إقتصادتونسشمال إفريقيا

مجلس أعمال تونس افريقيا:أفضل تجسيد للديبلوماسية الاقتصادية الناجعة

 

 

لئن لم يمر على تاسيس مجلس اعمال تونس افريقيا سنتان اذ انطلق رسميا في عمله في اكتوبر من سنة 2015 فقد قام خلال هذه المدة القصيرة من عمره خدمات كبيرة للاقتصاد التونسي الملزم بالانفتاح على القارة السمراء التي مازالت تعتبر «عذراء» اقتصاديا وليس ادل على ذلك من ان هذه القارة على رادار كل القوى الاقتصادية العالمية شرقا وغربا.
منذ تاسيسه قبل قرابة السنة وعشرة اشهر انجز مجلس اعمال تونس افريقيا خارطة طريق واضحة للمستثمرين التونسيين لتيسير ولوجهم الى السوق الافريقية التي تعد قرابة المليار مستهلك والغنية بمواردها الطبيعية وايضا الواعدة استثماريا بحكم التطور الكبير الذي تشهده بلدان جنوب الصحراء والذي يحتاج الى تركيز بنى تحتية شاملة للرقي الاقتصادي وهو ما يمكن للمستثمرين التونسيين المشاركة في بنائه.

أهداف محددة وبعثات متواترة:

نظم مجلس اعمال تونس افريقيا رحلات مكوكية للمسنثمرين التونسيين نحو بلدان جنوب الصحراء رغم انه لم يجد اي سند من الحكومة في بداية الامر فلم يتراجع بل كثف من بعثاته منوعا فيها من رجال الاعمال حسب الاختصلاصات وحسب حاجيات كل بلد تتم زيارته وهو ما حفز الحكومة الى الالتفات الى هذه الدول الواعدة والعمل على تسيير خطوط جوية وبحرية نحوها بدا بعضها في الاشتغال لربطها بتونس وتيسير التنقل منها واليها وهو ما كثف الزيارات المتبادلة وفتح افاقا واسعة امام الاقتصاد التونسي الذي حصر نفسه في اسواق تقليدية لم تعد تستوعب منتجاته ولا هي قادرة على افادته لان اغلبها يعاني هو ايضا مشكلات عديدة دفعته الى تنويع شراكاته .. هذا العمل الجبار من مجلسي اعمال تونس افريقيا كان نتيجة لاستراتيجيا وضعها المشرفون عليه تقوم على ثلاثة اسس اولها توفير المعطيات اللازمة حول الفرص الضخمة للاستثمار لرجال الاعمال والمستثمرين الراغبين في الاستثمار بالقارة السمراء. أما الهدف الثاني فهو ان يكون المجلس شريكا فاعلا مع الحكومة للعمل معها لارساء استراتيجية جديدة في افريقيا والدفع نحو تعزيز الحضور الديبلوماسي في دول جنوب الصحراء بشكل كبير وفاعل وتمثل الهدف الثالث في ضمان تواجد تونس في مختلف المحافل الاستثمارية والمعارض والملتقيات بإفريقيا حتى يكون المستثمر على علم بكل التطورات التي تهم القارة الافريقية. كما لم يهمل المجلس المستثمرين التونسيين في الجهات الداخلية للبلاد من خلال تركيز فروعه الجهوية، وكان اولها بجهة صفاقس.

مؤتمران… وفوائد شاملة:

يؤمن القائمون على مجلس أعمال  تونس إفريقيا ان العملية الاقتصادية شاملة او لا تكون وانه وان اختلفت الاختصاصات فان تحقيق جملة من الاهداف دفعة واحدة ممكن وان كان المجال يبدو ضيقا ظاهريا .. هذا المعطى تجسد من خلال تنظيم المجلس في اواسط شهر ماي الفارط في عاصمة الجنوب التونسي للمنتدى الدولي « صفاقس قطب صحّي إفريقي» والذي سجل حضور  وفود من 11 بلدا  إفريقيّا و شكل فرصة سانحة للمستثمرين للالتقاء بنظرائهم الافارقة من بوركينا فاسو وغينيا كوناكري ودجيبوتي والنيجر وموريتانيا والكوت ديفوار والغابون ومالي والسينغال والكامرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وعقد الشراكات .. هذا المنتدى وفر قاعدة صلبة للمؤسسات الصحية التونسية بمختلف اختصاصاتها للتعريف بما تمتلكه من تكنولوجيات رائدة كفاءات بشرية جعل الضيوف الافارقة يرون فيها منصة صحية ذات قيمة بالنسبة كبيرة بالنسبة اليهم تغنيهم عن التوجه الى اوروبا او غيرها من القارات مع ما يتبع ذلك من كلفة عالية .. ومن المؤكد ان ابراز القدرات الصحية التونسية لا يفيد فقط في تقوية نسق تصدير المنتجات الدوائية التونسية بل يمثل دفعا للسياحة الاستشفائية من خلال تعريف الافارقة بصلابة مؤسساتنا الصحية وقدرتها على توفير افضل العلاجات لكل الامراض وهو ما يساهم في تنويع المنتوج السياحي التونسي.
كما يستعد مجلس أعمال تونس إفريقيا بالتعاون مع وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والتشغيل والشؤون الاجتماعية وجمعية الطلبة والمتربصين الأفارقة   تنظيم النسخة الأولى من  « المنتدى  التونسي الإفريقي للتمكين « بقصر المؤتمرات بالعاصمة وذلك يومي 22 و23 أوت الجاري .. هذا المنتدى ستكون له ايضا فوائد متعددة اذ علاوة على استفادة مؤسسات التعليم العالي ومراكز التكوين التونسية من خلال تقديمها كوجهة مهمة للطلبة الأفارقة ومضاعفة عدد الطلبة والمتربصين الأفارقة في تونس ثلاث مرات من هنا إلى أفق سنة 2020 فان الكفاءات التونسية العاملة في هذه القطاعات ستكون امام فرصة كبيرة للتعريف بامكانياتها وقدرتها على نقل المعرفة في افضل المعايير الى دول جنوب الصحراء من خلال العمل على تركيز مؤسسات تونسية مختصة هناك او ارسال بعثات ستكون خير سفير لتونس لتوطيد علاقاتها الاقتصادية مع البلدان الافريقية وتسريع نسق المبادلات معها لان ايمان تلك الدول بكفاءة الخبرات التونسية سيدفعها ايضا الى الايمان بجودة منتجاتنا ولن نحتاج الى حملات اشهار مكلفة للتعريف بها هناك اضافة الى ان الطلبة الافارقة سواء تلقوا تعليمهم في تونس او على ايدي تونسيين في بلدنهم ستربطهم علاقات حميمية ببلادنا ستفيدها حين يصبح اولئك الطلبة من الاطارات الكبرى ببلدانهم.

عادل الطيار
المصدر: الشروق، 2017/08/08

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق