الجزائرتقاريرسياسية

الجزائر: صراع على الترشح في الانتخابات المحلية وعودة الحديث عن شراء وبيع القوائم الانتخابية

 

انتهت الأحزاب السياسية في الجزائر من وضع آخر اللمسات على قوائم الترشيحات الخاصة بالانتخابات المحلية المقبلة، التي ميزتها مرة أخرى الصراعات والصدامات، خاصة على مستوى أحزاب السلطة، وسط اتهامات وتراشق بين المسؤولين السياسيين، وصلت حد اندلاع أعمال عنف في بعض المناطق، احتجاجا على طريقة إعداد القوائم، والغريب أن كل هذا يحدث في وقت تصرخ فيه الحكومة بأن خزينة الدولة فارغة، وأن ضرع البقرة الحلوب قد جف.

تميزت عملية الإعداد لقوائم الانتخابات المحلية المقبلة التي ستجرى في الـ 23 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بصراعات شبيهة بتلك التي عرفتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خاصة ما تعلق بالأحزاب الكبيرة، وفي مقدمها أحزاب السلطة، وعلى مستوى حزب جبهة التحرير الوطني على وجه التحديد، برغم أنه من الناحية النظرية لا يوجد أي رهان، ولا فائدة ترتجى، بل المنطق يقول إن أي عاقل سيهرب من المسؤولية في وقت تسير فيه لأن تكون تكليفا لا تشريفا، وفي وقت جفت فيها خزينة الدولة، وانتهى عهد الانفاق والتبذير وتوزيع الأظرفة المالية الإضافية بمناسبة أو بغيرها.

عاد الكلام مجددا عن بيع قوائم الترشحيات في بعض المناطق، وحديث عن دفع بعضهم نحو 200 ألف دولار وأكثر للحصول على المراكز الأولى، مع أن الجميع يعلمون أنه خلافا للنواب، فإن أعضاء المجالس المنتخبة المحلية لا يتقاضون رواتب، إلا من تولى مسؤوليات، وحتى هؤلاء يحصلون غالبا على علاوات بسيطة، لا تتجاوز الـ 500 أو 700 دولار شهريا، في أحسن الحالات.

الأمر لم يقتصر على البيع والشراء الذي أصبح موضة المواعيد الانتخابية، بل تعداه إلى صراعات وصدامات وحتى أعمال عنف، فقد شهدت محافظة ورقلة، جنوب البلاد، أعمال عنف وإضرام نار بالقرب من مقر حزب جبهة التحرير الوطني بالمدينة، وذلك احتجاجا على الأسماء التي تضمنتها قائمة حزب السلطة الأول.

هذه الانتخابات أعادت إلى الواجهة عمار سعداني الأمين العام السابق للحزب، الذي استقال من منصبه العام الماضي، لأسباب صحية، وهو التبرير الذي لم يصدقه أحد، بدليل أنه عاد ليشرف على لجنة الترشحيات في الحزب العتيد، وهو الأمر الذي فتح الباب أمام الكثير من التأويلات حول قرب عودته إلى الواجهة، لكن الخلافات سرعان ما دبت بينه وبين الأمين العام الحالي جمال ولد عباس، بخصوص أسماء أراد الأخير فرضها ورفضها سعداني، الذي مازال يتعامل، حسب ما ذكرته تقارير إعلامية، بمنطق الزعيم، في حين أراد ولد عباس تثبيت سلطته وسيطرته، الأمر الذي جعل سعداني يغادر قاعة الاجتماعات في الحزب غاضبا.

الغريب في هذه الصراعات التي لا يهتم لها الشارع الجزائري كثيرا، مثلما لا يبدي حماسا بالنسبة للانتخابات المقبلة، هو أن كل هذا يتم وكأن المعنيين بهذا الموعد الانتخابي لا يعيشون في الجزائر، وكأن الكلام الذي يقوله رئيس الوزراء أحمد أويحيى لا يعنيهم، برغم أن هذا الأخير قال صراحة إن البلاد تعيش جحيما بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية، وأن «السكين وصلت إلى العظم»، وأنه إذا لم يتم تدوير المطبعة لطباعة المزيد من العملة خلال الأسابيع المقبلة، فإن الموظفين والمتقاعدين لن يحصلوا على رواتبهم ومعاشاتهم، وحتى النواب لن يحصلوا على علاواتهم، فضلا عن زيادة نسبة التضخم وارتفاع الأسعار، واستعداد الحكومة لرفعها مجددا بداية السنة المقبلة، وهي كلها توابل غليان اجتماعي سيكون المسؤولون المحليون أول من يواجهها في المستقبل القريب.

القدس العربي، 2017/09/27

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق