إقتصادتونسشمال إفريقيامصر

مصر وتونس اقتصاديا بعد 6 أعوام من “الربيع العربي”

 

 

تعيش السلطة التونسية مخاوف شديدة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية إلى الخطوط الحمراء، وأصبح “شبح الإفلاس” يحوم حول موازنة الدولة.

يأتي هذا الخبر بالتزامن مع إعلان مصر ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية إلى 36 مليار دولار، وهو الأكبر منذ ثورة 2011.

وظلت أوضاع دول الربيع العربي الاقتصادية، مصدر مخاوف وترقب العديد من اللاعبين العالميين، لاسيما مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في هذه الدول خلال الأعوام التالية للثورات. غير أن الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها مصر خلال الفترة الآخيرة استطاعت أن تغير من هذا المنحنى الاقتصادي الصعب وأن تعود لقوتها الاقتصادية بعد 6 أعوام ونصف من ثورة 25 يناير.

– تونس.. عدم توافر رواتب الموظفين للشهرين القادمين:

وشهدت الجلسة الأولى للبرلمان التونسي خلال الموسم الحالي جدلا واسعا، وإحساسا بالذعر، فموازنة الدولة غير قادرة على توفير مرتبات الموظفين لشهر أغسطس الذي بدأ اليوم، وكذلك شهر سبتمبر، كما أن الدولة بحاجة إلى قروض عاجلة وسريعة لمنع سقوط الدولة في “الإفلاس”، بحسب ما نشرت صحيفة “الشروق” التونسية في عددها الصادر اليوم، الثلاثاء.

وبحسب الصحيفة فإن مجلس النواب شهد نقاشات حادة وصلت إلى حد الشتم والتجريح بين وزير المالية وبعض أعضاء مجلس نواب الشعب، بسبب القرض المزمع اقتراضه من الاتحاد الأوروبي وقيمته 500 مليون يورو، حتى تتمكن الدولة من تسليم أجور الموظفين خلال شهري أغسطس وسبتمبر.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا القرض يكشف عن الوضعية المتأزمة للاقتصاد التونسي الذي يجاهد خلال أكثر من 3 أعوام لحل أزمة واحدة، وهي توافر الأموال لسد الأجور، موضحة أن الأجور وصلت في تونس إلى 15 مليار دينار، بعد أن كانت في حدود 6.7 مليار دولار.

– تونس “مرهونة”:

تكشف الصحيفة أيضا أن تونس تعاني من “بعبع” آخر، يتضخم يوما بعد آخر، وهو الديون الخارجية وفوائدها، لافتة إلى أن الديون تجاوزت حتى الوقت الحالي نسبة 75%، وهي الديون التي تعجز تونس حتى عن سداد فوائدها.

يعلق الخبير الاقتصادي التونسي، عبد الحميد الزبدي للصحيفة الأكبر في البلاد، بالقول أن هذه الوضعية الاقتصادية الصعبة جعلت المواطن التونسي يقترض من البنوك ليأكل والدولة تقترض من الخارج لسداد الأجور، موضحا أن ما وصلت إليه تونس الآن هو نتاج لعدم الاعتماد على الكفاءات العلمية وتسليم السلطة لمجموعة من الهواة الذين أغرقوا البلاد في القروض والديون، مضيفا:” ناشدنا أكثر من مرة رئاسة الحكومة والجمهورية لمراجعة سياساتها المالية والاقتصادية وتغيير إدارة البنك المركزي والاعتماد على الكفاءات والخبراء لكن لا حياة لمن تنادي”.

وتابع الخبير بالقول أن سياسات الاقتراض الواسعة التي نفذتها الحكومة خلال الفترات الآخيرة، دون استثمارها بشكل يحقق مردود بل في سد الاحتياجات، كان كارثيا للموازنة العامة التي باتت تئن تحت فوائد هذه القروض.

وبحسب الصحيفة فإن القبضة الحكومية على الاقتصاد باتت صعبة، فالتجارة المتوازية باتت تفرض نفسها بقوة، بالإضافة إلى انتشار السلع المستوردة بطرق عشوائية والتي تبخر الاقتصاد وتضعف قدرة الدولة على جمع الضرائب عليها، الأمر الذي يهدد بدوره الاستثمار الأجنبي المباشر الذي بات مفقودا تماما في تونس، والأزمة تستفحل يوما بعد آخر.

وبينت الصحيفة أن هذا الوضع الكارثي الذي يبعث على القلق، هو أمر محبط أيضا لآمال الشباب العاطل عن العمل ومثقل لكاهل الأجيال القادمة، كما أنه له انعكاسات سلبية وسيئة على الظروف اليومية لعيش المواطن التونسي وعلى قدرته الشرائية المتدهورة، حتى أنه أصبح غير قادر على خلاص فواتير الهاتف والماء والكهرباء والغاز.

– سياسات “ترقيعية” لا تشفي في تونس:

ومن جهته، أوضح الطيب اليوسيفي، الوزير السابق أن استمرار الحكومة في الاقتراض لسد الاحتياجات هي سياسات “ترقيعية”، تخفف حمى المرض العضال مؤقتا لكنها لا تشكل حلا للوضع المتردي.

وتابع اليوسيفي بالقول أن تونس تقبل على فترة دقيقة وحرجة على المستويين المالي والاقتصادي وأن سنة 2018 ستكون من أصعب السنوات.

– بلومبرج: قفزة في الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر

أعلن البنك المركزي المصري، اليوم عن حدوث قفزة في احتياطي النقد الأجنبي، وصلت إلى 36.04 مليار دولار، وهي أعلى من الاحتياطي المصري قبل ثورة يناير.

وعلقت وكالة “بلومبرج” الاقتصادية الأمريكية، على تزايد الاحتياطي الأجنبي بالقول أن هذه القفزة التي حققتها مصر من النقد الأجنبي تعكس تزايد ثقة المستثمرين الأجانب في نمو الاقتصاد المصري.

وعزت “بلومبرج”، في تقرير على موقعها الإلكتروني ثقة المستثمرين إلى نجاح خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يدعمه صندوق النقد الدولي.

وقال تقرير بلومبرج إن خطوة تحرير سعر الصرف بمصر في نوفمبر الماضي جذبت تدفقات استثمارية ملحوظة الى الجهاز المصرفي المصري بخلاف ضمان قرض صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن الاحتياطي زاد بنحو 4.731 مليار دولار في شهر يوليو فقط.

وقوبل ذلك بإشادة من البنك الدولي الذي أكد أن مصر نفذت سلسلة من التحولات والتدابير الاقتصادية المهمة بهدف تصحيح الاختلالات في الاقتصاد الكلي ووضع عجز الموازنة والدين العام في اتجاه هبوطي، مشددا على أن البرنامج يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية وحماية محدودي الدخل.

وأجرت مصر العديد من المشروعات الضخمة خلال الأعوام الأخيرة، منها إنشاء قناة سويس جديدة، وكذلك مشروع استصلاح أراض بمساحة مليون ونصف مليون فدان، وكذلك مشروع الإسكان الاجتماعي، وتطوير هائل في الطرق السريعة.

كما تعكف مصر على بناء العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة 45 مليار دولار، وهي أكبر مشروع حضري يقام في العالم في الوقت الحالي، بحسب موقع “بيزنس أنسيدر” الأمريكي.

المصدر: صدى البلد، 01-08-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق