بورتريهجزر الموريسشرق إفريقيا

سماها المسلمون بــــــ”دنيا العروبة” : “موريشيوس”، أو البلد الإفريقي الملقب بــــــ”أرض السكر”

 

 

علي عبداللطيف اللافي:

 
سماها المسلمون بــ”دنيا العروبة”، أما رسميا فتعرف بجمهورية “موريشيوس”،  وأيضا بجزر الموريس، ويلقبونها أيضا بأرض السكر، وهي درة المحيط الهندي حتى أن بعض الصحافيين الأجانب عادة ما يؤكدون في وصفهم لها بأنها تتوسد المحيط لأنها عمليا تنسج على مياهه قصة حضارة وشعب تآلف ليكون هذا الخليط المتجانس من الأعراق والتقاليد…
يبلغ عدد سكان جمهورية “موريسيوش” (Maurice) اليوم، مليون وثلاثمئة ألف شخص، ومن بين السكان تُوجد كل السحنات، ويؤكد من زاروها ان الجميع هناك يجمعهم منطق احترام الآخر والتآلف والتجانس بين جميع السكان على مختلف اعراقهم وسحناتهم ودياناتهم ….

وتؤكد التقارير الصحفية النادرة التي كُتبت على جزر الموريس، أن العاصمة “بورت لويس”، تملؤها الجسور وفيها حركة مرور كبيرة بشكل يومي منقطع النظير، والسبب أنها عمليا العاصمة الاقتصادية وهي أيضا ميناء من حيث الأصل…

و قد أكدت الحكومة في هذا البلد خلال السنوات الماضية أنها وضعت منذ سنوات مخططا ليبلغ عدد السياح مليوني سائح بحلول 2020، رغم ان بعض زوار اللد الافريقي الاجمل يؤكدون أن الوصول الى مليوني سائح هو عمليا  فوق طاقة وموارد الجزيرة لكنها – أي الحكومة الموريسية- متنبهة إلى ما يعنيه الأمر من ضغوط على الموارد الطبيعية وأعباء على البيئة، وهو التحدي الذي يرد عليه أحد المسؤولين الحكوميين هناك بالقول “أن تعزيز السياحة يترافق مع تنفيذ خطة موريشيوس الجزيرة المستدامة”، ويضيف المسؤول الموريسي مبررا ذلك بالقول أن أي “تراجع حاد في الموارد الطبيعية والبيئية سيعني ضربة لقطاع السياحة”
أهل جزر الموريس طيبون ومرحون  حيث يستقبلون ضيوفهم بباقات الزهر الاصفر ويخاطبونك بلغتهم المحلية وهي الكربولية “بونجوريوز موريس”، بل ان لغتهم او لهجتهم المحلية خليط من فرنسي، يتحدثون 3 لغات، الفرنسية والانجليزية واللغة المحلية، ومعلوم انه تم استعمارهم من طرف الهولنديين والذين غادروا سنة 1710 ليحل الفرنسيون بعدهم سنة 1715 ثم جاء البريطانيون ولم تستقل البلاد الا أواخر الستينات… [1]

وفي جزر الموريس تتداخل الطبيعة بمكوناتها وفيما بينها، حيث تُوجد الجبال والتي تأخذ حيزا من الشاطئ والبحر، وترى منها الغابات والتي تصل فروعها الى موج المحيط، وعموما ترتفع الجبال 800 متر عن سطح البحر[2]، وهناك الوادي الاسود والذي يؤكد الزوار انه لا تصله اشعة الشمس حيث يخترق سكونه هدير الشلالات وعلى الجهة المقابلة ووفقا لوصف بعض السياح “ترى ارضا بركانية تلونت بالألوان السبعة تتغير في كل دقيقة وذلك لوجود فلزات معدنية فيها”
في جزر الموريس، السواح يُشاهدُون اكثر من السكان الأصليين، حتى أن السكان الأصليين يبررون ذلك بالقول أن تكاليف الحياة مرتفعة ولكي تعيش اسرة مكونة من أب وأم وابنين يجب ان يتجاوز دخلهم الألف دولار اي ما يقارب 30 الف روبية لذلك الكل يعمل بأكثر من وظيفة الى جانب العمل بحقول السكر التي توسدت البحر والغابات وبدأت تتوسع على حساب اشجار النخيل وجوز الهند كونه المنتج الذي يقوم عليه اقتصاد الجزيرة بالإضافة الى القهوة والتي على كثرتها ونكهتها الا ان المحليين لا يتعاطونها مثل الشاي..
الشعب الموريسي يُوصف من طرف كل السياح بأنَه شعب مُثقف ومُتسامح بالرغم من تعدد اعراقه، بل ويجمعهم قانون اخلاقي اكثر منه قانون مدني في تنظيم علاقاتهم وحسن جوارهم مع احترام كامل لكل العبادات من اسلام الى المسيحية الى الهندوس…[3]
ولدعم السياحة في جزر موريس تم إيجاد قانون ملفت للنظر تحت مسمى  “القانون الاخلاقي للسياحة”، وهو قانون مؤلف من 32 بندا وهي جميعا تؤكد على التسامح، الانفتاح، الكرم، والاعتزاز بالحس الوطني، و يؤكد السكان المحليون انه بالنسبة للسائح اهم بند ان جزيرتنا ليست جنة ضائعة تستباح بها كل اللذات واياك والتعري لأنه استفزاز لطهر ارضنا”..

وعمليا لا يجد السائح في شوارع وأزقة وساحات جزر الموريس رجال شرطة او جيش في تحركاته بل سيجد طرقا ضيقة بالكاد تمر منها السيارة لكن الجميع منظم”…. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أنظر مقال “جمهورية “موريشيوس” أو البلد الافريقي الأكثر سحرا وجمالا”، ثريا اللافي – موقع افريقيا 2050 بتاريخ 14 اوت 2017

[2]  نفس المصدر ….

[3]    مقال “موريشيوس جناس تضاريس الطبيعة واعراق البشر” (بتصرف)، مقال نشر بموقع الجنوب مبديا بتاريخ 23 جولية /يوليو 2012

[4]  نفس المصدر بتصرف …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق