السودانتقاريرسياسيةشمال إفريقيا

هل تساهم زيارة وزير خارجية السودان إلى أمريكا في تسريع رفع العقوبات؟

 

 

وصل وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إلى الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي، على رأس وفد بلاده المشارك في اجتماعات الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت تأمل فيه الخرطوم بأن ترفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها منذ 1997، مع اقتراب موعد انتهاء المهلة المحدّدة من قبل ترامب في 12 أكتوبر/ تشرين أول المقبل.

وأرجعت الخارجية الأمريكية التأجيل إلى «سجل حقوق الإنسان» رغم إقرارها بإحراز السودان «تقدمًا كبيرًا ومهمًا» في 5 مسارات، تم الاتفاق عليها مع إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، بغية رفع العقوبات.

وجاء بناء على 5 مسارات بينها تعاون السودان مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في تحقيق السلام في جنوب السودان، إلى جانب الشأن الإنساني المتمثل في إيصال المساعدات للمتضررين من النزاعات المسلحة في السودان.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أمر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما برفع العقوبات الاقتصادية على أن يدخل قراره حيز التنفيذ في يوليو/ تموز الماضي، كمهلة تهدف لـ»تشجيع الحكومة السودانية على المحافظة على جهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب».

وبحث غندور، السبت، مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، توم بوسارت، تحضيرات اتخاذ القرار النهائي في ما يخص رفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم في أكتوبر/ تشرين أول المقبل.

والتقى مستشار دونالد ترامب في البيت الأبيض، بحضور سيريل سارتور، كبير مديري أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، إن «بوسارت أكد أن إدارة ترامب، أمضت وقتًا طويلًا في بحث موضوع السودان على أعلى المستويات، وأنهم الآن يمضون نحو التقييم الأخير، تحضيرًا لاتخاذ القرار النهائي في الوقت المُحدد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

وأوضح أن غندور «قدَّم استعراضًا للمسار التاريخي للعلاقات الثنائية السودانية الأمريكية، والتطورات التي رافقتها منذ من مطلع ستينيات القرن الماضي، إلى فترات التباعد والعقوبات خلال العقدين الأخيرين».

وحول جهود السودان في مكافحة الإرهاب، أشار البيان إلى أن غندور «أكد أن التعاون القائم بين السودان والولايات المتحدة في هذا المضمار قاد إلى نتائج إيجابية جدًا، على الرغم من أن السودان لا يزال مصنفًا من الولايات المتحدة كدولة ترعى الإرهاب».

وتعكس الزيارة، وفق ما نقل موقع «أخبار السودان» عن مراقبين «نوعاً من الانفراج وتقريب وجهات النظر بين البلدين، فالمسؤولون الأمريكيون يرغبون في ضمانات لاسيما أن عامل الثقة على الصعيد السياسي مفقود إلى حد ما على خلفية الأوضاع الداخلية والسلام في دارفور، وقد تدفع الزيارة بتطمينات للمسؤولين الأمريكيين تحدث انفراجاً واسعاً في العلاقات، يقود إلى رفع نهائي للعقوبات الشهر المقبل».

وينقل الموقع عن أستاذ العلاقات الإستراتيجية في جامعة إفريقيا العالمية محمد حسن، قوله إن «السياسة الأمريكية تعتمد على النفس الطويل واللعب على عامل الزمن، بمعنى كلما نفذت الخرطوم أحد المطالب تبرز مطالب جديدة».

وأضاف: «منذ إيفاء الخرطوم باستفتاء جنوب السودان ثم الانفصال برزت مطالب أمريكية جديدة منها إنفاذ السلام في مناطق جنوب كردفان، والنيل الأزرق وغيرهما، وتحرص واشنطن على إنفاذ سلام في دارفور رغم الخطوات التي تبذلها الحكومة وشركاؤها الإقليميون والدوليون لإعادة الوضع في الإقليم إلى طابعه الأول، حيث بادرت مؤخراً بطرح مبادرة جديدة لإقناع حركات العدل والمساواة وحركة تحرير السودان للانضمام للعملية السلمية، فالسلام في السودان هدف أمريكي استراتيجي، وترى أن هناك مجموعات في السودان لا بد من تضمينها داخل العملية السلمية والمشاركة في السلطة». ورأى حسن أن «رفع العقوبات الأمريكية عن السودان عملية مقايضة سياسية تتطلب التنازل من الطرفين.وأياً كان هدف زيارة غندور لواشنطن سواء كانت للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أو الإطار الثنائي فإنها سوف تؤتي أكلها حول المصالح السياسية للسودان سواء في أكتوبر المقبل أو بعد حين».

القدس العربي ،2017/09/18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق