شأن دولي

طقوس “عاشوراء” حول العالم

 

 

يحيي ملايين المسلمين حول العالم واحدًا من أهم المناسبات الدينية وهو يوم العاشوراء وسط أجواء وطقوس تتباين بين مظاهر يغلفها الحزن وأخري يغلب عليها طابع ديني وإجتماعي، بحسب معتقدات ومذاهب مواطني كل دولة علي حدا.

ويسمي العاشر من شهر المحرم عند المسلمين بيوم عاشوراء ويصادف اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء لذلك يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن.

وتختلف طقوس إحياء يوم عاشوراء بين مسلمي العالم، إذ يعتبر اليوم عطلة رسمية في بعض الدول ذات الأغلبية الشيعية مثل إيران، لبنان، البحرين، الهند والعراق والجزائر، في حين تقتصر مظاهر الإحتفال في البلدان السنية علي الصيام، إستنادًا إلي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رأى اليهود يصومونه حيث أن الله عز وجل نجا موسى والمؤمنين من فرعون فقال عليه السلام نحن أحق بموسى منهم.

“طقوس الشيعة”

وللذكرى عند الشيعة عموما، والإثني عشرة خصوصا، شعائر مميزة يقومون بها طيلة الايام العشره الآوائل من محرم التي تعزز ايمانهم من خلال التفكر بالحدث المآسوي العظيم، وهو مقتل الحسين بن علي.

ومن الشعائر التي يقومون بها الشيعة الاثني عشرية، في جميع أنحاء العالم وخاصة في كربلاء، هي زيارة ضريح الحسين وإضاءة الشموع وقراءة قصة الإمام الحسين والبكاء عند سماعها واللطم تعبيراً عن حزنهم على الواقعة، والاستماع إلى قصائد عن المأساة والمواعظ عن كيفية استشهاد الحسين وأهل بيته.

ويتخلل هذه الطقوس توزيع الماء للتذكير بعطش الحسين في صحراء كربلاء واشعال النار للدلالة على حرارة الصحراء، ويقوم البعض بتمثيل الواقعة وماجرى بها من أحداث أدت إلى مقتل الحسين بن علي فيتم حمل السيوف والدروع.

كما يقومون بتمثيل حادثة مقتل الحسين جماهيريا فيما يعرف بموكب الحسين. ويقوم البعض بالتطبير أي إسالة الدم مواساة للحسين، كما يقوم البعض بضرب انفسهم بالسلاسل.

“المغرب”

دأب المغاربة خلال احتفالهم بيوم عاشوراء على إحياء تقاليد وعادات، ذات طبيعة احتفالية، من أبرز مظهراتها اقتناء الفواكه الجافة، وشراء اللعب للأطفال، وإيقاد النيران والتراشق بالماء.
وخلال ليلة العاشر من محرم يقوم الأطفال باضرام النيران في الأخشاب وأغصان الاشجار التي جمعوها، ثم يلفون حولها مرددين بمعية الفتيان والنساء أناشيد خاصة بهذه المناسبة،مرفوقة بالضرب على الدفوف والتعاريج.

في صبيحة اليوم الموالي، يشرع الأطفال والشبان في رش بعضهم البعض بالمياه في مهرجان مائي يطلق عليه المغاربة “التزمزيمة” التي تستمر طيلة اليوم، وعندما يسدل الليل ستاره، تجتمع الأسر حول وجبة الكسكس المعدة بالخضار وقطع اللحم المجفف المتبقي من عيد الأضحى، وتناول الفواكه الجافة ضمن سمر ليلي لا يخلو من متعة.

“مصر”

ويحتفي مسلمو مصر بشهر محرم، فيصومون يومي التاسع والعاشر سُنة عن الرسول صلي الله عليه وسلم، كما يتناول المصريون طبق عاشوراء ذو المذاق الحلو، حيث يتكون من القمح المنقوع في الماء مدة يومين أو 3 أيام، ويكون منزوعًا منه قشره، بعد غليه يحلى بالعسل أو بدبس السكر فوق النار، وقد يستبدل الأرز بالقمح، ويزين عادة بالجوز والبندق والزبيب.

وتشهد مساجد آل البيت حالة من الإستنفار الأمني تزامنًا مع يوم عاشوراء، وتقوم وزارة الأوقاف بإغلاق مسجد الإمام الحسين عقب صلاة الظهر مباشرة من يوم العاشر من محرم تفاديًا لإحياء الشيعة بعض الطقوس الخاصة وحدوث صدام مع متشددين سنة.

“العراق وإيران”

اما في كل من العراق وإيران، تقام مجالس العزاء علنًا، ويفضل الشيعة الأغنياء الذهاب إلى كربلاء، وحضور مجالس العزاء هناك حيث تتشح المدينة العراقية بالسواد، حدادًا على سيد شباب أهل الجنة.

جريدة الدستور،2016/10/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق