أثيوبيابورتريهشرق إفريقيا

إثيوبيا… عاصمة إفريقيا السياسية ووجهتها السياحية

 

 

أضحت إثيوبيا التي كانت تعرف قديما بـ”الحبشة”، وجهةً للسياح، بمبانيها العتيقة وكنائسها المتعددة المدرجة ضمن لائحة المواقع التراثية العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”.

وتتميّز تلك البلاد بتاريخ حافل تعاقبت عليه الإمبراطوريات والممالك التي تركت إرثا من القصور والقلاع والقبور، مثل قلعة “جوندار” (شرق)، ومسلات “أكسوم” الحجرية، وقرية النجاشي التي شهدت الهجرتين الأولى والثانية للإسلام شرقي البلاد أيضا.

كل ذلك وأشياء أخرى، دفعت المجلس الأوروبي للسياحة والتجارة، لأن يختارها من بين أفضل 31 وجهة سياحية لعام 2015، الأمر الذي ساهم في أن يصبح قطاع السياحة إحدى دعائم اقتصادها المتنامي.

– أديس أبابا قبلة المؤتمرات الدولية

أمّا العاصمة أديس أبابا، أو كما يصطلح على تسميتها في الأمهرية وهي اللغة الرسمية للبلاد، بـ “الزهرة الجديدة”، لم تكتف بدورها كعاصمة سياسية للأفارقة، وإنما ترنو أيضا لأن تصبح عاصمتهم السياحية.

وتعدّ “أديس أبابا” ثالث عاصمة عالمية في استضافة المؤتمرات، بعد نيويورك وجنيف، مستفيدة من احتضانها لمقرّات الإتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، فضلا عن وجود أكثر من 127 سفارة إفريقية وأجنبية لديها.

غير أن الحكومة الإثيوبية لم تكتف، على ما يبدو، بـ “احتكار” عاصمتها لمعظم المؤتمرات والقمم القارية والإقليمية والدولية، وظلت تسعى منذ خمسينات القرن الماضي، لأن تصبح أيضا “عاصمة سياحية” بعناصر جذب مكتملة.

مساعي ارتكزت خلالها السلطات على ما تزخر به البلاد، وخصوصا أديس أبابا، من طبيعة خلابة ومتنوّعة.

– “ثورة عمرانية” من أجل قفزة سياحية

ولتحقيق الأهداف الحكومية، تشهد أديس أبابا، منذ سنوات، “ثورة عمرانية” تتضمن توسيع مطار “بولي” الدولي، وبناء أكثر من 60 فندقا فاخرا، إلى جانب استحداث القطار الكهربائي، وتحديث الشوارع الرئيسية، وبناء الجسور.

وأمس الأول الإثنين، أعلنت وزارة الثقافة والسياحة الإثيوبية، في إطار فعاليات احتفالها باليوم العالمي للسياحة، أنها تستهدف جذب نحو مليون و200 ألف سائح في العام الجاري.

الوزارة أوضحت أن هدفها يندرج ضمن استراتيجيتها السياحية المقبلة، وأنها تعتزم زيادة عائداتها السياحية إلى 4.5 مليارات دولار (يعادل 5% من إجمالي الناتج المحلي) في السنة المالية الجديدة، علما بأن إسهام السياحة في الناتج المحلي كان في السابق بنسبة 1%، ليرتفع في العام 2016 إلى 4%.

وتبدأ السنة المالية الإثيوبية في 8 من يوليو/ تموز من كل عام، وفق قانون الموازنة العام.

ومنذ الأربعاء الماضي، أعلنت الحكومة أيضا عقد “أسبوع السياحة” ضمن الاحتفال باليوم العالمي للسياحة، تحت شعار “السياحة من أجل نمو مستمر”، عبر برامج للتوعية بأهمية السياحة للبلاد، وضرورة إشراك المجتمع في الجهود الحكومية.

وفي وقت سابق من العام الجاري، كشفت إثيوبيا عن مساعيها لزيادة عدد السائحين لأكثر من 5.2 مليون زائر بحلول عام 2020، وهو هدف يجعل من قطاع السياحة إحدى دعائم اقتصادها الذي أصبح من الاقتصادات الأسرع نموا في إفريقيا.

وتشير التوقعات إلى أنه من المنتظر أن ينمو الإقتصاد الإثيوبي، سنويا، بنحو 11% في السنوات القليلة المقبلة.

– السياحة الإثيوبية.. ملامح “التعافي”

الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في أكتوبر/ تشرين أوّل 2016، والتي تخلّلتها أعمال عنف في إقليمي أوروميا وأمهرا، كان لابد وأن تلقي بظلالها على السياحة في البلاد.

مظاهرات طالبت، حينها، بتوفير أجواء من الحرية والديمقراطية في البلاد، ما أجبر الحكومة على إعلان حالة طوارئ استمرت لـ 10 أشهر.

ورغم الكلفة الإقتصادية للتوتّر، إلا أن إثيوبيا استطاعت تجاوز التراجع الظرفي لمؤشراتها، وخصوصا المتعلّقة منها بقطاع السياحة.

ومؤخرا، أعلنت زارة الثقافة والسياحة في البلاد، في بيان، أنّ عدد السياح الوافدين إلى إثيوبيا، شهد تحسنا في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من 2016.

وأشارت أنّ أكثر من 886 ألف سائح زاروا البلاد في الأشهر الـ 12 الماضية، ما أمّن لها إيرادات تجاوزت 3.2 مليارات دولار.

ملامح تنبئ بأن السياحة الإثيوبية بدأت تتعافى من انتكاستها جراء التوتّر الأمني، مستفيدة مما تزخر به من نقاط جذب.

ورغم أن إثيوبيا لا تمتلك شواطئ مطرّزة بالنخيل كما هو الحال بالنسبة لجارتيها كينيا وتنزانيا، إلاّ أن البلد الواقع بمنطقة القرن الإفريقي، يتباهى بتضاريسه الرائعة، وبماضيه الإمبراطوري الساحر.

عناصر شجعت البلاد على التطلّع لأن تكون عاصمة سياحية لإفريقيا، من خلال الاستثمار في سحر طبيعتها وتعدّدها الثقافي وإرثها الحضاري.

– تضاريس وإرث إمبراطوري ومحميات

ويبدو أن مقاييس الجمال الطبيعي للبلدان تغيّرت بشكل لم تعد فيه الشواطئ من نقاط الجذب الرئيسية للسياح، وإنما ظهر توجه نحو عناصر أخرى ذات صلة بالرمزية التاريخية والحضارية للثقافات والشعوب.

فمن بحيرة “تانا” ونهر النيل، مرورا بجبال “جيرلتا”، و صحراء “دناكل” ذات المشاهد النادرة، وصولا إلى مدينة “هرر”، حاضنة الحضارة الإسلامية والعربية التي حطت رحالها بهذه المنطقة، ووادي “أومو” الأخضر، تتقاطع ملامح الجمال لتصنع فسيفساء نادرة الوجود.

وعلاوة على التضاريس والإرث الحضاري، تتمتع البلاد أيضا بثروة حيوانية مميزة، مثل الحمار الوحشي والزرافات، وغيرها من الحيوانات النادرة مثل القرد أبو قلادة والذئب الحبشي، إضافة للعديد من الحيوانات الغريبة المستوطنة مثل الوعل والثعلب الأحمر.

كما تضم أيضا أكثر من 20 حديقة أو محمية للحيوانات البرية، مثل حديقة شمال جبال إثيوبيا بإقليم الأمهرا، على بعد 800 كلم من أديس أبابا.

تضاف إلى ذلك محميات “أواش” بإقليم عفار الإثيوبي، و”غارلي بارك” بإقليم الصومال الإثيوبي، و”ماغا بارك” بإقليم جنوب إثيوبيا، و”قفتا شراو” بإقليم التغراي.

الاناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق