تقاريرسياسيةشمال إفريقياموريتانيا

موريتانيا: الدستوري يعلن النتائج والمعارضة تجدد الرفض والتأزم على الأبواب

 

 

لم تصدق نبوءات مَن راهنوا على رفض المجلس الدستوري الموريتاني لنتائج استفتاء الخامس من أغسطس قياسًا على رفض الشيوخ، فقد أعلن المجلس في قرار غير قابل للطعن أصدره أمس رفضه للعرائض التي تقدم بها عدد من الناخبين لعدم تأسيسها».

وكشف المجلس «عن النتائج النهائية المتعلقة بالاستفتاء الدستوري الذي جرى يوم 5 آب / أغسطس 2017 حيث حصل مشروع القانون الدستوري الاستفتائي المتضمن مراجعة المادة 8 من دستور 20 يوليو 1991 المعدل على موافقة الناخبين بنسبة 85,58% بنسبة مشاركة بلغت 53,67%، مقابل حصول خيار «لا» على 10,03% ».

وأكد المجلس «أن مشروع القانون الدستوري الاستفتائي المتضمن مراجعة بعض أحكام دستور 20 يوليو 1991 المعدل، حصل على موافقة الناخبين بنسبة 85,70% من الأصوات مقابل حصول خيار «لا» على نسبة 9,95%، وذلك بنسبة مشاركة قدرها 53,76% ».

هذا ورحبت الحكومة الموريتانية بمصادقة المجلس الدستوري على نتائج الاستفتاء وذلك على لسان وزير الدفاع الوطني جلو مامدو باتيا «الذي أكد في مؤتمر صحافي أمس «أن ما كان يعرف بغرفة مجلس الشيوخ لم يعد له وجود من هذه اللحظة، وأن بناية وممتلكات وتجهيزات هذه الغرفة أصبحت في عهدة الدولة فيما انتقلت صلاحياتها مباشرة بما فيها وضعية شغور منصب رئيس الجمهورية إلى الجمعية الوطنية ».

وأضاف: «إن الوضعية الجديدة تتيح أن يبقى العمل ساريا بالعلم الوطني المغير إلى حين إصدار مشروع قانون ومرسوم تطبيقي له يحدد مساحة الشريطين المضافين للعلم، وكذا النشيد الذي سيسن له هو الآخر مشروع قانون ومرسوم تطبيقي خاصان».

وبخصوص المؤسسات المدمجة، أعلن وزير الدفاع الموريتاني «أنه ستسن قوانين نظامية تحدد اجراءات نهاية مؤسسات وسيط الجمهورية والمجلس الإسلامي الأعلى، وهيكلة المؤسسة الجديدة التي اندمجت فيها هذه المؤسسات، مبرزا «أن هذه المؤسسات ستبقى تعمل بشكل اعتيادي إلى حين صدور هذه القوانين، كما هي الحال بالنسبة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أضيفت له البيئة».

وأكد «أن المجلس الدستوري سيبقى على تشكيلته الحالية إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة بفترة أقصاها ثلاثة أشهر كما نص على ذلك القانون الاستفتائي. وتحدث الوزير عن المجالس الجهوية التي استعيض بها عن مجلس الشيوخ، فأوضح «أن الحكومة عاكفة على سن القوانين المحددة لطبيعتها وتشكيلتها وكذا تاريخ انتخابها».

وأوضح من ناحية أخرى أن فترة انتداب اللجنة المستقلة للانتخابات قد انتهت حيث ستجدد تشكيلتها بالتشاور مع الفاعلين في المجال».

وخصصت المعارضة الموريتانية مؤتمرا صحافيا أمس للإعلان عن رفض النتائج التي زكاها مجلس الشيوخ، واعتبرت أن «المجلس مدجن من طرف السلطة الحاكمة، وأنه لم يقم بواجبه في رفض استفتاء قامت الشهود على تزويره».

وضمن التحليلات التي نشرها كبار السياسيين والكتاب عن مرحلة ما بعد إقرار الدستور، خصص وزير الخارجية الأسبق محمد فال بلال مقالا للسيناريوهات المتوقعة.

وكتب يقول: «الآن وبعد أن قاطعت المعارضة الاستفتاء وتركت النظام يعبث بالصناديق كما يشاء، فليس أمامها سوى مواصلة الضغط والرّفض والتعبئة ضد النتائج المترتّبة عليه؛ ولكنها في الوقت ذاته مطالبة بفتح آفاق نضاليّة جديدة، ومن ضمنها التحرّك والبحث عن أفضل طريقة ممكنة لتنظيم انتخابات برلمانيّة سابقة لأوانها، والبدء من الآن في الإعداد والاستعداد للفوز بها وبالانتخابات الرئاسيّة من بعدها».

وأضاف: «سوف أطرح سؤالا وأجيب عليه: هَبْ أنّ المعارضة بقيَت على تشكيكها ونفيها مغادرة عزيز، ثمّ جاءت 2019 وتبيّن للناس فعلا أنّ الرّجل لا يسعى لولاية رئاسية ثالثة، ماذا سيحصل؟ الجواب: أخشى ما أخشاه أن ينال الرجل بقراره المغادرة، برغم تشكيك المعارضة فيه وإلحاح الموالاة على بقائه، أن ينال شعبيّة واسعة وسمعة تجعله قادرا على استخلاف قميصه أو منديله أو ربطة عنقه».

وزاد الوزير بلال «يا جماعة الخير، موريتانيا اليوم على مشارف مرحلة جديدة وصعبة من حياتها السياسية، ومن حقّها أنْ تتطلّع إلى الخروج منها بسلام وأمان؛ فالتناوب السلمي على السلطة بمعناه القانوني – انتقال السلطة من يد إلى أخرى- بات أمرا متوّقعا لا محالة، إلاّ في حال انزلقت الأمور نحو المجهول (لا قدّر الله) قبل أو فَور انتهاء مأمورية الرئيس 2019، وأمّا التناوب بمعناهُ السياسي الذي هو انتقال السلطة من فَرِيق إلى آخر، فهو مُمكن جدّاً بشرط أنْ تعمد الحكومة منَ الآن إلى اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات تصحيحيّة بهدف التهدئة وطمأنة المعارضة على العملية السياسية، و من ثمّ إقناعها بالمشاركة في هيئات الإعداد والإشراف والتنفيذ والمتابعة».

وقال: «أمّا الشرط الثاني، فهو بيَدِ المعارضة، عليها أنْ تبدأ في لمّ شملها وبناء صرح كُتْلة سياسيّة حقيقيّة، قوية ومُوحّدة حول برنامج حكومي جامع ولوائح مشتركة قادرة على منافسة الطرف الآخر؛ لا التحالفات «المفبركة» و«المؤقتة» التي تقوم على وحدة «اللاّءات» و«اللاّءات» فقط (كما يقول د. إبراهيم إبراش)، إنّ ذلكـ النمط من التحالفات قد يساعدُ على «التأزيم» ولكنّه لا يساعدُ على «التغيير»، ولا يخدمُ الانتقال الديمقراطي».

وختم الوزير تحليله قائلا: « إنّ فوْزَ المعارضة في الاستحقاقات المقبلة احتمال وارد تمامًا ومنطقي بالنظر إلى درجة الاحتقان والاستياء العام في صفوف الشعب، بل أكثر من ذلك، أقول إنّه الاحتمال الأرجح والسناريو الأوفر حظا، متى تحرّرت من قيودها وشمّرت عن ساعدها وقطعت نهائيا مع الموقف «السّلبي» و»الرّفضوي» وما يلازمه من «تردّد» و«تباطؤ» و«تثاقل» على الأرض، وتحرّكت تُجاه موريتانيا الأعماق بقدرٍ من التّفاؤل والإيجابيّة والثقة في النّفس،،، كما فعل الغامبيّون».

المصدر: القدس العربي، 2017/08/16

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق