المغربتقاريرسياسيةشمال إفريقيا

إصلاح الاتحاد الأفريقي على أجندة القمة الـ29 في أديس أبابا

 

شارك المغرب ممثلا بوزير الخارجية في أشغال الدورة العادية الحادية والثلاثين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي على مستوى وزراء الخارجية، الجمعة 30 يونيو في أديس أبابا، ويعتبر هذا الاجتماع تمهيدا للقمة الـ29 لقادة دول وحكومات الاتحاد الأفريقي يومي 3 و4 يوليو الماضيين بالعاصمة الإثيوبية تحت شعار “تسخير العائد الديمغرافي من خلال الاستثمار في الشباب”.

وأكد خالد الشكراوي مدير مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات أن مناقشة هذه الدورة لمستقبل القارة سيشارك فيها المغرب لأول مرّة بشكل قويّ، وبالتالي سيؤسس إلى جانب كافة الدول الأفريقية لمرحلة جديدة على المستويات الأمنية والاقتصادية وعلى مستوى استقلال هيئات الاتحاد وإصلاح مجالاتها الإدارية.

وعلى هامش اجتماعات الدورة العادية الـ31 للمجلس التنفيذي وفي إطار مدّ جسور التعاون بين أعضاء الاتحاد أكد سامح شكري وزير الخارجية المصري حرص مصر على التنسيق مع المغرب تجاه القضايا الإقليمية سواء على مستوى الاتحاد الأفريقي أو تجمع الساحل والصحراء.

وحسب أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية فقد استعرض الوزيران الأوضاع في ليبيا وسبل تطوير العمل الأفريقي المشترك من خلال مبادرة الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي.

وأشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد خلال افتتاح الدورة إلى أن أحد المواضيع الأساسية التي ستناقش خلال القمة الـ29 هو إصلاح الاتحاد الأفريقي الذي كلف الرئيس الرواندي بول كاغامي بمتابعة تنفيذه طبقا لقرارات قمتي 2016 و2017.

وقال الشكراوي إن هذه الدورة تأتي في ظروف خاصة تتعلق بانتخاب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الجديد التشادي والذي سيؤسس لعهد ما بعد دلاميني زوما، إضافة إلى محاولة بحث مجموعة من المقتضيات الجديدة المرتبطة أساسا بما طرحه الرئيس الرواندي بول كاجامي في يناير الماضي مرتبطة بإصلاح هياكل الاتحاد وخصوصا الاستقلال المالي المشكلة التي تعاني منها هذه المنظمة.

وأكد آشا ليكي عضو في مجلس معهد ماكينزي العالمي أن إصلاح الاتحاد سيساهم في تزايد الاندماج الأفريقي الذي سيساعد القارة على بناء المزيد من الشركات الكبيرة، ومن ثم زيادة التنافسية والإنتاجية وخلق المزيد من الوظائف الرسمية التي تحتاجها القارة بشدة.

وستتطرق أشغال المجلس التنفيذي لقضايا أخرى من قبيل تمويل الاتحاد الأفريقي والإصلاح المؤسساتي للمنظمة الأفريقية من أجل جعلها أكثر فعالية، فضلا عن المصادقة على مشروع ميزانية 2018 للاتحاد، كما سيتدارس المجلس خلال هذه الدورة مشاريع القرارات والإعلانات التي سيتم تقديمها حتى يصادق عليها قادة دول وحكومات الاتحاد الأفريقي.

واعتبر الشكراوي أن المشاركين في الدورة سيتدارسون مقتضى الحفاظ على الأمن علما إنه وإلى حدّ الآن هناك بين 75 و80 بالمئة من ميزانية الاتحاد الأفريقي مصدرها مانحين من الدول الغربية.

وأضاف الشكراوي أن هناك مطالب كبيرة على هذا المستوى إذ أن هناك كثيرا من الدول الأفريقية إلى حدّ الآن لا تستطيع أداء ما في ذمتها من التزامات نحو الاتحاد.

وقد تمت الموافقة في يناير الماضي على اقترح الاتحاد الأفريقي أن يتم خصم 0.2 بالمئة من بعض الواردات من خارج القارة مما يمكّن الاتحاد الأفريقي من أن يمول نفسه ذاتيًا، وحسب مراقبين فهذه المبادرة التي لا تزال في طور التطبيق هي دليل على أن قرارات الاتحاد الأفريقي يمكن متابعتها ويكون لها أثر حقيقي.

وأشار مدير مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات إلى أن انعقاد الدورة العادية الحادية والثلاثين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي يتزامن مع مشكلة مرتبطة بما يحدث بالساحل والصحراء نظرا للحضور القوي لرئيس المفوضية وهو تشادي وله ارتباط كبير بهذا الوضع الجديد الذي فرضته الأمم المتحدة بطلب من الدول الأفريقية والمتمثل في دعم دول الساحل الخمس حول إنشاء قوات لحفظ الأمن.

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على أنه لا يمكن حل أيّ أزمة عنيفة في أفريقيا بالسلاح معتبرا أن “الحوار والمصالحة والبحث عن حلول توافقية تعتبر السبيل الوحيد للسلم”. موضحا أن الأمر يتعلق بقضايا السلم والأمن باعتبارهما الضرورة الملحة في أفريقيا.

وفي هذا الخصوص وافق مجلس الأمن في يونيو بالإجماع على مساندة قوة من دول غرب أفريقيا لمحاربة الجماعات المتشددة التي يرتبط بعضها بتنظيمي القاعدة وداعش، ومكافحة الأسلحة والمخدرات وتهريب البشر في منطقة الساحل.

وكانت دول منطقة الساحل، وهى النيجر ومالي وتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا، اقترحت العام 2016 تشكيل وحدات مدربة تدريبا خاصا يتألف كل منها من 100 جندي لنشرها في المناطق التي تنشط فيها الجماعات المتشددة.

وسيتم انتخاب مفوض الشؤون الاقتصادية ومفوض الموارد البشرية والعلوم والتكنولوجيا بلجنة الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى انتخاب 4 أعضاء بالمجلس الاستشاري حول الفساد و4 آخرين في اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان.

وأوصى تقرير جديد لمعهد ماكينزي العالمي بأن يتم تعيين نائب رئيس الاتحاد الأفريقي ومفوضيه على نحو تنافسي، وأن يكون هناك استعراض أساسي لهيكل المنظمة واحتياجاتها من الموظفين. كما ینبغي أن ترکز مؤتمرات قمة رؤساء دول الاتحاد الأفریقي علی أکثر من ثلاثة بنود ملحة، مع تفويض الأعمال الأخرى المناسبة إلی مستویات أقل داخل الاتحاد الأفریقي.

ويؤكد مراقبون أن إصلاح هياكل مفوضية الاتحاد الأفريقي تأتي في مقدمة المقترحات داخل هذه المنظمة القارية نظرا للانتقادات الموجهة للجمود البيروقراطي الذي ينخر الاتحاد ويحد من فعاليته.

ويقول آشا ليكي، عضو في مجلس معهد ماكينزي العالمي، إن التغيير المقترح في دور الاتحاد الأفريقي يتمثل في التركيز على عدد من الأولويات الأصغر حجمًا، وهي الشؤون السياسية والسلم والأمن والتمثيل الأفريقي وصوت أفريقيا حول العالم والتكامل الاقتصادي، يمثل تحديثًا هامًا لتركيز المؤسسة بدلا من الوضع الحالي.

وقد وجد تقرير معهد ماكينزي فرصا اقتصادية وتجارية كبرى داخل أفريقيا ولكنها ستكون متاحة فقط إذا ما استطاعت القارة أن تتغلب على تفككها الراهن.

وأكد فقي محمد على أن منطقة التبادل الحر التي تسهل حركة الأشخاص والأموال تكتسي أهمية قصوى، موضحا أن الاستثمارات الخاصة والمقاولة المبتكرة وإنشاء مناصب الشغل والإدماج مسائل متوقفة عليها إلى أقصى حد.

وستتم مناقشة سبل مكافحة الإرهاب والتطرف في أفريقيا إلى جانب الهجرة واللاجئين والاهتمام بالشباب كثروة وطنية تمهيدا للقمة الـ29 لرؤساء أفريقيا.

محمد بن امحمد العلوي

المصدر: العرب ،العدد 10679، 2017/07/02،ص2.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق