أمنيةتقاريرشمال إفريقيامصر

ذكرى «رابعة»: الإخوان تتمسك بـ«السلمية» ونشطاء يصفون الفض بـ«المجزرة»

 

حلت يوم الاحد  13 اوت 2017 الذكرى الرابعة لفض اعتصامي الإخوان في ميداني رابعة والنهضة في القاهرة والجيزة، في 14 أغسطس / أب 2013، حيث قامت قوات الشرطة بفض اعتصامات المعارضين لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وجددت جماعة الإخوان المسلمين في مصر يوم اول امس الاحد تمسكها بـ«السلمية»، مشددة على أن «رابعة أصبحت رمزًا للحرية»، على حد تعبيرها.
جاء ذلك في رسالة لمحمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان المسلمين، حملت عنوان مفترق الطرق.. صمود يحيي الأمل.

وقال في رسالته، إن صمود الإخوان واستمرار نضالهم السلمي حفظ من الانزلاق للعنف أو الاستسلام لليأس داعيا المنتسبين للتنظيم إلى التمسك بالسلمية.

وطالب القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان المسلمين بـ«إحياء ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة الكبرى، التي تحل اليوم»، وتابع قائلا: «تحل بنا ذكرى رابعة وأخواتها، وما خلفته من مشاعر الحزن والغضب، ونحن لا نتذكر هذه الفاجعة لنقف عند جراحاتها نسكب الدمع الثخين، ونندب الحظ العاثر».

واستدرك محمود عزت، في رسالته: «نذكر رابعة لأنها أصبحت بحق رمزًا للحرية والعزة والكرامة»، بصياغة الوثيقة»، مشددا على أهمية أن تخلد تلك الذكرى في القلوب والعقول، وفي ذاكرة الأجيال التالية، وتذكر لتثبت بهذه الذكرى حق الشهداء الأبرار في القصاص العادل لدمائهم الزكية»، على حد قوله.

وتابع: «تمر أمتنا الإسلامية اليوم بمخاض عنيف ينبئ عن ولادة كبيرة، تولد فيها الأمة من جديد قويةً فتيةً، بإذن الله تعالى، فها هي تقاوم ببسالة قوى الشر في أرجاء الأرض كلها، تقاوم الاحتلال على ثرى فلسطين، وساحات المسجد الأقصى، وتقاوم الظلم والاستبداد والفساد والطغيان في بلاد الربيع العربي، وتدفع أثمانًا غاليةً للحفاظ على حريتها وكرامتها في الربيع التركي، الذي كاد أن يلحق بالربيع العربي، والأمة بذلك تحقق قانون التدافع الذي يحق الله به الحق ويبطل الباطل، وينصر المظلوم ويقصم الظالم، ويهلك أعداءه ويؤهل أولياءه للاستخلاف».
وزاد عزت: «إذا كانت الجولة في هذه الموجة للطغاة والجبارين، كما يبدو في ظاهر الأمر، فإن النصر حليف الأمم والشعوب في نهاية المطاف، والنصر الحقيقي في هذه المرحلة يتمثل في صمود الأمة في مواجهة الطغيان، ورفضها للظلم، وتمسكها بهويّتها الإسلامية، وحماية هذه الهويّة من الذوبان في أتون الغزو الثقافي، كما يتمثل النصر أيضًا في زيادة استعداد الأمة للتضحية لنيل الحرية، وجهادها الدائم للتخلص من القيود والأغلال، ورفضها التسليم بإرادة الطغاة وسادتهم الغربيين أو الشرقيين، وزيادة وعيها بأهمية المشروع الإسلامي في مواجهة مشاريع الهيمنة الغربية، وأهميته في التحرر من الاستعمار والطغيان معًا، ووعيها بأهمية هذا المشروع في إعادة بناء الأمة وتحقيق وحدتها من جديد، على قواعد متينة من الحرية والعدالة والرحمة والتكافل والأخوَّة الإنسانية».

وتابع: «لعل صمود الرئيس المنتخب والمرابطين معه في مصر حفظ راية الثورة مرفوعةً ولو من خلف الأسوار يحيي الأمل في استمرار النضال الثوري لتحقيق أهداف ثورة يناير/كانون الثاني فالرئيس الذي جاءت به الثورة في أول انتخابات حقيقية الذي لم يكتف بأداء اليمين أمام المحكمة الدستورية لغياب مجلس الشعب المنتخب، بل سارع إلى أن يعاهد شعبه في ميدان التحرير أمام الله تعالى، يؤكد عهده أمام من يحاكمونه بعدم تخليه عن عهده مع شعبه، وهو بذلك ينزع المشروعية عن أي انتخابات مزورة تمت أو سوف تتم».

ووصل «لعل صمود الإخوان واستمرار نضالهم الثوري السلمي حفظ مسار الثورة من الانزلاق للعنف أو الاستسلام لليأس، فها هو مرشدهم أمام المحكمة لا يفتأ يذكر الأمة بشرعية رئيسها المنتخب ومشروعية الثورة المصرية، فثورتنا سلمية وستبقى سلمية، سلميتنا أقوى من الرصاص، وها هو مرشدنا السابق المحتسب يضرب أروع مثل في الوفاء لدينه ودعوته وإخوانه، يوصي أهله وإخوانه والأمة جميعًا بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب «يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون».

واختلفت التقديرات حول عدد القتلى والمصابين في الأحداث، حيث جاء تقرير وزارة الصحة المصرية ليعلن مقتل 670 ونحو 4400 مصاب من الجانبين، بينما قدرت منظمات حقوقية عدد القتلى بـ 2200، ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ماحدث بأنه، على الأرجح، «جرائم ضد الإنسانية»، وهو ما رفضته السلطات المصرية متهم الاعتصام بأنه كان مسلحا ويخرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي.
وكان محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، تقدم باستقالته من منصبه بعد فض الاعتصام، ما اعتبره الكثيرون إدانة للسلطات المصرية في فض الاعتصام.

وقال في استقالته: «كنت أرى أن هناك بدائل سلمية لفض هذا الاشتباك المجتمعي وكانت هناك حلول مطروحة ومقبولة لبدايات تقودنا إلى التوافق الوطني، ولكن الأمور سارت إلى ما سارت إليه. ومن واقع التجارب المماثلة فإن المصالحة ستأتي في النهاية ولكن بعد أن تكبدنا ثمنا غاليا كان من الممكن ـ في رأيي ـ تجنبه».

وأضاف في استقالته: «لقد أصبح من الصعب علي أن أستمر في حمل مسؤولية قرارات لا أتفق معها وأخشى عواقبها ولا أستطيع تحمل مسؤولية قطرة واحدة من الدماء أمام الله ثم أمام ضميري ومواطني خاصة مع إيماني بأنه كان يمكن تجنب إراقتها.. وللأسف فإن المستفيدين مما حدث اليوم هم دعاة العنف والإرهاب والجماعات الأشد تطرفًا وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله».

وتحل الذكرى الرابعة، وسط تصاعد حدة الغضب في أوساط المعارضة المصرية من أداء نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة فيما يتعلق بملف الحريات والحقوق السياسية، حيث تعالت الدعوات لتشكيل جبهات سياسية لا تستبعد جماعة الإخوان المسلمين، كان آخرها الدعوة التي أطلقها السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية السابق والمرشح المحتمل لخوض انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل.
كما تعالت الأصوات التي تطالب بمراجعة ماحدث في فض اعتصامات الإخوان على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وقال محمد نصار الناشط السياسي: «رابعة ليس معناها إنك إخوان.. رابعة معناها إنك إنسان.. سلاماً ع شهداء مجزرة رابعة وربنا يسكنهم فسيح جناته ويُرينا في قاتليهم عجائب قدرته».

وقال الناشط السياسي كريم البحيري:» ما حدث فى رابعة مجزرة… وما حدث في ثورة 25 يناير/كانون الثاني مجزرة… وما حدث في 28 يناير/كانون الثاني مجزرة…وما حدث فى ماسبيرو مجزرة… وما حدث في محمد محمود مجزرة… وما حدث في أحداث مجلس الوزراء مجزرة… وما حدث أمام قصر الرئاسة في عهد مرسي مجزرة».

وقال الناشط السياسي خالد القاضي: «مع اختلافي الشديد مع الإخوان لكن علينا أن نعترف. رابعة مجزرة مثل أحداث محمد محمود والعباسية وماسبيرو واستاد بورسعيد.. لا تستبيحوا الدماء».

القدس العربي، 2017/08/14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق