تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

نظام السيسي يمهّد لإسقاط الجنسية عن مرسي: القرار يتوقف على مجلس الوزراء

 

 

بدأت السلطات الحاكمة التلميح إلى قرب إسقاط الجنسية المصرية عن الرئيس المعزول محمد مرسي. فقد أشارت مواقع إخبارية معروفة بموالاتها للنظام الحالي إلى أن التعديلات الجديدة التي أدخلت على قانون الجنسية تتيح إسقاطها عن المنضمين لـ»جماعات وتنظيمات تهدف لزعزعة أمن واستقرار ونظام البلد العام».

وكشف مساعد وزير الداخلية المصري لمصلحة الجوازات والهجرة، أحمد الأنور، عن أن «إسقاط الجنسية المصرية عن مرسي​ يتوقف على قرار مجلس الوزراء»، بحسب التعديلات الجديدة التي أدخلت على قانون الجنسية في البلاد ولم يتم إقرارها نهائيا بعد.

وأوضح، في تصريحات صحافية محلية أن «إسقاط الجنسية المصرية عن مرسي عقب إدانته في قضية التخابر مع قطر سيتوقف على قرار من مجلس الوزراء المصري فقط وفق التعديلات الجديدة»، مشيراً إلى أن «تلك التعديلات تستهدف الكيانات الإرهابية في ضوء ما تشهده البلاد من عمليات تآمر ومحاولات النيل من الأمن والاستقرار».

وقضت محكمة النقض المصرية في 16 سبتمبر/ أيلول الجاري، بالسجن المؤبد بحق مرسي، وإعدام 3 أشخاص آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بـ «التخابر مع قطر».

ووافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية. ويتضمن التعديل إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية تتعلق بكل «من اكتسبها عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أي كيان، أيًا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة».

وكان عضو مجلس النواب والإعلامي المصري المعروف بعلاقاته وقربه من نظام السيسي، مصطفى بكري، علق على موافقة الحكومة على التعديلات الجديدة لقانون الجنسية عن المدانين في جرائم تضر الدولة، قائلا: «سوف يحرم الكثيرين من الجنسية وأولهم محمد مرسي وآخرون».

وكتب في تدوينة على حسابه في موقع التغريدات القصيرة «تويتر»: «الذين صدر ضدهم حكم بات من محكمة النقض بالحرمان من حقوق الجنسية، وتجريدهم من كافة الحقوق الدستورية والقانونية، لقد سبق وأن تقدمت بهذا المشروع في وقت سابق وتم تأجيل نظره في اللجنة التشريعية، أما الآن فقد بات الطريق مفتوحا».

والأسبوع الماضي، تلقت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة دعوى قضائية جديدة تطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن مرسي، بعد إدانته بالتخابر وصدور حكم بات ونهائي في هذه القضية. وأقام الدعوى التي حملت رقم «66380 لسنة 71 قضائية»، المحامي طارق محمود، مختصما كلا من رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، ومحمد مرسي نفسه.

وقالت الدعوى إن الحكم الصادر من محكمة النقض بإدانة محمد مرسي في قضية التخابر مع قطر بالسجن المؤبد، هو حكم نهائي وبات وليس هناك مجال للطعن عليه.

وأشارت إلى أن مجمل الأحكام النهائية الباتة الصادرة على محمد مرسي وصلت إلى 45 عامًا بعد صدور حكم سابق بإدانته بحكم نهائي وبات في القضية رقم «315 لسنة 2014 جنايات القاهرة» والمعروفة إعلاميا بـ«أحداث الاتحادية»، وذلك يعتبر كافيا باعتبار محمد مرسي خائنا للوطن ويستحق إسقاط الجنسية المصرية عنه، بحسب الدعوى.

وبدأت وسائل اعلام مصرية فتح مناقشات واستطلاع آراء قانونيين ومؤيدين لنظام السيسي بشأن إسقاط الجنسية عن مرسي.
وأوضح طارق نجيدة، الفقيه الدستوري، أن الجنسية المصرية حق كفله دستور 2014 في المادة 6 بنصها على أن «الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، يكفله القانون وينظمه»، وبالتالي لا يجوز لأحد الانتقاص من أصل الحق أو المساس به أو إهداره.

واعتبر أن التعديلات الأخيرة حال إقرارها من مجلس النواب، ستعد خلطًا بين العقاب الجنائي والحق الأصيل الذي كفله الدستور، مؤكداً أنه حال تطبيقه على أي محكوم عليه سيدفع بعدم دستوريته.

الخبير القانوني، فؤاد عبد النبي استند في رفض القانون إلى المادة 92 من الدستور التي تنص على «أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن، لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها.

ووصف التعديل المقترح بـ «أنه يدخل في زمرة القوانين سيئة السمعة»، مشيرا إلى أن «مجلس الوزراء أساء استخدام الحق الدستوري في المادة 122، في اقتراح القوانين، خاصة التعديل الأخير بإسقاط الجنسية، لأنه يخالف كافة المواثيق الدولية».
ورأى أن التعديل الأخير مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 15 التي تنص على: «لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز تعسفًا حرمان أي شخص من جنسيته أو تغييرها»، منوها إلى التزام مصر بالاتفاقيات الدولية حسب المادة 93 من الدستور.

لكن الفقيه الدستوري شوقي السيد، كان له رأي مخالف، مشيرا إلى أن تلك التعديلات ما هي إلا إضافة لحالة جديدة لإسقاط الجنسية، ولا تخالف الدستور في شيء، لافتا إلى أن «التعديل» اشترط صدور حكم نهائي على الشخص المتهم بجريمة إرهابية لإسقاط جنسيته، وهو ما قد يطول الرئيس الأسبق محمد مرسي، لسابق حصوله على حكم نهائي بالمؤبد في قضية «التخابر مع قطر».

القدس العربي، 2017/09/27

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق