تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

نشطاء ينتقدون تدخل الأزهر في الشأن التونسي

 

 

انتقد شيخ الأزهر، أحمد الطيب ما سماه دعوات «التحلل» التي يشهدها المجتمع العربي، في إشارة إلى الجدل الدائر بشأن مقترحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، التي طرحها في كلمته بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية، ودعا فيها للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين.

وقال إن «الغرب لم يتقدَّم بدعوات التحلل والكسل، وإنَّما نهض الغرب وتقدَّمت أوروبا بالعَـرَق والتَّعب، وتحمُّل المشاق والصعاب في مجال الصناعة والاختراع والتقدُّم في جميع المجالات».

وأضاف، خلال الاحتفال بتكريم الأوائل في جامعة الأزهر أمس، إن «جامعة الأزهر التي تختزن جدرانها على مدى ألف عام حضارة 14 قرنًا أو أزيد من عُمر الزمان، تتواصل عبر روَّادها وحملة مشاعلها من علماء الأزهر الشريف المُخلصين المُنتَمين إلى مآذنه وقبابه وأروقته، والمتمسكين بمنهجه الوسط في العلم وفي التربية، وما يُؤسِّسه هذا المنهج من علوم ومعارف وثوابت وأصول وقواعد وبيِّناتٍ تكشف عما تزخر به شريعة الإسلام من عدل ومساواة وتراحم وإنصاف وتقدير للناس».

وتابع: «الأزهر لا يزال يحمل على عاتقه مهام الدعوة إلى المؤاخاة وإلى التعايش والاحترام المتبادل، ونشر رسالة السَّلام بين الناس»، موضحاً أن الأزهر إن كان في الأصل مؤسَّسة علمية وتعليمية، فإنه في الوقت نفسه مؤسسة ذات رسالة أخلاقية، مناهجها العلمية مصممة بحيث تصوغ العقول فى إطارين متشابكين: إطار من العلم، وإطار من الأخلاق معًا».

وتابع أن «الأزهر مثل بهذا المنهج كعبة الوسطية الإسلامية فى العالم، والقمرَ المُشِعَّ الذى يُفتقد في الليلة الظلماء في تاريخ المسلمين، وسوف يظل الأزهر كذلك ما ظلَّ معبِّرًا عن ضمير هذه الأمة الوَسَط، وهذا المنهج هو ما تبنَّاه الإمام الأشعري في مذهبه المعروف وهو ما يستمسك به الأزهر الشريف ويُعلِّمه لأبناء المسلمين في شتَّى بقاع الأرض لما يتضمَّنه من توسط ويُسْر ورفع للحرج في الدين، وتقديس للنص، ومنزلة للعقل ورفعة لشأنه».

وكان إعلان الأزهر في بيان رفضه مقترحات السبسي، أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقد عدد كبير من مستخدمي «الفيسبوك» تدخل الأزهر في الشأن التونسي.

وقال الناشط والكاتب رامي يحي، إن حديث الأزهر الذي يعتبر الدعوة للمساواة في الأرث ظلما للمرأة يشبه تبريرات الحكومة بأن رفع الأسعار والغلاء يصب في مصلحة المواطن.

وقالت سعيدة فتيحة: «الأزهر يتدخل في شؤون داخلية تونسية، وهو بذلك، يرغب أن يستعيد دورا باهتا له، عموما هي ليست المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة، وإجابتنا: الدين لله والوطن للجميع فلا وصاية لأحد على أحد، تونس طرحت فيها مسألة المساوة في الميراث منذ 1930 عاما. وكان الطاهر الحداد الشيخ الزيتوني أول من طرحها في كتابه، والجدل حول هذا الموضوع منذ القرن التاسع عشر في تونس وما وصلنا له هو نتيجة، فلتجادل الشعوب أمورها ولتقرر ما تراه، فلا الكنيسة لها دخل ولا الأزهر له دخل».

المصدر: القدس العربي، 2017/08/17

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق