تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

مطالبات للسيسي بتعديل قانون الجمعيات الأهلية بعد خفض المعونة الأمريكية

 

أثار قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب، حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، ردود فعل واسعة، حيث أرجع حقوقيون وسياسيون قرار خفض المعونة إلى قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان المصري قبل شهرين.
وكان إقرار البرلمان المصري قانون الجمعيات الأهلية، واجه انتقادات دولية وحقوقية واسعة، حيث ينص القانون رقم 70 لسنة 2017 على منح الجمعيات الأهلية في مصر مهلة عام لتوفيق أوضاعها مع أحكام القانون وإلا تعرضت للحل بقرار من المحكمة المختصة.
ومن بين القيود التي يفرضها القانون حظر إجراء بحوث ميدانية أو استبيانات من دون الحصول على تصريح حكومي، وإلزام الجمعيات الأهلية بأن تجعل أنشطتها متوافقة مع أولويات الحكومة وخططها، وإلا تعرض أعضاؤها للسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات، كما ينص القانون على منح السلطات صلاحيات واسعة لحل الجمعيات الأهلية، وإقالة مجالس إدارتها، وتقديم أعضائها لمحاكمة جنائية استناداً إلى تهم مصاغة بعبارات مبهمة، من قبيل «الإخلال بالوحدة الوطنية… أو النظام العام».
وطالب محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية المصري» أمس، الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعادة النظر في ملف حقوق الNنسان بشكل عام وفي قانون الجمعيات الأهلية بشكل خاص.
وأوضح أن «هذا القانون سبق أن حذرت منه القوى المدنية والمجتمعية وأكدت انه سوف تكون له تداعياته الداخلية والخارجية، وأن إقراره بهذا الشكل سيسبب حرجا كبيرا لمؤسسة الرئاسة، ولكن لم ينتبه إلى تحذيراتنا أحد تحت مقولة الحفاظ على الأمن القومي المصري الذي نحرص عليه جميعا».
وأشار السادات، في بيان، إلى «أهمية أن تلتزم مصر بتعهداتها واتفاقاتها الدولية خاصة في مجال الحقوق والحريات».
وأضاف: «لسنا بمعزل عن العالم ولأن عدم احترامنا والتزامنا يؤثر بطبيعة الحال على التزام الدول الأخرى تجاه تعاونها وواجباتها نحو مصر خصوصا فيما يتعلق بالمعونات العسكرية والاقتصادية في ظل ظروف وتحديات اقتصادية وسياسية صعبة نحتاج فيها إلى بناء تفاهمات وعلاقات قوية مع دول العالم حتى نعبر بمصر إلى بر الأمان».
وتساءل السادات «أين نجاحات البرلمان المصري ونوابه الذين توافدوا في الفترة الأخيرة على بلدان العالم وبرلماناتها ليوضحوا حقيقة ما يحدث في مصر، فزيارة عدد من النواب منذ شهور قليلة للكونغرس الأمريكي تناولت مناقشة قانون الجمعيات الأهلية وتم وصفها (بالمناقشة الساخنة على حد قولهم)».
وتابع : «مع ذلك فإن إقرار قانون الجمعيات الأهلية بهذا الشكل كان ضمن الأسباب الرئيسية لاتخاذ مثل هذا القرار، وهو ما يشير إلى أن هذه الزيارات للأسف ليس لها أي مردود إيجابي بل زادت الأمر سوءا وهو شيء متوقع ومنتظر لأنه وببساطة شديدة الرسالة الأساسية التي اعتمد عليها السادة النواب مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية ونواب الكونغرس عند إبداء تخوفهم من هذا القانون كانت (أن من يقلق أو يتحفظ على هذا القانون هو من يمول ويدعم الإرهاب) فهل هذا منطق؟». وواصل: «ماذا كنا ننتظر من هذه اللقاءات والمناقشات التي وللأسف لم تحقق شيئا؟ ورغم فشل تلك الزيارات وتكاليفها الباهظة نتابع يوميا مطالبات بعض النواب بزيادة مخصصات السفر لتكثيف الزيارات الخارجية إلى برلمانات الدول المختلفة لكي تؤتي الدبلوماسية البرلمانية ثمارها في تصحيح المفاهيم المغلوطة وحقيقة الأوضاع في مصر للعالم، ألم يكن أمامنا في ظل هذه الظروف والأوضاع التي تشهدها المنطقة فرصة ذهبية لإسقاط جزء كبير من ديوننا الخارجية وزيادة المنح والمعونات؟».
وزاد السادات: «هل سوف نتحدث بلغة يقدرها ويفهمها العالم من حولنا أم سنستمر في سياسة الإنكار وعدم الاعتراف بالأخطاء، بل توضيح وتأكيد قيامنا بالإصلاحات والتشريعات اللازمة لتصحيح الأخطاء ومحاسبة ومحاكمة المخطئين؟».
وأضاف: «ألا ندرك أن دول الغرب تعرف حقيقة أوضاعنا ومشاكلنا أكثر مما نعرفه نحن، فهل إنكار تلك المشكلات من الأساس هو الأفضل أم الاعتراف بها وتلقي دعمهم ومساعدتهم ماديا وأدبيا ومعنويا لمواجهتها هو الأصح؟ فدائماً المصارحة وإعلان الحقائق يحظى باحترام الداخل والخارج. أين العقلاء؟».
كذلك أرجع حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، قرار الولايات المتحدة بخفض المعونة لمصر، إلى قانون الجمعيات الأهلية.
وقال إن «قانون الجمعيات الأهلية الذي يعتبر السبب الرئيسي في تردي صورة مصر خارجيًا، خاصة أن القانون لاقى جدلًا دوليًا بجانب الرفض التي تلقاه من المنظمات والمراكز الحقوقية فى مصر».
وأشار إلى أن «قانون الجمعيات الأهلية يجب تعديله في أقرب وقت ممكن، نظرا للنتائج الكارثية التي ستنصب على مصر بسببه».
وبين أن القانون «يخالف المعايير الدولية»، مطالباً أن «تصدر لائحة القانون التنفيذية لتلبي طموحات الجميع».
وأوضح أن «المواد الخاصة بالتمويلات لا بد من توضيحها بشكل صحيح».
في المقابل، رفض برلمانيون وأحزاب مقربة من نظام السيسي، إجراء تعديلات على قانون الجمعيات الأهلية.
وقال النائب عبد الهادي القصبي ،رئيس لجنة التضامن الاجتماعي في مجلس النواب، إن «قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيض المساعدات لمصر بسبب قانون الجمعيات الأهلية، يعد تدخلًا غير مقبول في الشأن الداخلي المصري».
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية على فضائية «سي بي سي»، أن «العلاقات بين الدول لا بد أن تقوم على الاحترام المتبادل»، مؤكدا أن «قانون الجمعيات الأهلية جاء متوازنًا، ولا يسمح بعمل الجمعيات ضد مصر والمواطن المصري».
وتابع: «عندما اجتمع وفد البرلمان المصري بأعضاء الكونغرس الأمريكي في الزيارة الأخيرة لواشنطن، سألتهم حول المادة التي تزعجهم، لم يجب أحد ولم يشيروا إلى ما يعبر عن مخاوفهم، وبعد الاجتماع قال لي أحد الأعضاء الأمريكيين، إن منظمتين كانتا تعملان على إحداث الربيع العربي، تم إيقافهما وهو ما يغضبهم».
وأوضح أن «هناك أعضاء في الكونغرس الأمريكي يتبنون سياسة معادية لمصر، وتوجها غير معلن ضد النجاح الذي حققته الدولة المصرية في وسط المنطقة العربية التي انهارت في الربيع العربي»، مضيفًا: «هناك بعض الأشخاص والمنظمات الحقوقية تصمم على إسقاط الدولة المصرية». في السياق ذاته، أكد حزب «الجيل الديمقراطي» في بيان، أن «قرار الولايات المتحدة بحرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى تحت دعاوى عدم إحراز مصر تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية هو معاودة أمريكية لممارسة ضغوضها على مصر باستخدام سلاح المعونة الأمريكية كما كانت تفعل قبل أحداث 25 يناير 2011 ورفضا منها لقانون الجمعيات الأهلية».
وأشار الحزب إلى أن «الهدف من هذا القرار هو الضغط على الحكومة المصرية لتفتح من جديد باب التمويلات الأجنبية للمنظمات الحقوقية ذات الصلة بالمخططات الغربية، سواء كانت أمريكية أو أوروبية والتي تعتبر إحدى أدوات القوة الناعمة لتلك المخططات المعادية».
وطالب «الدولة المصرية برفض المعونة الأمريكية المذلة والتي تستخدمها أمريكا لضرب استقرارنا والتأثير في قرارنا والتدخل في شؤونها الداخلية».
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد كشفت مساء الأربعاء، أن الوزير ريكس تيلرسون كان قد طرح فكرة تجميد بعض المساعدات عن مصر في محادثات سابقة له مع نظيره المصري سامح شكري. جاء ذلك خلال الموجز الصحافي للمتحدثة باسم الخارجية، هيذر نويرت الذي عقدته في مقر الوزارة في العاصمة واشنطن.
وقالت «لم يتفاجأوا (المسؤولون المصريون) بها (تجميد المساعدات)، لأن الوزير (تيلرسون) قد تحادث مع وزير الخارجية المصري ونبهه إلى ما سيحدث مقدماً».
وتابعت «لقد تم إخطار الكونغرس بهذا الفعل».
واستطردت «نحن نعتبر مصر شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وملتزمون بتقوية علاقاتنا الثنائية معها؛ لكن قررنا أن هذا الأمر هو في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة».
ولفتت أن مصر ستحصل على مليار دولار من المساعدات العسكرية للسنة المالية 2017، والممتدة ما بين 1 أكتوبر/ تشرين أول 2017 ـ 30 سبتمبر/ أيلول 2018.
وأشارت نويرت إلى أن اطلاق هذه المساعدات لمصر سيكون مرتبطاً بتحسين ملف حقوق الإنسان فيها، مضيفة «لقد تحدثنا عن قانون المنظمات غير الحكومية في مصر وقلنا انه يشكل مصدر قلق دائم بالنسبة لنا».
وأوضحت متحدثة الخارجية أن «195 مليون دولار من قيمة المساعدات سيتم إيداعها في حساب خاص؛ بحيث يمكن صرفها لمصر في وقت لاحق إذا ما ارتأى وزير الخارجية ذلك».
غير أنها شددت على أن 65.5 مليون دولار أخرى من المساعدات العسكرية، و30 مليونا أخرى تمنح لمصر للمساعدة في تحسين الاقتصاد، «سيتم استخدامها لدعم شركاء أمنيين آخرين (لم تسمهم) دون تقويض أمن مصر».
واعتبرت مصرالقرار الأمريكي «سوء تقدير وخلطا للأوراق».
وقالت إن القرار «سواء من خلال التخفيض المباشر لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج، أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة».

القدس العربي، 25-08-2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق