أمنيةالنيجرتقاريروسط إفريقيا

كمين النيجر الدامي وصعوبات مواجهة الجماعات المتطرفة

 

 

يعكس الكمين الذي شهدته النيجر، الأربعاء 04 اكتوبر 2017، وأسفر عن مقتل 8 جنود أمريكيين ونيجريين صعوبات مكافحة الإسلاميين المتطرفين في الساحل الأفريقي، على الرغم من تعزيز قوة الجيوش الغربية في المنطقة وإنشاء قوة عسكرية مشتركة لدول الساحل الخمس.

وأعلنت وزارة الدفاع النيجيرية، أن الدورية الأمريكية النيجرية وقعت “بمكمن نصبه عناصر إرهابية على متن حوالي 10 آليات و20 دراجة نارية” في جنوب غرب النيجر قرب الحدود مع مالي.

وقتل 4 جنود نيجريين و4 أمريكيين وفق ما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية.

ويندرج هذا المكمن الذي تم إعداده بدقة ضمن سلسلة هجمات لا تحصى في المنطقة، حيث يواصل المتطرفون استهداف القوات النيجرية والوضع مشابه في شمال بوركينا فاسو المجاورة وشمال مالي.

وعزز الأوروبيون القلقون انتشارهم بقوة منذ سنوات في المنطقة، وأبرزهم فرنسا مع عملية برخان التي تعد 3000 جندي تقريباً، كما يتواجد الأمريكيون الأكثر تكتماً عبر قاعدة للطائرات المسيرة في أغاديز (شمال النيجر)، وكذلك قوات خاصة ومدربين في الميدان لم تعلن أعدادهم لكن مصادر محلية قدرتها ببضع مئات.

ويخوض الفرنسيون والأمريكيون عمليات عسكرية، ويدربون جيوش بلدان المنطقة لتحسين فعاليتها، في المقابل تعد قوة الأمم المتحدة في مالي حوالي عشرة آلاف رجل.

لكن الغربيين يدركون عجزهم عن مكافحة الجماعات الجهادية بفعالية من دون جيوش دول الساحل نفسها، فليس صدفة أن يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنفسه باماكو بمناسبة إطلاق قوة مجموعة دولة الساحل الخمس في يوليو، ويفترض أن تضم القوة الخماسية في مرحلة أولى 5000 جندي من موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد.

مؤخراً أكد الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا أن قوة مجموعة الخمس الساحلية “ستثبت فاعليتها في مستقبل قريب”، وأضاف: “أدركنا أن دفاعنا وأمننا هي امتيازات وواجبات تقع على عاتقنا نحن أولاً”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في نيامي في مطلع الأسبوع: “أنا مقتنع أن تشكيل هذه القوة رد مناسب على المسائل الأمنية”.

لكن مصدر أمني، رفض الكشف عن اسمه صرح “باستثناء بعض الوحدات، تبدو الجيوش الإفريقية التي تفتقر إلى التجهيز والتدريب عاجزة في الوقت الراهن عن التمتع بقدرة هجومية كفيلة بمواجهة هذه الجماعات”.

أضاف المصدر: “باستثناء تشاد، أفضل ما يمكن للدول الأخرى فعله هو نشر جنود لحراسة القواعد والمراكز، لا أكثر، وهذا أفضل من لا شيء، فقد يحرر وحدات يمكن الاستعانة بها في العمل الهجومي وهذا يجيز إثبات حضور، لكن علينا ألا نتوهم”.

أما العقبة الأخرى فتكمن في التمويل، ففي منتصف سبتمبر دعا رئيس النيجر محمد إيسوفو “المجتمع الدولي إلى التعبئة” لتزويد قوة مجموعة الخمس في الساحل “بوسائل إتمام مهمتها” نظراً لمواردها المالية المحدودة.

وقال لاسينا ديارا صاحب كتاب “المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية أمام الإرهاب العابر للدول”: إن “الخطاب السياسي موجود، لكن المطلوب إرادة تعاون فعلية”.

ولفت الخبير إلى “انعدام الثقة” بين الدول أحياناً، مذكراً على سبيل المثال بالعلاقات الغامضة بين رئيس بوركينا فاسو السابق بليز كومباوري والجماعات الإسلامية المتطرفة التي حمت بلاده حتى سقوطه، ما يثير تردد الماليين في التعاون مع واغادوغو.

وتعتبر الاستخبارات إحدى الثغرات الكبرى في مبادرة مكافحة الجماعات الإسلامية، فيما تبدو الطائرات المسيرة والمراقبة الإلكترونية من العناصر الضرورية، “تبقى الاستخبارات البشرية أساسية” بحسبه.

غير أن “القوات الغربية غالباً ما ينظر إليها بصفتها قوات احتلال وفدت للاستيلاء على الثروات الجوفية” أو حماية مصالحها الاقتصادية، بحسب ديارا.

واستفاض المصدر العسكري الغربي بهذا الاتجاه موضحاً أنه “في مالي، في النيجر، في بوركينا تتشكل غالبية الجيوش من جنود من الجنوب وهم من إثنيات مختلفة عن شعوب الشمال، ولا يستسيغ العسكريون التوجه شمالاً إلى منطقة يجهلونها، فيما يبدي السكان حذراً وأحياناً عداء إزاءهم”.

في المقابل في تلك المناطق الفقيرة التي غالباً ما تهملها الدول المركزية يجد خطاب الجماعات الإسلامية الذي “يزرع الشقاق” أصداء مؤيدة، فيما تملك هذه الجماعات قدرة استخباراتية بشرية فاعلة، ويشكل كمين الأربعاء برهاناً مأساوياً على ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق