أثيوبيابورتريهشرق إفريقيا

إثيوبيا التي لا نعرفها

 

 

لا يعرف الناس عن إثيوبيا إلا القليل رغم ثورة المعلومات والانفتاح الرقمي، وهي دولة ذات حضارة عريقة حيث وُجد فيها أقدم هيكل بشري “عمره 4.4 مليون سنة”، ولديها أطول سجل تاريخي للاستقلال في إفريقيا، إذ لم تخضع للاستعمار إلا لفترة 4 سنوات فقط من 1936 حتى 1941م، عندما اجتاحتها الحملة الإيطالية التي غزت شرق إفريقيا آنذاك. كما أنها موطن مملكة “أكسوم” القديمة (980 عامًا قبل الميلاد)، فضلًا عن كونها تعتبر موقع ظهور الإنسان الأول العاقل (هومو سابين) Homo Sapiens  قبل نحو 200.000 سنة تقريبًا خلال العصر الحجري القديم الأوسط.

رأيت أن أكتب عن هذا البلد الجميل بعد أن لاحظت قلة المعلومات المتوفرة عنه لدى الإعلام العربي، فأول ما تُذكر إثيوبيا يتبادر للأذهان الحروب والمجاعات والكوارث، ربما كان ذلك صحيحًا في وقتٍ سابق، لكنها اليوم نجحت في قلب الصورة لتنتقل من قائمة أكثر دول العالم فقرًا إلى أسرعها في معدل النمو بعدما سجلت 8.1% في العام الماضي لتكون الدولة الأولى من حيث النمو الاقتصادي.

تُعرف رسميًا باسم جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وتقع في منطقة القرن الإفريقي، عاصمتها أديس أبابا وتعني (الزهرة الجديدة) باللغة الأمهرية المستخدمة هناك على نطاق واسع، وهي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان والعاشرة من حيث المساحة، يحدها من جهة الشرق كل من جيبوتي والصومال ومن الشمال إريتريا ومن الشمال الغربي السودان ومن ناحية الغرب جنوب السودان والجنوب الغربي كينيا.

الحبشة والإسلام:

أما في التاريخ الإسلامي والعربي فتعرف بأرض الحبشة التي هاجر إليها صحابة الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام)، بعد أن ضيّق عليهم أهل قريش في حربهم ضد الإسلام في بداية الرسالة المحمدية، مع ملاحظة أن الحبشة القديمة تختلف عن إثيوبيا الحالية حيث كانت تضم أجزاءً من إريتريا وجيبوتي والسودان، لكن مسجد النجاشي (الملك العادل الذي استقبل الصحابة) لا يزال موجودًا حتى اليوم في البلدة التي تحمل اسمه بالقرب من مدينة مقلي عاصمة إقليم تيجراي، وتوجد في المنطقة ذاتها قبور الصحابة الذين هاجروا إلى أرض الحبشة على فترتين، ولذلك فإن الإسلام دخل إثيوبيا قبل أن يصل المدينة المنورة!

يزيد عدد سكان إثيوبيا على 100 مليون نسمة، وتتضارب الإحصائيات عن أعداد المسيحيين والمسلمين في الدولة، إلا إنه يمكن ملاحظة التعايش والمحبة بين الطوائف والأديان كافة، إذ تجد المساجد بجوار الكنائس والعكس، رغم احتجاجات متفرقة أحيانًا لقومية الأورومو “ذات أغلبية مسلمة” تقول إن الحكومة الفيدرالية تمارس التهميش تجاهها.

السياسة والحكم:

تتبع إثيوبيا نظام الجمهورية البرلمانية الفيدرالية، حيث إن رئيس الوزراء هو رئيس الحكومة، وتنقسم الهيئة التشريعية التي تسمى (المجلس الاتحادي البرلماني) إلى مجلسين هما المجلس الاتحادي ومجلس النواب، وتضم الفيدرالية الإثيوبية تسعة أقاليم هي: (عفار، أمهرة، بنى شنقول/قماز، جامبيلا، هرر، أوروميا، تيجراي، الأمم الجنوبية، أوجادين)، بالإضافة إلى مدينتين لهما وضع خاص “أديس أبابا وديري داوا”، وتتمتع الأقاليم الإثويبية بحكم شبه ذاتي إضافة إلى مشاركتها في الحكومة الفيدرالية.

طقس معتدل طول العام.. لا حاجة لمكيفات الهواء!

تتمتع إثيوبيا بطقسٍ فريد خصوصًا في فترة الصيف من يونيو/حزيران حتى أكتوبر/تشرين الأول، حيث تشهد هذه الفترة هطول الأمطار الغزيرة في أنحاء البلاد كافة التي تقع ضمن ما يعرف بالهضبة الإثيوبية (2400 متر فوق سطح البحر)، موسم الجفاف هناك قصير يبدأ من نوفمبر/تشرين الثاني إلى فبراير/شباط، وفي كل الأحوال فإن متوسط درجة الحرارة في إثيوبيا لا يزيد على 16 درجة مئوية، ولا تتجاوز درجات الحرارة 20 ـ 25 درجة مئوية كحد أعلى، لذلك لن تجد في إثيوبيا مكيفات الهواء ولا المراوح لأن الأجواء معتدلة وباردة طوال العام.

الاقتصاد الإثيوبي.. إشادة صندوق النقد:

صندوق النقد الدولي أشاد بتجربة إثيوبيا في التنمية الاقتصادية، متوقعًا احتلالها المركز الأول في معدل نمو الاقتصاد في القارة السمراء خلال 2017 الحاليّ بنحو 8.1% بعد أن حققت 8.7% العام الماضي، لتتفوق على جميع الاقتصاديات العالمية، إذ سجل الناتج القومي لإثيوبيا ارتفاعًا مطردًا ليبلغ عام 2015 نحو 61.5 مليار دولار، مقابل 32.4 مليار في 2009، و19.7 مليار في 2007، و6.9 مليار في 1994، و7.3 مليار عام 1981.

ووفقًا لتقارير البنك الدولي، فإن أديس بابا حافظت على نمو اقتصادي بنحو 10.9% بين عامي 2004 و2014، وهو ما رفع البلاد من ثاني أفقر بلدان العالم في عام 2000، لتصبح دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2025.

وبحسب وكالة بلومبرج الاقتصادية، فإن إثيوبيا خالفت معظم دول إفريقيا التي تعاني من انهيار عملاتها، فهيمنة الحكومة على الاقتصاد وسيطرتها على سعر عملتها الـBIRR جنّبها الانخفاضات التي تعرضت لها عملات كثير من دول القارة، كما زادت الشركات والبنوك المملوكة للحكومة الإنفاق على استثمارات رأس المال بنحو ٧٠%، خلال السنوات الثلاثة الماضية لتتجاوز 155 مليار “بر”، خصوصًا مشروعات بناء مصانع السكر ومحطات الطاقة.

يعتمد الاقتصاد الإثيوبي على الزراعة بشكلٍ كبير، إذ يسهم القطاع بنحو 40% من جملة الصادرات، ويستوعب ما يقارب 80% من إجمالي القوى العاملة، إلا أن الحكومة تسعى لتقليل مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ٤% في السنوات الخمسة المقبلة لصالح قطاعات أخرى (الصناعة، السياحة، تصدير الكهرباء).

كثير من الناس يتساءلون عن مدى توفر الأمن والأمان في إثيوبيا، وأذكر أنني عندما عدت من رحلتي الأخيرة من هذا البلد كان السؤال الأبرز الذي سألني إياه الزملاء والأصدقاء: هل البلد آمنة أم أن هناك مشاكل أمنية وصراعات؟

الحقيقة أن إثيوبيا آمنة ومستقرة لدرجة كبيرة، باستثناء أحداث العنف والمظاهرات التي شهدتها بعض أنحاء البلاد العام الماضي والتي احتوتها السلطات بسرعة، فلا شيء يعكر السلامة والأمان في العاصمة أديس أبابا والمدن الأخرى، وبإمكان الزائر أن يتجول حتى ساعات الفجر دون أن يتعرض لأي مضايقات.

الاستثمار في إثيوبيا:

خلال الفترة الأخيرة نجحت الحكومة الإثيوبية في جذب الاستثمارات إليها من كل حَدَب وصوب، فقد عمدت أديس أبابا إلى توحيد قانون الاستثمار في الأقاليم التسع، وقدمت تسهيلات عديدة للمستثمرين أبرزها إغرائهم بأراضٍ زراعية شاسعة في جنوب البلاد، على أن تُدفع قيمتها آجلاً على مدى عشرين عامًا، كما وفرت الحكومة للمستثمرين إعفاءات جمركية وضريبية تمكنهم من إدخال الآليات والمواد الخام والسيارات بسهولة ويسر.

وإلى جانب ذلك يشكل عدد السكان الكبير (100 مليون نسمة) سوقًا داخليًا جيّدًا، ويوفر عمالة وفيرة رخيصة التكاليف، فضلاً عن فرصة تسويق المنتجات إلى 23 بلدًا إفريقيًا من خلال السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، هذا بالإضافة إلى القوة الناعمة التي تتمتع بها إثيوبيا من خلال احتضانها لمقر الاتحاد الإفريقي والعديد من المؤسسات والمنظمات الإقليمية التابعة للأمم المتحدة.

تشكل الزراعة والثروة الحيوانية بجانب الصناعات التحويلية والمعادن أهم المجالات التي جذبت المستثمرين إلى إثيوبيا، حيث تقدر قيمة الاستثمارات السعودية بنحو 13.3 مليار دولار حسب مروان بدري قنصل أديس أبابا في جدة، إذ يستثمر السعوديون أموالهم في أكثر من 294 مشروعًا متنوعًا أغلبهم في مجال الزراعة.

كما أن دولاً أخرى مثل الصين وتركيا و”إسرائيل” تبرز بقوة في إثيوبيا، فحسب تقرير لوكالة الاستثمار الإثيوبية، تُعد الاستثمارات التركية إلى جانب الاستثمارات الصينية والهندية الأكبر من حيث الاستثمار المباشر، إذ وصل حجم تلك الاستثمارات إلى 3 مليارات دولار في العام 2016، من خلال تأسيس 350  شركة أتاحت نحو 50 ألف فرصة عمل في إثيوبيا. وتعتبر العلاقات الإسرائيلية قوية ومتينة إذ تستثمر “إسرائيل” في العديد من المجالات، مثل الزراعة (خاصة زراعة الزهور) وتكنولوجيا المياه والتصنيع الزراعي، ويبلغ عدد الشركات الإسرائيلية في إثيوبيا 187 شركة بحلول نهاية العام الماضي.

وبالإضافة إلى الدول المذكورة فإن هناك دول أخرى تتطلع إلى ترسيخ مكانتها في خارطة الاستثمار في إثيوبيا مثل قطر التي تبلغ استثماراتها قرابة 500 مليون دولار، لكن الزيارة الأخيرة للأمير تميم بن حمد هدفت إلى تفعيل الاتفاقيات السابقة وتحريك الاستثمار القطري في إثيوبيا وزيادة التبادل التجاري.

مقومات سياحية هائلة:

تتميز إثيوبيا بمقومات طبيعية تجعلها تتربع على رأس الوجهات السياحية في إفريقيا والعالم، حيث تقع البلاد على ارتفاع عالٍ يفوق 2400 متر مربع فوق سطح البحر، مما يوفر جاذبية نادرة ومناظر خلابة، كما تتمتع بطقس استوائي جميل ومعتدل طول العام كما ذكرنا في الجزء الأول من السلسلة، وفوق ذلك تزخر بثرات ثقافي زاخر، إذ لكل إقليم تراثه وعاداته التي يفاخر بها دون تعصب أو احتقار للآخر. هذا التراث والإرث الثقافي يمكن تعرفه عن قرب من خلال زيارة المراكز والأماكن الثقافية في العاصمة أديس أبابا والمدن الكبرى والتي تقدم عروضًا ثقافية ومسرحية وغنائية بصورة يومية في الأمسيات، كما يمكن معرفته بصورة أفضل من خلال التجوال المباشر في الأقاليم الإثيوبية.

أبرز المعالم والأماكن السياحية في إثيوبيا:

شلالات النيل الأزرق : لا ينبغي تفويت زيارة هذا المكان عند زيارة إثيوبيا، إذ يعد “النيل الأزرق” أطول نهر في إفريقيا، ويصل عمقه إلى 45 مترًا، ويبعد نحو 30 كيلومترًا من مدينة “بحر دار” وبحيرة “تانا”، فعندما يسقط الماء في ممرّ ضيق، يشكّل مشهدًا جذابًا.

بحيرة “تانا”: تقع البحيرة في الشمال الغربي للمرتفعات الإثيوبية قرب الحدود مع السودان، على ارتفاع 1788 مترًا، ويبلغ طولها 84 كيلومترًا، وعرضها 66 كيلومترًا، ويصل أقصى عمق لها إلى 15 مترًا، تعتبر “تانا” نقطة بداية “النيل الأزرق”، وواحدة من الأماكن الأكثر روعةً في إثيوبيا.

قلعة الإمبراطور فاسيلدز: هي قلعة تَقع في مدينة جوندر، بُنيت في القدم، وتميّزت ببنائها الخارجي القريب من القصور، وحافظت القلعة على هيئتها منذ أن بُنيت، حيث يوجد ليومنا هذا السور المحيط بها المبني من الحجارة والطين.
كهوف صوف عمر: أطول الكهوف في إفريقيا ويقع بمنطقة جبال بايل جنوب شرق إثيوبيا، حيث بلغ طوله 15.1 كيلومتر، يظهر بمنظر خلّاب بسبب وجود الأعمدة به بطريقة غريبة، ويذهب إليه السياح ليرون روعة سقفه الذي يظهر كأنّه كتلة من الجليد.

مسجد النجاشي: يقع في قرية النجاشي، على بعد 30 كلم من مدينة مقلي، عاصمة إقليم تجراي، شمالي إثيوبيا، وهي (القرية) أول موضع في القارة السمراء يدخله الإسلام، حينما طلب النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) من صحابته الهجرة إلى أرض الحبشة، في السنة الخامسة من البعثة (615 ميلادية)، وذلك بعد ما حوربت رسالته في مكة.

حديقة جبل سيمين الوطنية: تم إدراجها كموقع للتراث العالمي الطبيعي عام 1979، حيث وصفتها اليونسكو بأنها واحدة من أكثر المناظر الطبيعية الخلابة في العالم. يعد المنتزه الواقع شمال إثيوبيا موضعًا رئيسيًا للتزلج على الجليد بقممه المتعرجة المشهورة، المنتزه لديه غطاء نباتي متنوع يشمل أكثر من 1200 نوع من النباتات منها ثلاثة أنواع متوطنة في الحديقة، كما يتميز بالتنوع البيولوجي والحياة البرية الغنية، حيث يعتبر واحدًا من أعلى خمس نقاط ساخنة الطيور في إفريقيا، ولعل أفضل طريقة لاستكشاف جبال سيمين سيرًا على الأقدام.

قرية كونسو: تم إدراج قرية كونسو “جنوب إثيوبيا”، كموقع تراث عالمي عام 2011، محاطة بستة جدران دفاعية من الحجر الجاف متحدة المركز يصل ارتفاعها إلى 4 أمتار، تشتهر كونسو بطبيعتها الخلابة التي تتمثل في الأراضي الزراعية الخصبة والتلال القديمة، وتتميز بمنازلها التقليدية المصنوعة من القش والتماثيل الخشبية التي يتم نحتها للمتوفي.

الكنائس المحفورة في صخور لاليبلا: تأسست في القرن الثاني عشر من قبل الملك لاليبيلا ويطلق عليها “عجائب العالم الثامنة” وهي أحد مواقع التراث العالمي، وتشمل 11 كنيسة ومصلييَن ما زالت قيد الاستخدام حتى الآن جميعها محفورة باليد في بقعة من الصخور، وتعد كنيسة “بيت مدهين أليم” أكبر حفر في العالم من الصخور، و الكنيسة الأكثر شهرة في لاليبيلا هي “بيت جيورجيس”.

في الجزء الثالث سنحاول التعرض لأهم المدن الإثيوبية والبنية التحتية هناك، إلى جانب قصة التقويم الميلادي الخاص بإثيوبيا، والصعوبات التي تواجه الزوار.

لو سُئلت ماذا يميز إثيوبيا خلاف الجو البديع والطبيعة الخلابة فسأقول بلا تردد شعبها الودود الذي يرحب بالضيف بصورة مبالغ فيها، فالزائر عندما يصل العاصمة أو أي من المدن يلاحظ الأريحية والابتسامة التي ترتسم على شفاه الجميع، ولربما يستغرب المرء من هذا التهذيب والاحترام الذي يجده من مختلف الناس في كل مكان من المطار والفنادق والمؤسسات الحكومية وأماكن الترفيه وغيرها. كما يلاحِظ القادم إلى إثيوبيا النظام الشديد، وحِرص المواطنين على احترام القانون لدرجة وقوفهم في شكل صفوف تلقائية عند انتظار المركبات العامة وفي مؤسسات الحكومة وفي كل مكان تقريباً مجرد أن يتصادف ثلاثة مواطنين أو أكثر يُنظمون أنفسهم حسب أسبقية الوصول فلا مجال هناك للعشوائية والمشاحنات.

أهم المدن الإثيوبية ومعالمها:

أديس أبابا: عاصمة البلاد، يقع فيها أكبر مطارات إثيوبيا (بولي الدولي) يمثل المركز الرئيس لعمليات الناقل الوطني “الخطوط الإثيوبية”، وهي من أنجح شركات الطيران في إفريقيا كما تحتوي العاصمة على بنية تحتية جيدة من شبكات الطرق، بجانب مترو أديس أبابا الذي يغطي جزءً كبيراً من أرجاء المدينة. فضلاً عن وجود عدد من الأسواق و”المولات” التجارية، كما تضم “أديس أبابا”، مئات الفنادق والفلل والشقق الفندقية وبيوت الضيافة “Guest Houses”

أماكن جديرة بالزيارة في العاصمة:

ــ المتحف الوطني الإثيوبي، يقع بالقرب من جامعة أديس أبابا.. واحد من أفضل المتاحف، وموطن لكثير من الآثار المهمة مثل الأعمدة والتماثيل الثمينة وبقايا الهيكل العظمي “هومينيدس” ونموذج “لوسي” الشهير، بالإضافة إلى الكثير من القطع الفنية الثمينة وبعض الأعمال الفنية الأكثر شهرة، وهناك قسم مخصص لعرض تذكارات العائلة المالكة من الأباطرة السابقين في إثيوبيا.

ــ سوق ميركاتو” Mercato”  الشعبي، أكبر سوق مفتوح في إفريقيا، يتكون من مساحة كبيرة ضخمة تغطي عدة كيلومترات مربعة  من المساحة بالقرب من وسط العاصمة فيه كل شيء تقريبا من الهدايا التذكارية إلى الملابس والغذاء والإلكترونيات، يتميز بالتواجد الأمني الكثيف ودوريات الشرطة.

ــ طريق بولي النابض، وهو طريق طويل يبدأ من الجزء الجنوبي الشرقي من أديس أبابا وينتهي  إلى ساحة “ميسكل” في وسط المدينة، يضم مراكزاً تجارية ضخمة ودواوين حكومية، ومطاعم عالمية وملاهٍ ليلية.

ــ كاتدرائية ومتحف سانت جورج، تقع كاتدرائية القديس جورج فوق قمة تل يطل على ساحة مينليك إي، وهي واحدة من أبرز دور العبادة في أديس أبابا حيث تحتوي الكثير من التحف القديمة والمخطوطات الدينية واللوحات النادرة، ويوجد إلى جانبها متحف القديس جورج الذي يستحق المشاهدة أيضا.

ــ ساحة ميسكل، تعد ساحة مسكل مركز مدينة أديس أبابا ومكان التجمع الشعبي وموطناً للأحداث الوطنية سواء الاحتفال بالمهرجانات أو القيام بالمظاهرات السياسية، يوجد بها اثنين من المتاحف المهمة وهما متحف ريد تيرور مارتيرس التذكاري ومتحف أديس أبابا، وهناك أيضا مكتب السياحة الإثيوبية الرسمي.

ــ المتحف الإثنولوجي، يقع على بعد مسافة قصيرة من المتحف الوطني داخل حرم جامعة أديس أبابا، وهو يتصدر قائمة المعالم التي يفضلها السياح في أثيوبيا، يقدم لمحة عن تاريخ بعض القبائل الرئيسية، وأهمية القهوة في الثقافة الإثيوبية،  كما توجد هناك أيضا مجموعة مثيرة للإعجاب من اللوحات الأرثوذكسية، ولكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام غرفة النوم السابقة ومرافق حمام الإمبراطور هايلي سيلاسي.

ــ منطقة الساحة Piassa Area تعتبر مركز المدينة سابقاً، قبل النهضة الحديثة وتشتهر بمنتجاتها الرخيصة ومراكزها التجارية القديمة.

ــ جبل إنطوطو، من أهم المعالم المحببة لزوار إثيوبيا، حيث يوفر إطلالة بانورامية فريدة لمشاهدة العاصمة من القمة،  وعلى قمة الجبل ذاتها تقف كاتدرائية سانت ماري، إلى جانب القصر الذي بناه “مينليك الثاني” واستخدمه كمقر له خلال تأسيس أديس أبابا وسوق شيرو ميدا.

جبل إنطوطو

الحياة الليلية في العاصمة:

هناك العديد من البرامج والأماكن الترفيهية التي يفضلها زوار إثيوبيا، وعلى رأسها المطاعم الشعبية التي تقدم عروضاً ثقافية ورقصات فلكورية إلى جانب الغناء السوداني الذي يجد رواجاً هناك بحكم التداخل الكبير بين شعبي السودان وإثيوبيا، من أهم تلك المراكز الثقافية “Habesha 2000″ و”Yod Abyssinia”. فضلاً عن المطعم اللبناني الذي تشكل فيه الموسيقى العربية حضوراً قوياً إلى جانب ما ذكرناه من العروض التراثية والغناء السوداني. وبالطبع توجد الديسكوهات ومراكز الفن الغربي التي يقصدها الأوربيون وبعض العرب.

المدن الأخرى:

– مدينة بحر دار:  تقع في مرتفعات إثيوبيا، على ضفة بحيرة تانا الجنوبية، عند شلالات منابع النيل الأزرق.  وهي عاصمة مقاطعة أمهرا شمال غرب إثيوبيا، بها كنائس وديار الرهبان،  يربطها طريق بري بمدينة القضارف السودانية.

– هرر، مدينة إثيوبية، تتميز بتاريخها الإسلامي العريق وأهلها الذين يعيشون في تسامح ووئام، يبلغ عدد سكان هرر قرابة 210 آلاف نسمة ، تحتوي هرر على معالم عديدة من بينها 99 مسجدا، تجسد التاريخ الإسلامي للمدينة، إلى جانب سور يعرف بـ”جقال” شُيد بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر الميلادي.

– جوندر، وهي عاصمة الحبشة قديما، بها عدة قلاع عتيقة وقصور ملكية.

 منظر عام لوسط العاصمة 

ميكيلي (مقلي)، عاصمة إقليم تيجراي، مدينة تاريخية معاصرة تحتوي على متحف ضخم ومرتفعات تنحدر منها المياه في منظر نادر. وبها آثار الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة.

ديبرزيت، مدينة البحيرات السبع تبعد عن العاصمة حوالي 45 كلم جنوباً، تشتهر ببحيراتها ومنتجعاتها الطبيعية.

هواسا (أواسا)، زهرة الجنوب الإثيوبي  تبعد عن العاصمة نحو 450 كلم، وتتميز ببحيراتها ومناظرها الخلابة وطقسها الدافئ نسبياً مقارنة بباقي المدن.

وبجانب ما ذكرنا بالأعلى، هنالك العديد من المدن الرائعة الأخرى مثل نازريت وشاشمني وسودري وسبتا وأصوصا وجيما وغيرها.

التقويم الإثيوبي:

ليست أثيوبيا كبقية دول العالم فهي الدولة الوحيدة التي لديها تقويم خاص بها يختلف عن التقويم الميلادي في عدد الشهور والأيام، إذ يوجد فرق سبعة إلى ثمانية أعوام عن السنة الميلادية. نذكر هنا أن الإثيوبيين احتفلوا في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري بالعام الجديد 2010!، وعن سبب ذلك قال أستاذ التاريخ في جامعة أديس أبابا، أحمد زكريا، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إن السبب يعود إلى أن الكنيسة الرومانية عدّلت حساب التقويم الخاص بها في عام 500 بعد الميلاد، بإضافة من سبع إلى ثماني سنوات، ويضيف: “لذا نحن متأخرون من سبع إلى ثماني سنوات عن الحساب الروماني، من هنا جاء الفارق”.

صعوبات تواجه زوار إثيوبيا:

على الرغم مما ذكرناه من ميزات إيجابية تشجع على زيارة أرض الحبشة، وطيبة الشعب الإثيوبي واحترامه للزوار، إلا إن هناك بعض السلبيات والصعوبات التي تواجه القادمين كأي بلد من بلدان العالم، فيما يلي نعرض أهم المشكلات ونقترح بعض الحلول:

ــ أولها مشكلة اللغة، الإثيوبيون يتحدثون أكثر من 70 لغة محلية، أبرزها “الأمهرية”، وهي اللغة الرسمية المعتمدة في الدواوين الحكومية والمؤسسات التعليمية. ولحل هذه المعضلة يمكن التحدث مع السكان باللغة الإنجليزية إذ إن كثير منهم يجيدها بطلاقة، أما اللغة العربية فهي غير منتشرة بقدر كبير.

ــ وجود المتسولين وبعض المتطفلين، رغم حديثنا عن نمو الاقتصاد وتحسن مستوى الدخل إلا إن الفقر لا يزال موجوداً نسبة لعدد السكان الكبير الذي يفوق 100 مليون نسمة، وتشكل ظاهرة التسول إزعاجاً للزوار والسياح على الرغم من محاربة السلطات لها. ويُفضَّل عدم التجاوب مع المتسولين لأن الأجهزة الأمنية قد تفسر التعاطف معهم على أنه دعم “لأنشطة غير معروفة”.

ــ غلاء سيارات الأجرة وعدم وجود تعرفة ثابتة “عدادات”، بسبب ارتفاع كلفة استيراد المواد البترولية يلاحظ الزائر التكلفة الباهظة لسيارات التاكسي والليموزين، لذلك يستحسن الانتقال بوسائل المواصلات العامة فهي جديرة بالتجربة، وهناك المترو الذي يغطي أجزاء من العاصمة.

 انتظار المواصلات في شكل صفوف 

ــ رداءة الاتصالات والإنترنت، على الرغم من النهضة والتطور الذي تشهده إثيوبيا فإن مشكلة الاتصالات لا تزال قائمة مع احتكار شركة واحدة لخدمات الاتصال والإنترنت بعد انسحاب شركة MTN، للأسف لا توجد مقترحات لمعالجة هذه المشكلة، إلا أن تقوم الحكومة بفك الاحتكار وإتاحة المجال لشركات أخرى منافِسة.

ــ الأجواء متقبلة خلال اليوم الواحد، قد تخرج من مكان إقامتك والجو لطيف معتدل، لكن في غضون دقائق معدودة ودون سابق إنذار تمتلئ السماء بالسحب وتهطل الأمطار بغزارة لساعات طويلة أحيانا مما يؤدي إلى الإصابة بالبرد والزكام. لذا نقترح أن يأخذ الزائر معه “جاكيت” تحسباً لأي ظرف.

ــ الحذر من تجاوز مدة الإقامة للفترة المسموح بها في التأشيرة، من يتأخر ولو يوماً واحداً يعرض نفسه لعقوبات صارمة أقلها الغرامة المالية، وربما تصل إلى الحبس والمنع من زيارة البلاد مستقبلا.

ــ إذا كنت في المطعم أو الكافتريا وأردت طلب مشروب (الكوكا كولا) فانطقها كاملة ولا تختصرها (كولا)، لأن الأخيرة كلمة نابية باللغة المحلية!.

ــ وننصح دائماً بعدم الخوض في أي نقاشات سياسية لأن الأجهزة الأمنية هناك متشددة وتطبق القانون بصرامة في هذه الحالات.

 

محمد مصطفى جامع _ نون بوست 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق