المغربتقاريرسياسيةشمال إفريقيا

طريق المغرب إلى “سيدياو”: ورود وأشواك

يقبل المغرب، في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، على المصادقة والتوقيع على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بمجموعة دول غرب أفريقيا(سيدياو)، بهدف التمهيد للانضمام الكامل للمجموعة المقرر الإعلان عنها، في 16 ديسمبر/كانون الأول المقبل، خلال قمة مجموعة سيدياو.

وإذا كان ماسي دا سوزا، رئيس لجنة المجموعة التجارية لدول غرب أفريقيا، قد صرح من قبل بأن انضمام المغرب إلى “سيدياو” مسألة وقت، فيما بدا الطرف المغربي متفائلا جدا من تحقق هذا الانضمام، فإنه في المقابل تظهر تحديات كثيرة لا تجعل طريق الانضمام مفروشا بالورود.

ورغم الموافقة المبدئية للعديد من أعضاء مجموعة دول غرب أفريقيا على انضمام المغرب، فإن لوبيات قوية في كل من نيجيريا والتوغو وسيراليون أبدت رفضها الشديد لهذا الالتحاق، متخوفة من تأثيرات هيمنة المغرب اقتصاديا على هذه المجموعة.

أستاذ القانون والعلاقات الدوليين ومدير مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات في جامعة مراكش، الدكتور إدريس لكريني، اعتبر أن توجّه المغرب للانضمام إلى “سيدياو” هو امتداد للدينامية التي شهدتها السياسة الخارجية المغربية تجاه القارة، بعد ضمان العضوية في الاتحاد الأفريقي.

وأكد لكريني، في حديث مع “العربي الجديد”، أن توجّه السياسة الخارجية المغربية ينمّ عن رؤية استراتيجية تدعم بناء تعاون بنّاء مبني على الندّية وتبادل المصالح، خاصة الاقتصادية منها.

واستطرد المحلل بأن “الانضمام المرن للمغرب إلى الاتحاد الأفريقي يعكس اقتناع عدد كبير من دول القارة بأهمية هذه الخطوة بالنسبة للجسم الأفريقي ككل، في ظرف تنامت فيه المخاطر الدولية العابرة للحدود، والتي تفرض التنسيق والتعاون على مختلف الوجهات”.

ولفت لكريني إلى أن الموافقة المبدئية التي تلقاها المغرب بصدد طلب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، تشكل مؤشرا إيجابيا على هذا الطريق، لكن الموافقة النهائية “لن تخلو من صعوبات وتحديات”.

أبرز هذه الصعوبات، وفق الخبير ذاته، تكمن في “الضغوطات التي تمارسها بعض القوى الإقليمية بصورة تعكس قصر الرؤية، واستحضار المصالح الضيقة المبنية على الرغبة في الزعامة”.

وزاد بأن بعض القوى الأفريقية تثير مبررات واهية في هذا الصدد، من قبيل تموقع المغرب في شمال القارة، مبرزا أنها “مبررات ستسقط بكل تأكيد تحت ضغط توجهات عدد من الدول التي تستحضر المصالح الحقيقية للقارّة”.

وأما التحديات الاقتصادية، فيورد لكريني أنها تتصل بالترتيبات التي تلي الانضمام، خصوصا أن هذا التكتل يسعى بموجب قانونه التأسيسي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي وتحرير التجارة وإلغاء القيود الجمركية وتشجيع الاستثمار وتوحيد العملة، وما يفرضه ذلك من متابعة ومواكبة.

واستدرك لكريني بأنه بغض النظر عن هذه الصعوبات، كل المؤشرات تبرز أن لـ”سيدياو” مستقبلا واعدا”، مردفا أن انضمام المغرب لهذا التكتل “سينعكس إيجابيا على مكانة المغرب الاقتصادية في أفريقيا، كما سيشكل عامل قوة إضافيا سيدعم مسار هذه المنظمة الإقليمية الفرعية”.

العربي الجديد، 2017/09/05

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق