تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

السلطات المصرية تصادر جريدة «البوابة» لانتقادها فشل الداخلية في اعتقال العادلي

 

في خطوة تمثل حلقة جديدة في مسلسل انتهاك السلطات المصرية لحرية الصحافة، بعد حجب أكثر من 400 موقع صحافي، صادرت السلطات المصرية عدد جريدة «البوابة» أمس الأحد، بسبب تضمن صفحات الجريدة عددا من الأخبار والتحقيقات التي تناولت تقصير أداء وزارة الداخلية المصرية.

وتضمنت الصفحة الأولى خبرا حمل عنوان «من وزارة الداخلية إلى العادلي..كل سنة وانت هارب يا باشا»، تناولت فيه تقصير وزارة الداخلية في القبض على وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الهارب من تنفيذ حكم بالسجن 7 سنوات، وهو أحد رموز نظام الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية، اندلعت في 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

وردا على انتقادات متواترة، تقول الأجهزة الأمنية إنها تواصل تحركاتها للقبض على العادلي، المُختفي منذ أيار/مايو الماضي، في أعقاب صدور حكم السجن، وهو قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض.

كما تضمنت الصفحات الداخلية لعدد « البوابة» تحقيقاً حمل عنوان، «هروب السجناء..كلمة السر أمناء الشرطة»، اتهمت فيه أمناء الشرطة بالوقوف وراء هروب السجناء.

واستنكرت صحيفة «البوابة» مصادرة عددها الصادر أمس، وقالت في بيان : «فوجئت البوابة بامتناع مطابع الأهرام عن طباعة عددها الصادر الأحد الموافق 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، متعللين بأن جهات معينة، طالبت بحذف تقرير صحافي منشور في الصفحة الأولى يتعلق بطول فترة هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، في إطار المتابعة الصحافية لطلب إحاطة مقدم من نائب في البرلمان لوزير الداخلية مجدي عبدالغفار، حول عدم قدرة الأجهزة الأمنية على إلقاء القبض على الوزير الهارب وتقديمه للعدالة، وهو ما رفضته إدارة التحرير».

وحذرت «البوابة»، من «خطورة التصرفات غير المسؤولة من جانب بعض الأجهزة الأمنية، لفرض هيمنتها على ملفات حرية الرأي والتعبير، واستخدام سلطتها لتصفية حسابات شخصية، ومن خطورة أساليب القفز على القانون، عبر استخدام النفوذ ومصادرة الصحف، ومنح نفسها الحق فى البقاء خارج إطار المحاسبة، رغم أن تلك الأجهزة تكتسب هيبتها وسلطتها من احترامها للقانون».

وأكدت الجريدة احتفاظها «بحقوقها القانونية، في اتخاذ ما تراه من إجراءات لمواجهة تلك التصرفات غير العقلانية، التي تؤثر سلبًا على صورة مصر في الداخل والخارج، وتجعلنا في مرمى سهام النقد والحصول على تقييمات سلبية في المحافل الدولية المعنية بالحريات وحقوق الإنسان».

وأهابت الصحيفة بالرئيس عبد الفتاح السيسي «التدخل لفرض احترام القانون وحمايته من التدخلات السافرة لبعض الجهات لطمس فشلهم الوظيفي».

وطالبت « الهيئة الوطنية للصحافة ونقابة الصحافيين، وكل المؤسسات الوطنية المعنية بتولي مسؤولياتها في حماية حرية الرأي والتعبير، والتدخل لمواجهة الاعتداء الغاشم الذي يمارس على الصحيفة».

وتعد هذه هي المرة السادسة التي تصادر فيها السلطات المصرية عدد جريدة «البوابة»، وكانت المرة الأولى تتعلق بمطالبة الصحيفة بإقالة وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار، بسبب فشله في حماية الكنائس بعد تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية.

وتخوض «البوابة» معركة صحافية ضد وزارة الداخلية، حيث وجه النائب عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة «البوابة»، خطاباً مفتوحاً إلى الرئيس السيسي، انتقد فيه أداء عبد الغفار، وعدم تحركه لحماية صحافيي الجريدة بعد تهديدات تنظيم «الدولة الإسلامية» باستهدافهم.

وكانت السلطات في مصر اعتقلت الصحافي عبد الله رشاد، المحرر في قسم الحوادث في جريدة «البوابة نيوز» فور خروجه من الجريدة يوم الخميس الرابع والعشرين من آب/أغسطس الماضي ورفضت وزارة الداخلية الكشف عن مقر احتجازه بل ونفت القبض عليه من الأساس.
ونشرت جريدة «البوابة نيوز» المقربة من الحكومة في مصر عبر موقعها خبراً يفيد أن جهاز الأمن الوطني في الجيزة، ألقى القبض على رشاد وتم اقتياده لمقر الأمن الوطني في مدينة الشيخ زايد وانقطع الاتصال من وقتها.

وقالت الجريدة إنها علمت من مصادر أمنية رسمية أن رشاد تم اقتياده لقسم شرطة الدقي قبل ترحيله لفرع الأمن الوطني في مدينة الشيخ زايد، إلا أن الإدارة العامة لمباحث الجيزة نفت واقعة القبض على المحرر، وعندما تواصلت الجريدة مع مسؤول فرع الأمن الوطني في الجيزة للاستفسار عن استهداف الزميل وضبطه دون أسباب واضحة كانت إجابتهم «ما نعرفش عنه حاجة».

وأدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان استمرار مسلك وزارة الداخلية في إنكار القبض على المواطنين، كما أدانت اعتقال الصحافي رشاد.

تامر هنداوي

المصدر: القدس العربي، 2017/09/04

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق