تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

المعارضة المصرية ترفض مقترحات بتعديلات دستورية لزيادة مدة الرئاسة

 

يبدو أن هناك نية لدى مجلس النواب المصري لإجراء تعديلات على دستور 2014 لزيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، إضافة إلى فتح مدد الترشح للرئيس لأكثر من مرتين، ما ترفضه المعارضة المصرية وتعتبره «ترسيخا لصناعة الطغاة».

الرغبة فى إجراء التعديلات التي تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في سدة الحكم لفترة أطول من دورتين، ظهرت في تصريحات علي عبد العال رئيس المجلس، واستعداد نواب لتقديم اقتراحات تتعلق بتعديل الدستور خلال انعقاد الدورة البرلمانية الثالثة التي تنطلق قريبا.

وأعلن إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب المصري، أنه سيعيد تقديم مشروع لتعديل 6 مواد دستورية بينها مدة الرئاسة، في بداية دور الانعقاد الثالث، بعدما أجَّله، نزولاً عند رغبة عدد من الأعضاء والشخصيات العامة، نتيجة للظرف السياسي الذي كانت تمر به البلاد.

وأكد في بيان صحافي، أمس أن «مصر في حاجة ماسة لإجراء تعديلات دستورية جوهرية، خاصة أن الدستور وُضِعَ فى ظرف استثنائي، وبنوايا حسنة»، مشيراً إلى أن «المرحلة الحالية تستدعي تعديلات تتماشى مع الظروف السياسية».

وأضاف نصر الدين في بيانه، إن «الفريق القانوني القائم على هذه التعديلات، أدخل عددًا من المواد الجديدة، منها ـ على سبيل المثال ـ المادة 147 من الدستور، التي تنص على أن «لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لايقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وأشار إلى أن «هذه المادة يوجد بها عوار دستوري، حيث أنه بمقتضاها، لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يعفي أيا من الوزراء الذين عيَّنهم ـ وهو رئيس السلطة التنفيذية ـ من منصبه، ولا يعفيه إلا بعد موافقة مجلس النواب».

وتساءل نصر الدين: «إذا رفض مجلس النواب عزل الوزير، فكيف يتعامل رئيس الجمهورية معه؟».
وكشف عن انه «سيتم إدخال تعديل على 6 مواد ـ على الأقل ـ وتقديم المذكرة النهائية الخاصة بالتعديلات الدستورية، وجمع توقيعات النواب، لتقديمها إلى البرلمان».

وأكد أن هناك مجموعة من الأمور خاصة بالدستور، تغيب عن ذهن كثير من «غير المتخصصين» و«الجمهور»، وأنها، ما هي إلا «اختيار حل» من حلول عدة للمشكلة الموجودة في المجتمع، فليس معنى المطالبة بتعديل الدستور أو وضع دستور جديد، أن هذا الأمر تقليل من شأن النصوص الدستورية السابقة، بل نقول إنها تبنت حلولا قد لا تصلُح لحل المُشكلات الموجودة في المجتمع والتي تتميز بالتنوع والتجديد والاستمرارية.

وجاء في البيان، أن «اللجنة المسؤولة عن إعداد التعديلات الدستورية ستنظم مؤتمرا صحافيا، لشرح الغرض من هذه التعديلات، يوم 20 أغسطس/آب بحضور عدد من أساتذة القانون الدستورى والشخصيات العامة».

وبيّن نصر الدين، أن «3 مواد تم الانتهاء من صياغتها وتعديلها حتى الآن، وهي، المادة 103 التي تنص على أن: «يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويُحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقًا للقانون».

على أن تكون المادة بعد التعديل: «يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويُحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقًا للقانون، وعلى النحو الذي تحدده اللائحة، مع مراعاة أصحاب الكفاءات والخبرات المميزة باستثناء من التفرغ، ووضع مكافأة عاجلة للمتفرغين».

وتضمن البيان، تعديل المادة 140 التي تنص على: «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لإنهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحد، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة»، على أن تكون المادة بعد التعديل: «مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان النتيجة.

وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة».

كما تضمنت التعديلات المقترحة المادة 190 التي تنص على: «مجلس الدولة جهة مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء في المسائل القانونية، ومراجعة، وصياغة مشاريع القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشاريع العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى».

على أن تكون المادة بعد التعديل: «مجلس الدولة جهة مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى الإفتاء في المسائل القانونية، ومراجعة، وصياغة مشاريع القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تعدها الحكومة للعرض على البرلمان، ومراجعة مشاريع العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى».

وكان رئيس مجلس النواب، قال إن «أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة»، مشيراً إلى أن «الدستور ينص على أنه لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يعفي أياً من الوزراء الذين عينهم، وهو رئيس السلطة التنفيذية، من منصبه إلا بعد موافقة مجلس النواب، وهذا أمر خارج عن المنطق، فلو رفض مجلس النواب فكيف سيتعامل رئيس الجمهورية بعد ذلك مع الوزير».

وأضاف، خلال ترؤسه مناقشة رسالة دكتوراه في كلية الحقوق جامعة المنصورة، الأربعاء الماضي، أن «هناك مواد في الدستور تحتاج لإعادة معالجة لأنها غير منطقية، مثل مادة اختصاص محكمة النقض بالفصل في عضوية النواب»، مشيرًا إلى أن «ذلك يعد مخالفة لمبدأ وحدة المنازعة، وأمرا غير منطقي أن يتم الفصل في العضوية قبل إعلان النتيجة بمحكمة القضاء الإداري وبعد إعلان النتيجة بمحكمة النقض».

وتابع عبدالعال: «لو أتيحت الفرصة لتعديل الدستور فلابد من تعديل تلك المادة لأنها غير منطقية مع احترامي لشيوخ القضاة، فكيف يكون حتى إعلان النتيجة قرارا إداريا وتفصل فيه محكمة القضاء الإداري وبعد إعلان النتيجة محكمة النقض».

وانتقد التشدد في حظر اختيار أعضاء مجلس النواب ممن يحملون الجنسيات الأجنبية سواء كانوا هم أو آباؤهم أسوة بما نص عليه الدستور في اختيار رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن هذا تشدد غير منطقي لأن الشرط الأساسي هو الولاء للوطن.

واتهم «وسائل الإعلام بأنها ظلمت مجلس النواب كثيراً، رغم أن المنتج الذي قُدِّم إلى أبناء هذا الوطن كثير، وسيشهد التاريخ للمجلس، وكيف أنه عانى وتصدى لملفات كان محظوراً الاقتراب منها، مشيراً إلى أن المجلس يمكن أن يكون قد أخطأ لكنه اجتهد، واجتهاده مقبول.

في المقابل، أعتبر محمد البسوني أمين حزب تيار الكرامة، لـ «القدس العربي» أن حديث عبد العال عن ضرورة تعديل الدستور يعكس ما يدور في أروقة الحكم في مصر، ونيتهم لتعديل الدستور لمد فترة رئيس الجمهورية في الحكم لتكون 6 سنوات وليس 4 سنوات، إضافة إلى فتح مدد الترشح للرئاسة وعدم قصرها على مدتين فقط».

وأضاف أن « الحزب يرفض التعديلات الدستورية، ويعتبرها محاولة للقضاء على أخر مكتسبات ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ومحاولة لإعادة الديكتاتورية إلى مصر».

كذلك، قال مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن «دعوة بعض النواب، لتعديل مواد الدستور خاصة فيما يتعلق بمدة الرئيس وصلاحياته، ترسيخ لصناعة الطغاة».

وأكد الزاهد أن «مدة الرئاسة أربع سنوات ولم تنته بعد»، موضحا أن «الحديث عن مدة الرئاسة الآن مصادرة للمستقبل واعتداء على مبادىء الدستور الذي منح الرئيس صلاحيات تفوق البرلمان، بتشكيلة الوزارة من غير الأغلبية، بالإضافة إلى حل مجلس النواب».

وأوضح أن «أداء أعضاء البرلمان، يظهر أنهم سيتسببون في دوامة، ربما تغرق الوطن بأكمله».

 

القدس العربي، 2017/08/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق