تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

بدء حرب تكسير عظام منافسي السيسي على الرئاسة: حملة ضد نائب مؤيد لشفيق

 

يبدو أن معركة انتخابات الرئاسة المصرية احتدمت، وبدأ النظام عملية تصفية الحسابات مع مؤيدي منافسيه، إذ تشن صحف حكومية حملة إعلامية شرسة ضد النائب عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «البوابة» الإعلامية، والمعروف بقربه من المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق.

الحملة تلك تتهم علي بمحاولة إسقاط الدولة والتلون السياسي، وتأتي بعد يوم واحد من مصادرة السلطات المصرية لعدد جريدة «البوابة» بسبب انتقادها لفشل وزارة الداخلية في القبض على وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، أحد رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وتزامناً مع الحملة الإعلامية بدأ عدد من أعضاء مجلس النواب جمع توقعيات لإسقاط عضوية علي من البرلمان.

وقالت النائبة زينب سالم، عضو مجلس النواب، في بيان إنها أعدت مذكرة من قبل النواب للمطالبة بتحويل النائب عبد الرحيم علي إلى لجنة القيم، تمهيدا لإسقاط عضويته.

وأضافت أن «علي أخطأ وخانه ذكاؤه السياسي عندما سخر جريدته للتهكم على زملائه في المجلس، وعلى الكيان الذي ينتمي إليه، فخسر تعاطف البعض معه، كما خسر معركته قبل أن تبدأ، فالنقد البناء أمر مشروع ومقبول كأحد مقومات الإصلاح ولكن التهكم والتجريح والسخرية والمساس بكرامة زملائه والكيان الذي ينتمي إليه هي بالتأكيد سقطة سياسية لن نغفرها له».

وكانت جريدة «البوابة» التي يترأس علي مجلس إدارتها، نشرت تحقيقا ساخرا حمل عنوان «أقولك نكتة..مرة واحد برلماني»، انتقد فيه أداء البرلمان، ورصد فيه مواقف ساخرة اعتبرها غريبة على مجلس الشعب المصري.

«البوابة» شنت كذلك حملة ضد وزارة الداخلية المصرية على مدار الأشهر الماضية، وطالبت بإقالة الوزير مجدي عبد الغفار، ووصفته بـ«الفاشل في أداء مهامه»، خصوصاً تأمين الكنائس التي تعرضت لعدة هجمات وتفجيرات متتالية بدأت بتفجير الكنيسة البطرسية في قلب القاهرة.

وردت السلطات مصرية بمصادرة عدة أعداد للجريدة خلال الأربعة أشهر الماضية، كان أخرها عدد الأحد الماضي، بسبب ما تضمنته الصفحة الأولى من خبر حمل عنوان «من وزارة الداخلية إلى العادلي..كل سنة وانت هارب يا باشا»، تناولت فيه تقصير وزارة الداخلية في اعتقال وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الهارب من تنفيذ حكم بالسجن 7 سنوات، وهو أحد رموز نظام الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية، اندلعت في 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

وردا على انتقادات متواترة، تقول الأجهزة الأمنية إنها تواصل تحركاتها للقبض على العادلي، المُختفي منذ أيار/ مايو الماضي، في أعقاب صدور حكم السجن، وهو قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض.

كما تضمنت الصفحات الداخلية لعدد «البوابة» تحقيقاً حمل عنوان، «هروب السجناء..كلمة السر أمناء الشرطة»، اتهمت فيه أمناء الشرطة بالوقوف وراء هروب السجناء.

وشهدت الآونة الأخيرة هجوم إعلاميين مقربين من نظام السيسي على الفريق أحمد شفيق، بعدما تردد عزمه على خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018، وإعلان الأخير رفضه لدعوات تعديل الدستور بما يسمح للرئيس السيسي بالترشح لأكثر من مدتين.

وسبق واستخدم النظام المصري سلاح إسقاط عضوية معارضية من مجلس النواب، حيث أسقط مجلس النواب في فبراير/ شباط الماضي، عضوية النائب محمد أنور السادات من البرلمان بموافقة أكثر من ثلثي أعضائه، وهو النصاب القانوني لإسقاط العضوية، حسب وسائل الإعلام المصرية.

واتهم النواب السادات بتزوير توقيع 7 نواب على مشروعات قوانين قدمها وبتوجيه رسائل إلى الاتحاد البرلماني الدولي تتضمن شكاوى مما يجري داخل مجلس النواب المصري، واعتبروا ذلك «استقواء بالخارج»، ومخالفا للوائح البرلمان. وكان السادات تبنى داخل مجلس النواب مواقف عديدة معارضة لتلك التي تتبناها الغالبية الموالية للرئيس السيسي.

في السياق، أعلن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عبد الله الأشعل، إمكانية ترشحه للرئاسة المصرية في الانتخابات المفترض إجراؤها العام المقبل، لكنه ربط حسم أمر ترشحه بأن تجرى انتخابات رئاسية نزيهة وسليمة.

وأشار في حوار مع موقع «يناير» المصري الذي تحجبه السلطات المصرية، إلى أن انسحابه من انتخابات الرئاسة عام 2012 كان بسبب نقص التمويل، وضعف القاعدة الشعبية والسياسية، إضافة لعدم اشتراكه بأي حزب سياسي، في الوقت الذي تمتع جميع المرشحين بتمويل أجنبي، حسب قوله، مضيفا أن: الإخوان في ذاك الوقت أخبروني بأنهم سينفذون البرنامج الانتخابي الخاص بي وتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، فوجدت أنه ستكون هناك كتلة قوية تُنفذ الأهداف فراهنت عليهم.

وفي معرض حديثه عن توقعاته لسيناريوهات الانتخابات الرئاسية المقبلة، أكد أن «إرادة البقاء للحكم الحالي مؤكدة، ما يعني أن هناك العديد من المنافع التي تعود عليهم، لهذا لن يسمحوا بحكم مدني، لا توجد سيناريوهات قادمة، لأن وجود المنافسين التابعين أو التزوير سيفي بالغرض، وواشنطن تحتاج للنظام الحالي من أجل عقد صفقة القرن وإقامة دولة إسرائيل الكبرى، التي بدأت بتصديق الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي على تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وهذه لعبة كشفت أن النظام الحالي سيمنع أي تقدم حضاري في البلاد».

والأشعل من مواليد محافظة الشرقية عام 1945 وهو أستاذ قانون دولي في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وعمل مساعدا في السابق لوزير الخارجية المصري، وتولى منصب سفير، وأعلن نيته الترشح للرئاسة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، وكان اتخذ إجراءات الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، عن حزب الأصالة، لكنه تنازل لمصلحة مرشح جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر قبل إبطال ترشح الأخير قضائيا، وكان الهدف المعلن للأشعل من الانسحاب هو «توحيد القوى الوطنية». وحصل رغم انسحابه من غمار الانتخابات بعد غلق باب الانسحابات رسميا، على نحو 12 ألف صوت، حسب اللجنة العليا للانتخابات وقتها، وذلك في الجولة الأولى التي كان يتنافس فيها عشرات المرشحين، وفاز بها في الجولة الثانية الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، مقابل الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، في جولة الإعادة بين الاثنين.

وعرف الأشعل بمواقفه المعارضة لنظام السيسي، وانضم لهيئة الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير.

القدس العربي،217/09/04

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق