تونسثقافةشمال إفريقيا

عرض «رباعي الجاز» بقيادة «كارمن سوزا» في قرطاج .. الإيقاع الإفريقي في أجمل تعبيراته الإنسانية

 

 

رغم ما تحظى به مغنية الجاز البرتغالية كارمن سوزا، التي تنحدر من أصول افريقية وتحديدا من أرخبيل الرأس الأخضر، من صيت عالمي جعلها تصنف ضمن الفنانين الرائدين في موسيقى «الجاز» وتكون محل طلب من أكبر المهرجانات الخاصة وغيرها، فإن عرضها الذي قدمته مساء أول أمس بمتحف قرطاج أمام مقاعد أغلبها شاغرة يطرح استفهامات كثيرة تتمحور حول مدى تأثير الدعاية الإعلامية في ذائقة الجمهور وتوجيه اختياراته بما يجعل عروضا وأسماء متميزة فنيا وثقافيا لا تحظى بالإقبال الجماهيري مقابل تدافع جحافل من الجماهير من أجل حضور عروض أقل قيمة منها ولكن لعبت «الماكينة» الدعائية دورها في الترويج لهؤلاء الفنانين أو العروض.
فكان عرض «رباعي الجاز» بقيادة كارمن سوزا بمثابة فسحة للحلم في عالم الموسيقى الكونية واكتشاف صوت متميز. فهي لم تكتف في العرض بالغناء فقط وإنما كانت تعزف تارة على «القيتارة» وأخرى على «البيانو». ورافقها في هذا العرض ثلاثي العزف تيو باسكال الذي وضع الحان بعض أغانيها مثلما أكدت ذلك في العرض إضافة إلى الياس كاكومانوس لياج أسامة.

ولعل ما يميز أغانيها هو الطابع الإفريقي الذي يسم أعمالها والأغاني التي قدمتها في العرض حيث المزج بين الجاز العالمي والتقاليد الإفريقية وخاصة بالرأس الأخضر. وهو العامل والخصوصية التي جعلت عروضها يحظى بإقبال جماهيري في البلدان الإفريقية والعربية تحديدا على غرار حفلها الذي أحيته في إطار مهرجان موازين بالمغرب منذ سنتين أو حفلها العام الفارط في مهرجان القاهرة الدولي للجاز. فتحدثت عن أغانيها في الحفل وقالت إنها تحرص على أن تكون موسيقى موطن رأسها الرأس الأخضر والإيقاعات الإفريقية التي نشأت عليها وتشبعت منها، حاضرة في أعمالها اليوم رغم أنها  تعيش وتنشط في بيئة أوروبية وأمريكية مختلفة.

فغنت عن الحب والجمال والتسامح وعن إفريقيا على غرار «موزمبيق». وما يميز هذه الفنانة هو «صوتها» الذي تتقن توظيفه في الإيقاعات السريعة أو آهات الشجن. فضلا عن قدرتها على فرض طقوس عرضها على الحاضرين في الفضاء باعتبار أن السمة المميزة لها أيضا هي جعل عروضها في شكل حوار مع الجماهير الحاضرة. فأنشدت أغانيا مستوحاة من تراث جزر الرأس الأخضر والتي تعرف بـ»لارمونا» خاصة منها الأغاني التي تتغنى بالبحر ومعاناة البحارة، وأخرى عبارة عن خليط من الجاز الأفروأمريكي، بصوت يمتلك إحساسًا دافقًا. فكانت ثنائية الحزن والحنين هي الطاغية على نبراتها الصوتية وإيقاعات أغانيها.

ولكن تأثير غياب الجماهير عن هذا العرض على المجموعة بدا واضحا، إذ لم تتحرك الفنانة والمجموعة المرافقة لها كثيرا على الركح، كما هي عادتها في أغلب عروضها التي تجعل الجمهور طرفا رئيسيا فيها. فاكتفت في ذلك بأغنية «ستاند أب أفريكا» التي طلبت من الجمهور الوقوف احتراما وتبجيلا للقارة الإفريقية التي تعتبرها موطن فخر ومنبعا لثقافة وحضارة ترتقي بالإنسانية وقد استجاب لها الجمهور الحاضر بتفاعل مع إيقاعات «الجاز» الإفريقي الذي وضعته هذه الفنانة البرتغالية.

ويفترض أن تلاقي هذه الفنانة نجاحا أكبر وأفضل بمشاركتها في المهرجانات المختصة في الجاز خاصة منها تلك المهرجانات والعروض التي تنتظم في فضاءات مغلقة أو خاصة.

الصباح، العدد 21872، 04-08-2017، ص8.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق