تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

مصر: حزب “مستقبل وطن” يمهد لإعادة انتخاب السيسي

 

 

اعتبر سياسيون مصريون أن اهتمام أجهزة الدولة الرسمية، ووسائل الإعلام الموالية لها، بتغطية وقائع المؤتمر العام الأول لحزب “مستقبل وطن”، مطلع الأسبوع الحالي، مؤشر على استعداد النظام المصري، للتمهيد لتدشين حملات شعبية وإعلامية، لدعم الرئيس عبدالفتاح السيسي، إذا ما اضطر لإجراء وخوض انتخابات الرئاسة في يونيو/حزيران من العام 2018.

وعاش حزب “مستقبل وطن” حالة تخبّط بعد استقالة بدران التي تبعتها استقالات أخرى لقيادات الحزب، وبعد أن أمر النائب العام نبيل صادق، بفتح التحقيق في اتهام بدران، وقيادات الحزب، بالنصب والاحتيال والاستيلاء على أموال راغبي الترشح للانتخابات البرلمانية، “مستغلين اسم رئيس الجمهورية وقيادات الأجهزة الأمنية والسيادية”، وكلف المحامي العام الأول لنيابة مصر الجديدة بالتحقيق. حسن أبو العينين، أحد مرشحي الحزب الذين عطّل بدران ترشحهم عن دائرة الدقي والعجوزة، تقدّم ببلاغ للنائب العام اتهمه فيه بالنصب والاحتيال والاستيلاء على أموال راغبي الترشح للانتخابات البرلمانية، مستغلاً اسم رئيس الجمهورية، وقيادات الأجهزة الأمنية والسيادية. واتهم أبو العينين، بدران وقادة “مستقبل وطن” بالاستيلاء على مبلغ 200 ألف جنيه منه عن طريق الاحتيال، بإيهامه “بوجود مشروع كاذب”، وهو ترشيح الشاكي لانتخابات مجلس النواب 2015 عن الحزب، قبل أن ينفي عنه الصفة الحزبية بخطاب موقَّع من قيادات الحزب المشكو في حقهم، مما أدى إلى استبعاد الشاكي من الانتخابات البرلمانية وضياع فرصة ترشحه.وكان لافتاً حضور عدد كبير من النواب والشخصيات العامة والقوى السياسية هذا المؤتمر. وقالت مصادر من داخل الحزب لـ”العربي الجديد” إن المؤتمر العام جاء في إطار التحضير لترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية. وخلال المؤتمر أكد رئيس الحزب، أشرف رشاد، أن “الحزب سيقف خلف الرئيس السيسي خلال الانتخابات المقبلة بكل قوته، لصناعة المستقبل”. كما وجّه رشاد، التحية للقوات المسلحة على “ما تقوم به من دور كبير في حماية الوطن”، مضيفاً أن الحزب بصدد الإعداد لأكبر مؤتمر جماهيري، للإعلان عن دعم الرئيس لفترة رئاسة ثانية.

ويُتهم الحزب بأنه تأسس على يد الاستخبارات الحربية حين كان السيسي وزيراً للدفاع. وكان الناشط السياسي وعضو حملة ترشيح السيسي السابق لرئاسة الجمهورية، حازم عبدالعظيم، قد نشر شهادته حول الحزب، وأكد أنه تم تشكيله من قِبَل أجهزة الاستخبارات الحربية، قائلاً: “أحد مساعدي الرئيس في رئاسة الجمهورية قال لي بنفسه بالحرف إن حزب مستقبل وطن والذي كان في الأصل، جبهة مستقبل وطن، أسسته الاستخبارات الحربية ككيان شبابي لدعم الرئيس… ولا داعٍ للاندهاش من فوزه بهذا الكمّ من المقاعد في أول تجربة انتخابية”.

هذا الأمر دفع عضو المكتب التنفيذي للحزب محمد عبدالسلام للرد على عبدالعظيم، وطالبه بكشف ما لديه من مستندات ودلائل أو صور لاجتماع الحزب بأي جهة من أجهزة الأمن أو الاستخبارات إذا كانت هذه المعلومات حقيقية، مضيفاً “أن الحزب في بدايته كان حملة شبابية من اتحاد طلاب مصر برئاسة محمد بدران وعدد كبير من شباب الجامعات لدعم خارطة طريق 30 يونيو/حزيران ودستور 2014، أي أنها بدأت قبل أن يفكر الرئيس السيسي في الترشح للرئاسة، وهذا ينفي ادعاء عبدالعظيم بأن الحزب أسسته الاستخبارات كداعم للرئيس”.
وأكد عبدالسلام في تصريحات صحافية أن تأسيس “حملة مستقبل وطن” وتحويلها بعد ذلك إلى حزب سياسي، فكرة شبابية بحتة لا دخل فيها لأي أجهزة أمنية، مشيراً إلى أنهم أعلنوا منذ البداية أنهم كيان تنظيمي من الشباب يدعمه عدد من رجال الأعمال أبرزهم أحمد أبو هشيمة وفرج عامر، وهم المسؤولون عن فتح المقرات في المحافظات وتمويل الحزب.

لكن مصدراً مصرياً أكد  أن لديه معلومات موثّقة بأن أجهزة سيادية، كانت على علم تام باتصالات جرت في وقت سابق للثلاثين من يونيو/حزيران عام 2013 بين محمد بدران، حين كان رئيساً لاتحاد طلاب مصر، عن طريق السفير السعودي في القاهرة أحمد القطان. وأضاف المصدر أن علاقة بدران بالسعوديين كانت السبب في أن السيسي قرّب الشاب منه، وتجلّى ذلك عندما اصطحبه معه على متن يخت “المحروسة” وقت افتتاح تفريعة قناة السويس في 5 أغسطس/آب من العام 2015. لكنه اضطر بعد ذلك إلى إبعاده عن الصورة بسبب أن بدران حكى تلك الوقائع إلى شخص ما نقلها بدوره إلى الاستخبارات المصرية، وبناء على ذلك قررت الأخيرة إبعاده خارج البلاد بحجة الدراسة، وتم إحلال أشرف رشاد محله في رئاسة الحزب.

وأثارت مرافقة بدران للسيسي على يخت “المحروسة” أثناء افتتاح قناة السويس الجدل في الأوساط السياسية المصرية، إذ كان رئيس الحزب الوحيد الذي حظي بمرافقة السيسي في اليخت، وتناقلت وسائل الإعلام العالمية والمحلية صوره. كما تدخّلت مطابع “الأهرام” لوقف طبع عدد جريدة “الصباح” والذي كان يحتوي مقالاً بعنوان “كيف تصبح طفلاً للرئيس في 9 خطوات؟”. وفي 26 سبتمبر/أيلول من العام 2016، أنهى بدران دوره القصير في انقلاب الثلاثين من يونيو/حزيران بتقديم استقالته من رئاسة حزب “مستقبل وطن”، وهو في سن الـ24، وكان أصغر رئيس حزب في العالم، من دون أيديولوجية واضحة أو انتماء سياسي محدد.

وكان بدران عضواً في اتحاد الطلاب بكلية التجارة، ثم خاض معركة أخرى للوصول إلى اتحاد طلاب الجامعات في مواجهة مرشح “الإخوان المسلمين”، وحظي وقتها بدعم كل الحركات الشبابية والأحزاب المدنية، ولا سيما الحزب “المصري الديمقراطي” الذي كان عضواً فيه، ونجح في أن يكون أول رئيس اتحاد لطلاب مصر بعد توقف انتخابات الاتحاد لمدة قاربت الثلاثين عاماً. وقال بدران قبيل الانتخابات بأنه يسعى ليكوّن حزباً حاكماً، وأن يستحوذ على الأكثرية في البرلمان، لكن حزب “المصريين الأحرار” أجهض أحلامه في مهدها، بحصوله على نسبة تفوقه من مقاعد البرلمان.

المصدر المصري تابع قائلاً: إنه بعد نجاح خطة “30 يونيو”، دشن بدران حملة تحت مسمى “مستقبل وطن” لدعم ترشح السيسي في انتخابات رئاسة الجمهورية، وبعد نجاح الأخير حوّل بدران الحملة لحزب بالاسم نفسه، متولياً رئاسته، ليكون أصغر رئيس حزب في العالم، متمتعاً بالحظوة والقرب من كل دوائر صنع القرار، التي استمدها أصلاً من علاقته بالسعوديين. بدران تم اختياره أيضاً عضواً في لجنة الخمسين لكتابة الدستور، ونائباً لرئيس لجنة الصياغة ممثلاً للطلاب، وكان يستقبل يومياً في مكتبه بالحزب شخصيات سياسية عالمية ومصرية أيضاً، وكان الجميع يسعون إلى التقرب منه.

العربي الجديد، 2017/10/05

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق