تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

إسماعيل نصر الدين: النصوص الدستورية لم تحظر مد فترة الرئيس … والمادة 226 اعتدت على سيادة الشعب

 

 

شدد النائب إسماعيل نصر الدين، على تمسكه بالتقدم بمشروع التعديلات الدستورية في بداية دور الانعقاد الثالث، في أكتوبر المقبل، وعدم تراجعه عن قراره، مؤكدا أن التعديلات التي سيتقدم بها، أشرف عليها عدد من أساتذة القانون الدستوري، وأن النصوص الدستورية لم تحظر تعديل مدة حكم الرئيس.

وقال نصر الدين، في بيان له اليوم الأربعاء، إن بعض الأصوات التي تُشيع أن الدستور يحظر إدخال أي تعديل على المادة (226) من الدستور، المتعلقة بحكم رئيس الجمهورية مردود عليها، خاصة فيما يتعلق بالفقرة الأخيرة منها، والتي تنص على أنه: “لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات”.

وبحسب نصر الدين، فإن صياغة المادة غير منضبطة، وتثير لبسًا، حيث إننا لا نعلم ما المقصود بعدم جواز التعديل، إلا إذا كان متعلقا بمزيد من الضمانات، موضحًا أن الفقرة المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس معطوفة على مبدأي الحرية والمساواة، وما يفهم من المادة أن الحظرين لهما حكم واحد، وهو التعديل بشرط الضمانات.

وأضاف نصر الدين، أنه لا يجوز أبدا أن يرد مثل هذا الحظر، والذي يطلق عليه فى الفقه الدستوري الحظر المطلق، حيث يعد اعتداءً على مبدأ سيادة الشعب في تعديل دستوره، فلا يمكن أبدا لإرادة أمة سابقة وضعت دستورها في ظروف معينة تناسبها، أن تقيد إرادة أمة لاحقة في أن تعدل دستورها ليناسب ظروفها، فضلا عن أنه لا يوجد ثمة جزاء إن قمنا بالتعديل.

أما بخصوص تعديل المدة من أربع سنوات إلى ست سنوات، فقال إنه هذا نظرًا لأن الدول حديثة العهد بتحولات الديمقراطية والاقتصادية تحتاج إلى خطط طويلة لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة، وهو ما يستدعى ان تكون مدة السلطة التنفيدية طويلة نسبيا حتى تستطيع إنجاز المهام والبرامج التي أعددتها.

وتابع نصر الدين، أن قصر المدة يجعلها لا تستطيع أن تتم المشروعات القومية طويلة الأمد، خاصة أن اختيار سلطة أخرى سيبدأ بتلك المشروعات من جديد، ويهمل المشروعات التي بدأتها الحكومة.

وقال “إننا لسنا كالولايات المتحدة، بخصوص مدة الرئيس، لأن المبدأ السائد في أمريكا إنها دولة مؤسسات مبنية على فكرة تأسيس السلطة، حيث إن هناك نظام عمل قائما للجميع، حتى لو تم تغيير الرئيس آلاف المرات، بينما فى الدول حديثة العهد بالتحول هو فكرة تشخيص السلطة، وارتباط كافة المؤسسات بالرئيس وجوداً وعدمًا.

وأضاف نصر الدين، “إننا نحتاج أن تكون مدة الرئاسة في المراحل الأولى على الأقل طويلة نسبيًا، حتى نستطيع التحول السلمي من فكرة تشخيص السلطة إلى فكرة تأسيس السلطة، مثلما قرر رجال الثورة الفرنسية في دستورها عام 1791 بأن الحق الذي لا يمكن سقوطه هو تغيير الدستور، وكذلك في وثيقة إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1793 (الشعب له الحق دائما في أن يعبر، ويغير دستوره، وأن جيل من الأجيال لا يملك أن يخضع لقوانينه الأجيال القادمة).

واختتم نصر الدين بالتأكيد على بطلان نص المادة 226، وتجرده من أي قيمة قانونية أو سياسية، وهو لا يضمن لواضعيه سوي مجرد رغبات وأمانٍ ليس له أي صفة الزامية في المجال القانوني، ولقد أكد ذلك القول فقيه الدستور الفرنسي جورج بردوه بأن هذه النصوص الذي لا تحظر للتعديل بشكل مطلق ليس لها أي قيمة قانونية، وهذا الرأي أكده كثير من رجال الفقه المصري.

كما شدد على أن القيمة الفعلية لهذه النصوص أن تتوافق أولًا، وقبل كل شيء على مدي اتفاقها لحماية الجماعة، وقبولها لدى الرأي الشعبي، فكم من دساتير نصت على عدم تعديلها، ولا يعمل بهذه النصوص إلا بقرابة عام، وكم من الدساتير لم تتضمن أي حظر، ومع ذلك عمل بها لسنوات طويلة.

بوابة الأهرام _ 2017/08/16

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق