1963)، وهي من أقدم المناطق المسكونة في إفريقيا، يمثل نموذجا مختلفا، ولعله فريد من نوعه في العالم.

فـ “البريطانيون باعوا الأراضي الكينية الخصبة التي سيطروا عليها بقوة السلاح خلال الاستعمار إلى الحكومة الكينية مقابل المال”، وفق “غودفري موريوكي”، الأستاذ في قسم التاريخ بجامعة نيروبي.

“موريوكي” أضاف في مقابلة مع الأناضول، أن “السبب الرئيسي للخلافات المستمرة حتى الآن بين القبائل في كينيا (شرقي إفريقيا) بشأن الأراضي هو الاستعمار البريطاني الذي حكم هذا البلد الإفريقي طويلا”.

وأوضح أن “الحكومة البريطانية خلال الاستعمار خصصت الأراضي الخصبة التي سيطرت عليها من العاصمة نيروبي وحتى ناكورو وكاريتشو وألدوريت، مجانا للبريطانيين البيض”.

وأضاف أن “المستوطنين البيض الذين قرروا مغادرة كينيا عقب تمرد ماو ماو عام 1950، باعوا الأراضي التي استولوا عليها إلى الحكومة الكينية، وهي باعتها بدورها إلى مشترين، فيما لم يستطع أصحابها الحقيقيون شراءها، وهذا هو السبب الرئيسي وراء الخلافات على الأراضي بين القبائل حتى الآن”.

** إذلال للأفارقة:

الأكاديمي الكيني أوضح أنه “حتى تاريخ البدء الفعلي للانتداب البريطاني في كينيا عام 1920، تم توطين حوالي 20 ألف بريطاني.. وكان الاستعمار يمتاز بسوء المعاملة والإذلال”.

وأوضح “موريوكي” أن “الاستعمار قسم الشعب إلى ثلاثة أصناف.. الأوروبيون في المقدمة، ثم الآسيويون والهنود والعرب، وأخيرا الأفارقة الذين واجهوا معاملة سيئة وتلقوا أدنى الأجور”.

وتابع بقوله إن “كينيا خضعت للاستعمار في المرة الأولى من قبل العرب، ثم البرتغاليين والبريطانيين، وتغيرت طريقة السيطرة على الأراضي الإفريقية بحسب التطورات السياسية”.

وزاد أن “المهاجرين العرب والفرس هم أول من جاؤوا إلى كينيا عام 500 م، وتمركزوا في المناطق الساحلية من البلد، وتسببوا بتجارة عاج الفيلة (قتل الفيلة للحصول على العاج) وكذلك العبيد في المنطقة”، على حد قوله.

** طرق التجارة:

ولتكالب الاستعمار على كينيا أسباب أوضحها الأكاديمي الكيني بقوله إن “موقعها على طرق التجارة في المنطقة لفت انتباه البرتغاليين، فاستعمروها عام 1498، ليكونوا أول الشعوب الأوروبية التي تستوطن كينيا”.

وأضاف أن “البرتغاليين أنشأوا العديد من القلاع في المناطق الساحلية من كينيا، وأبرزها قلعة عيسى (Fort Jesus) التي أنشئت في مدينة مومباسا عام 1593، وخدمت سياسة الاستعمار البرتغالي لفترة طويلة”.

وبعدها “استطاع العرب في القرن الثامن عشر الميلادي التغلب على البرتغاليين، والسيطرة على كينيا، إلا أن ذلك لم يستمر طويلا، وقاموا عام 1887 بتأجيرها للبريطانيين”، وفق “موريوكي”.
فقد بدأ النفوذ البريطاني في كينيا مستترا خلف شركة “شرق إفريقيا البريطانية” التي أبرمت عام 1887 معاهدة انتفاع مع سلطان زنجبار صاحب السلطة الشرعية على شرقي إفريقيا، تدفع بمقتضاها 20 % من أرباحها.

وجرى تحديد مناطق النفوذ بين الاستعمارين الألماني والبريطاني، وامتد الخط الفاصل بينهما من شمالي بنجاني على ساحل المحيط الهندي إلى بلدة شيراني على بحيرة فيكتوريا، ثم تنازلت الشركة إلى الحكومة البريطانية عن حقها.

** المواد الخام:

وعن الأهداف خلف الاستعمار قال الأكاديمي الكيني إن “الأوروبيين أنشأوا مستعمرات في إفريقيا للسيطرة على المواد الخام فيها، بالتزامن مع الاحتياجات التي تولدت عن التحول الصناعي في القارة الأوروبية آنذاك”.

ومضى قائلا إن “البريطانيين استعمروا كينيا طمعا بثرواتها، مثل الألماس والذهب.. البلد أصبح محط اهتمام الأوروبيين الذين أرادوا السيطرة على المواد الخام فيها، كالخشب ووزيت النخيل”.

ونوه إلى أن “البريطانيين أنشأوا سكة حديد بين عامي 1895 – 1903 تصل كينيا بأوغندا للوصول إلى غايتهم في استغلال المواد الخام”.

ومضى موضحا أن “إنشاء هذه السكة الحديد استغرق 8 أعوام، وتم جلب أكثر من 30 ألف عامل هندي لإتمامها، وبقي قسم منهم في كينيا، إلا أن المشروع الذي اكتمل عام 1903 لم يأت بموارد مالية كبيرة كما كان متوقعا”.

وأضاف “موريوكي” أنه “تم توطين الأوروبيين في الأراضي الخصبة بكينيا، وتأسيس محمية شرق إفريقيا البريطانية (كينيا) عام 1905، لتشجيع هجرة الأوروبيين البيض إليها”.

** تمرد “ماو ماو”:

الكينيون تعرضوا للاضطهاد تحت الاستعمار البريطاني، فأطلق الآلاف من متمردي “ماو ماو” الذين يعرفون باسم “المقاتلين من أجل الحرية” حركة تمرد عام 1950.

وتعرض آلاف الكينيين الذين تم جمعهم في معسكرات اعتقال لأعمال تعذيب واغتصاب، خلال الاشتباكات التي استمرت حوالي 7 سنوات، فيما تتحدث تقارير صحفية عن مقتل قرابة 20 ألفا من متمردي “ماو ماو” على أيدي قوات الاستعمار.

وفي عام 1952، أعلن الانتداب البريطاني الطوارئ في كينيا، وأعدم شنقا أكبر قائد في حركة “ماو ماو” وهو “ديدان كيماثي”.

وفي العام التالي، سجن الانتداب البريطاني “جومو كينياتا” والد الرئيس الحالي “أوهورو كينياتا”، وأحد أبرز الأسماء التي لعبت دورا في استقلال كينيا، قبل أن يتم إخلاء سبيله بعد 7 أعوام من سجنه، ليصبح أول رئيس لكينيا (1964 – 1978) التي نالت استقلالها عام 1963.

الاناضول 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق