تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

نظام السيسي يتجاهل الانتقادات الأمريكية ويواصل التضييق على المنظمات الحقوقية

 

 

تواصل السلطات المصرية حملات التضييق على المنظمات الحقوقية و المواقع الإخبارية، رغم الانتقادات التي وجهتها الإدارة الأمريكية في هذا الشأن، متخذة قرارا بحرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار، وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحراز القاهرة تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.

فقد فوجئ رواد مواقع الإنترنت، أمس الثلاثاء، بحجب السلطات المصرية موقع المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية. وانتقد أحمد سيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» السابق، سياسة الحجب التي تتبعها السلطات المصرية، قائلاً:«إعلام الصوت الواحد واستماع الحاكم لما يحب أن يسمعه وليس للحقائق ولرأي العلم، وحصاره من قبل الدائرة المقربة له بالمادة الدعائية التي تريد إيصالها إليه انتهى بكارثة1967».

وأضاف: «في الوقت الحالي يجري تكرار الأمر بمنع المعارضين من النشر في الصحف القومية، والحجب أحيانا للمواقع الإلكترونية المستقلة، والهيمنة على النوافذ الإعلامية، ومحاصرة أصحاب الآراء المختلفة وإغلاق المنصات الإعلامية أمامهم، فضلا عن حملات التشويه المنظمة والمتواترة للمعارضين وحتى المستقلين الذين يؤمنون بالحقيقة والعلم ومصلحة الوطن كمحددات للعمل، وليس بترديد ما تريده السلطة».

وتابع : «كل ذلك يهدف في النهاية لإعادة إنتاج إعلام الصوت الواحد للاستحواذ على صناعة الرأي العام، لكن ذلك أصبح مستحيلا عمليا في ظل وجود قنوات عالمية ومواقع محلية وإقليمية تقدم مادة إعلامية مختلفة، وينبغي أن يفهم الجميع أن الإعلام المتنوع ثراء وأداة لتنوير المجتمع والسلطة معا، كما أن القراءة النقدية للسياسات تساعد على تطويرها وطرح البدائل الممكنة للسيىء منها، كما تساعد على إيجاد مخارج من الأزمات، أما إعلام الصوت الواحد فختامه سيىء دائما».

وفي إشارة إلى أن النظام المصري لا يعير الانتقادات الأمريكية اهتماما، جاء كلام نائب رئيس ائتلاف دعم مصر الذي يمثل الأغلبية في البرلمان المصري، اللواء سعد الجمال، إذ أكد أنه من الضرورة مواصلة مراقبة الجمعيات الأهلية وعدم الاعتداد بالانتقادات التي توجه لمصر.

وأضاف في تصريحات صحافية: «العلاقات بين مصر والولايات المتحدة ممتدة منذ عقود طويلة، وهي في أفضل حالاتها بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب، والمشكلة الأساسية بالنسبة لي هي الاتهامات التي وجهتها بعض المنظمات وجماعات الضغط الأمريكية لمصر، فقد وجهوا لنا انتقادات بسبب رغبتنا في حفظ أمننا القومي، وإعمال الرقابة على الجمعيات الأجنبية».

وتابع الجمال: «أكرر أن لنا الحق الكامل في تطبيق وجهة النظر التي تحافظ على الأمن القومي في التعامل مع تلك الجمعيات، وسنظل لها راصدين ومتابعين عن كثب، وسنمنع أي بادرة للتمويل المشبوه أو الذي يوجه لهدم البلاد وإثارة القلاقل فيها، فهو دور تخريبي لا يجب أن يتم معاقبتنا على التصدي له، وفي النهاية أؤكد أننا لن نسمح بأن نرضخ لأي تنازلات ولا يمكن لأحد أن يشعرنا بالإهانة أو يتسبب في أن نحيد عن توجهاتنا لحماية أمننا القومي». وقال نشطاء حقوقيون مصريون؛ إنهم يواجهون أسوأ حملة في تاريخهم في عهد السيسي، واتهموا الأخير بتقويض الحريات التي اكتسبت بعد ثورة2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد أن استمر 30 عاما، خاصة فيما يتعلق بقانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان المصري قبل شهرين، مطالبين بتعديله.

ومن بين القيود التي يفرضها القانون حظر إجراء بحوث ميدانية أو استبيانات من دون الحصول على تصريح حكومي، وإلزام الجمعيات الأهلية بأن تجعل أنشطتها متوافقة مع أولويات الحكومة وخططها، وإلا تعرض أعضاؤها للسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات.

ولكن مشرعين مصريين قالوا إن قانون الجمعيات الأهلية ضروري لحماية الأمن القومي، ولطالما اتهمت الحكومة المصرية الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان بتلقي تمويل أجنبي لنشر الفوضى، ويواجه عدد منها تحقيقات في مصادر تمويلها.

وكان محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية المصري»، طالب السيسي بضرورة إعادة النظر في ملف حقوق الإنسان بشكل عام، وفي قانون الجمعيات الأهلية بشكل خاص.

وأوضح أن «هذا القانون سبق وأن حذرت منه القوى المدنية والمجتمعية، وأكدت أنه سوف تكون له تداعياته الداخلية والخارجية، وأن إقراره بهذا الشكل سيسبب حرجا كبيرا لمؤسسة الرئاسة، ولكن لم ينتبه إلى تحذيراتنا أحد تحت مقولة الحفاظ على الأمن القومي المصري الذي نحرص عليه جميعا».

كما دعا السادات إلى «إعادة فتح بعض الملفات والمظالم الحقوقية المهملة التي تسببت في تقييد الحقوق والحريات والإعلان عن عام (الديمقراطية والحقوق والحريات) أسوة بعام الشباب وعام المرأة، وذلك من خلال (ميثاق شرف حقوقي في إطار سيادة القانون والحفاظ على الأمن القومي المصري) تلتزم به الدولة وأجهزتها ويكون ضمانة للمواطن بعدم مصادرة الدولة لآرائه ومعتقداته ويساهم في خلق مساحة من حرية الرأي والتعبير».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق