أنغولاتقاريرجنوب إفريقياروانداسياسيةشرق إفريقياغرب إفريقياكينياوسط إفريقيا

آب/أغسطس: الشهر الساخن في المشهد السياسي الإفريقي

 

 

تم دعوة مواطني كل من رواندا، وكينيا، وأنغولا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد. وفي الأثناء، قد يواجه، جاكوب زوما، تصويتا بحجب الثقة يمكن أن يجرى في كنف السرية.

سيكون شهر آب/ أغسطس ساخنا على صعيد المشهد السياسي الأفريقي. وخلال الأيام الأولى من هذا الشهر، ستنتخب كل من رواندا وكينيا قادة جددا. من جهته، سيجد رئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما، نفسه في مواجهة “تصويت بحجب الثقة”، منبثق عن الحزب المعارض الرئيسي في البلاد، التحالف الديمقراطي.

وفي نهاية الشهر، ستشهد أنغولا أول انتخابات إثر انتهاء ولاية خوسيه إدواردو دوس سانتوس، وهو واحد من الرؤساء الذين مكثوا طويلا في دفة الحكم. وفي هذا الصدد، أكد الرئيس في نهاية سنة 2016، أنه لن يترشح لانتخابات سنة 2017. وبالتالي، ستكون مختلف هذه البلدان على موعد مع استحقاق انتخابي خاص، خلال شهر آب/ أغسطس الحاسم على المستوى السياسي.

رواندا؛ الانتخابات الثالثة التي يشارك فيها كاغامه:

عموما، لا تخفي الانتخابات في رواندا بين طياتها أية أسرار  فمن المتوقع أن يفوز بول كاغامه بأغلبية ساحقة في الرابع من آب/ أغسطس. ففي الواقع، يقدم الرئيس الذي تربع على كرسي الحكم منذ سنة 2000، خيارات واقعية على عكس بقية المرشحين. وفي هذه الانتخابات، سينافس الرئيس الرواندي كلا من فرانك هابينزا، المرشح عن حزب الخضر الديمقراطي، والمرشح المستقل، فيليب مبايمانا. لكن، لا يثير أي من هذين المرشحين مخاوف الرئيس الرواندي.

من جانب آخر، أكد كاغامه أن أداءه في منصبه الرئاسي كان جيدا. ونتيجة لذلك، بادر كاغامه بإجراء استفتاء في سنة 2015، من أجل معرفة مدى رغبة الروانديين في تغيير الدستور. وبهذه الطريقة، تمكن الرئيس الرواندي الحالي، من إضفاء الشرعية على ولايته الثالثة. وبموجب التغييرات التي أدخلها على الدستور، أصبح الرئيس الرواندي يملك الحرية المطلقة في البقاء في الحكم، إلى غاية سنة 2034. فضلا عن ذلك، يمكن للرئيس الترشح لفترة جديدة لمدة سبعة سنوات خلال انتخابات سنة 2017. وفي وقت لاحق، يمكن للرئيس الترشح لفترتين متتاليتين تقدر مدة كل منهما بسبع سنوات.

في سياق متصل، ونظرا لأن كاغامه يعتبر زعيما نمطيا في شرق أفريقيا، فقد فاز الرئيس الرواندي الحالي في سنة 2010، إبان إعادة انتخابه للمرة الأولى، بنسبة أصوات تعادل 93 بالمائة. وقد تقلد كاغامه الحكم بعد تعيينه من قبل البرلمان، إثر إعادة تسوية لولاية مجموعة التوتسي في رواندا.  والجدير بالذكر أن الرئيس الرواندي الحالي، كان عنصرا أساسيا في جيش الجبهة الوطنية الرواندية خلال الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد سنة 1994، والسنوات التي تلتها.

ومن المثير للاهتمام أن البعض يلقب رواندا “بألمانيا الأفريقية”، أما رئيسها، فيطلق عليه لقب “الطاغية الحبيب”. وفي الوقت الذي يعتبره البعض مثيرا للجدل، يرغب البعض الآخر في أن يكون زعيما للبلاد، وخاصة أولئك الذين خارج الحدود. وفي الأثناء، لا يمكن إنكار مساهمة الرئيس الحالي في تطور الاقتصاد. فبفضل كاغامه، حقق الاقتصاد في رواندا نموا بنسبة سبعة بالمائة خلال سنة 2014، و7.5 بالمائة خلال سنة 2015، في حين تقدر نسبة هذا النمو خلال سنة 2013 بحوالي 4.7 بالمائة.

في المقابل، حذرت منظمة العفو الدولية من أن “مناخا من الخوف يخيم على أجواء رواندا  قبيل الانتخابات”، وذلك بعد عشرين سنة من “الهجمات التي طالت المعارضة، ووسائل الإعلام المستقلة، ونشطاء حقوق الإنسان”. فضلا عن ذلك، حثت منظمة العفو الدولية الحكومة الرواندية على فتح الفضاء السياسي قبل انتخابات سنة 2024، بطريقة “تسمح لمختلف الأطراف بإرساء حوار بناء والتعبير الحر عن مواقفها المختلفة”.

التوتر يشوب صناديق الاقتراع الكينية:

بعد أربعة أيام من الإعلان عن نتائج الانتخابات الرواندية المرتقبة، أي في الثامن من آب/ أغسطس، سيأتي دور كينيا فيما يتعلق بالتغيرات الحاسمة على مستوى الساحة السياسية. وخلال هذه الفترة، من المتوقع أن تحتد المنافسة بين الرئيس الحالي، أوهورو كينياتا، الذي يتزعم تحالف اليوبيل (جوبيلي)، ونائبه وليام روتو، من أجل إعادة انتخابهم، في مناخ لا يخلو من التوتر قبيل انعقاد الانتخابات. في المقابل، تكتلت المعارضة حول المنافس الأبدي للرئيس المنتهية ولايته، رايلا أودينجا، الذي يحارب من أجل الفوز في الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة. وقد ندد أودينجا بعمليات التزوير التي شابت الانتخابات الرئاسية خلال سنتي 2007 و2013.

على العموم، تحوم حول الرئيس كينياتا العديد من شبهات الفساد المرتبطة أساس بحكومته، وغالبا ما توجه له جملة من الانتقادات على خلفية السماح لرجال الشرطة بممارسة العنف خلال المظاهرات. فضلا عن ذلك، انتقد الكثيرون الرئيس الكيني بسبب ارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الشباب، هذا إلى جانب تردي الوضع المالي في البلاد.

في ظل هذه الأوضاع، من المؤكد أن الانتخابات ستشهد تنافسا حادا، حيث ستنتهي بإعادة تعيين حوالي 1900 مسؤول في الوظيفة العمومية؛ بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ، وحكام الأقاليم، وأعضاء المجالس. من جانب آخر، تواتر خلال هذه الفترة حدث رئيسي يتمثل في الخلاف حول القواعد الانتخابية ومسألة حياد اللجنة الانتخابية، التي لطالما اتهمت بعدم الكفاءة والتعصب الحزبي.

منذ فوزه في انتخابات سنة 2013، شهدت ولاية نجل الرئيس الراحل، جومو كينياتا، فترات عصيبة. وقد واجه الرئيس الكيني الحالي مؤخرا إضرابا طويلا شارك فيه العديد من الأطباء والمعلمين. فضلا عن ذلك، تعرض الرئيس الحالي إلى انتقادات حادة بسبب العقبات التي وضعها أمام العديد من اللاجئين الصوماليين الذين يعيشون في مخيمات داداب.

في الأثناء، يبقى خطر الهجمات الإرهابية محدقا بكينيا، وخاصة من قبل المجموعة المتمردة، الشباب، التي تتحرك بالأساس في الصومال. كما تنشط هذه المجموعة في المناطق المتاخمة لكينيا، مثل مانديرا في الشمال، ولامو في الجنوب؛ الأمر الذي يجعل من التدابير الأمنية أولوية قصوى في البلاد. عموما، لا ترغب كينيا في أن تعيش مجددا في ظل هجمات مروعة مثل التي شهدتها جامعة غاريسا (147 قتيلا)، أو تلك التي طالت مول ويست جيت في نيروبي (67 قتيلا).

في واقع الأمر، تكتسي المجموعة العرقية أهمية فائقة في كينيا عند التوجه للتصويت. وإلى غاية اليوم، احتكر شعب الكيكويو، الذي ينتمي إليه كينياتا، أهم المناصب في السلطة. أما أودينجا، فينتمي إلى مجموعة لوو العرقية، التي تعد  ثالث أكبر مجموعة عرقية في البلاد. ومثلما حدث في الانتخابات التي انعقدت خلال العقدين الماضيين، هناك مخاوف من إمكانية اندلاع اشتباكات بعد الإعلان عن النتائج.

 أنغولا: المرة الأولى من دون دوس سانتوس:

في23  من آب/ أغسطس، ستحتفل أنغولا بأول انتخاباتها التي لا يشارك فيها الرئيس خوسيه إدواردو دوس سانتوس. وفي عمر يناهز 74 سنة، وباعتباره الرئيس الذي تربع على العرش منذ سنة 1979، فاجأ دوس سانتوس الجميع في شهر كانون الأول/ ديسمبر سنة 2016، عندما أعلن أنه لن يكون مرشح الحركة الشعبية لتحرير أنغولا خلال انتخابات سنة 2017. وقد أثارت هذه التصريحات العديد من الشكوك حول ما إذا كانت حالة دوس سانتوس  الصحية في تدهور.

منذ أن حظيت البلاد باستقلالها وتحررت من البرتغال سنة 1975، تعد هذه الانتخابات المرة الرابعة التي يتم فيها دعوة الشعب الأنغولي للتصويت. وخلال هذه العملية، سيختار المقترعون بين ستة أحزاب، من بينها الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والجبهة الوطنية لتحرير أنغولا، والاتحاد الوطني للاستقلال الكلي الأنغولي.

من جانب آخر، ترشح جواو لورانزو، عن الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، علما وأنه وزير دفاع سابق يعرف باسم “جلو”. وعموما، تحوم العديد من الأسئلة حول مدى استقلالية فترة حكمه وإمكانية الإبقاء على شخصية دوس سانتوس في الظل في حال فاز بهذا المنصب. وعلى الرغم من أن العديد  المستجدات على الساحة السياسية الأنغولية قد برزت في خضم هذه الانتخابات، إلا أن هذه البلاد لا تزال دولة الحزب الواحد، التي احتكرت فيها عائلة دوس سانتوس الحكم والثروة.

من جهة أخرى، تعد أنغولا المصدر الرئيسي للنفط في أفريقيا جنوب الصحراء بعد نيجيريا.  خلافا لذلك، شهد الاقتصاد الأنغولي تدهورا كبيرا نظرا لانخفاض أسعار النفط في العالم. وبعد عقود من الهدوء التي سبقتها حربين أهليتين، لا زال المواطنون في أنغولا يعيشون حياة صعبة. فضلا عن ذلك، يشهد المعارضون ممارسات قمعية، في حين أن أي محاولة احتجاج علنية من قبل هذه المجموعة تقابل بالاضطهاد.

نقطة التحول في جنوب أفريقيا:

من المرتقب أن يواجه جاكوب زوما، في الثامن من آب/ أغسطس سنة 2017، تصويتا بحجب الثقة. ويعد هذا التصويت الثاني من نوعه سنة 2017، والخامس خلال فترة ولايته. وتتميز هذه الإجراءات بتفصيل خاص، يتمثل في أن هذا التصويت عادة ما ينظم بشكل سري، وهو ما سيعطي الشارة الخضراء لمنتقديه خارج الحزب، لتعزيز حظوظ الإطاحة به. وفي حال انتصر زوما في هذا التصويت، فالفضل يعود من دون شك إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. علاوة على ذلك، سيتيح فوز زوما الفرصة له للبقاء على رأس الحزب إلى غاية الانتخابات المقرر تنظيمها خلال السنة القادمة.

في موفى هذه السنة، من المنتظر أن يقدم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مرشحه الرسمي لخوض معركة الرئاسة خلال سنة 2018. أما نائب الرئيس الحالي سيريل رامافوزا، فيرى الكثيرون أنه خليفة مناسب ولكنه يحتاج إلى تكوين حزب بمفرده. من جانب آخر، برزت على الساحة السياسية للبلاد، الزوجة السابقة للرئيس، نكوسازانا دلاميني زوما، التي شغلت في الماضي عدة وزارات في جنوب أفريقيا. فضلا عن ذلك، ترأست هذه المرأة لجنة الاتحاد الأفريقي حتى بداية هذه السنة. كما تحظى دلاميني بدعم رابطة المرأة لحزب المؤتمر الوطني الجنوب أفريقي، وأيضا بدعم زوما نفسه والعديد من قطاعات الشباب.

المصدر: نون بوست، 01-08-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق