رأي

حماس تتحدى … المشي بين الألغام و الاسئلة المحيرة

 

 

بعد النبرة العالية التي تحدث بها يحيى السنوار في خطابه يوم الخميس الماضي حول الموقف من سلاح المقاومة و الاعتراف بالكيان الصهيوني و العلاقة بايران .حلّ يوم  الجمعة الفارط بطهران وفد حماس برئاسة صالح العروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة . وفد الحركة يتكون من عضو المكتب السياسي في حركة حماس عزت رشق، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحركة إسامة حمدان، بالإضافة إلى قيادات أخرى منها: محمد نصر، وزاهر جبارين، وسامي أبو زهري، وخالد قدوم مما لاشك فيه ان الزيارة لن تمر بدون انعكاسات على مصير المصالحة الفلسطينية الممضاة مؤخرا برعاية مصرية في القاهرة .

أسئلة عديدة يثيرها تشابك المواقف في المنطقة و تداخل التحالفات : هل تمت الزيارة بدون موافقة ضمنية من مصر الراعية و من محمود عباس ؟ ام ان الامر يندرج في سياق استثمار التحولات الاستراتيجية في المنطقة بعد الفشل المتراكم للخيارات الامريكية و الاسرائيلية في المنطقة ؟ هل يتعلق الامر بتناغم الحركة مع الانعطافتين القطرية و التركية في الموقف من التحالفات بالمنطقة و التي تتجه الى عزلة الحلف السعودي الاماراتي الاقرب الى الخيار الامريكي الاسرائيلي ؟ لكن هذا السؤال الاخير يصطدم بازدواجية التموقع المصري الذي لا يبوافق مع الموقف الاماراتي السعودي من الوضع في سوريا و من حماس و لكنه لا يرتاح الى الموقف الايراني الذي مازال ينتقد انقلاب السيسي و يتوجس من التقارب المصري الاسرائيلي و محاولة جرجرة المقاومة الى مربع التطبيع ؟(موقف ايران و حزب الله من انقلاب السيسي و من الاخوان يختلف جذريا عن موقف النظام السوري و موقف عدويه الامارات و السعودية … و هذا من مفارقات المنطقة و تعقيداتها التي لا يدركها المبسطون ) هل يتعلق الامر بثقة مفرطة من حماس في قوة الموقف الايراني و المقاومة ما يجعلها لا تتردد الآن في اعلان علاقاتها “الاستراتيجية” بايران بعد تخففها من عبء السلطة و تحمل مسؤولية الحصار و بداية تصرفها كمقاومة مسلحة بالاساس ؟ ما صحة التسريبات عن تصريحات بعض اعضاء الوفد انه (بالاضافة الى ابلاغ الايرانيين بفحوى المصالحة الفلسطينية و تطوير الدعم الايراني) هناك ايضا رغبة حمساوية في وساطة ايرانية بين الحركة و النظام السوري ؟ هل تصح توقعات بعض المتشائمين لان المصالحة الفلسطينية لن يتجاوز عمرها الاشهر الثلاثة لتنفجر بعدها على خلفية شروط الكيان الصهيوني و الموقف من سلاح المقاومة و مشروع محمود عباس في علاقة ببرنامج التسوية السعودية الاسرائيلية (التسوية المرفوضة من اطراف داخل فتح و داخل النظام المصري نفسه لان مشروع بن سلمان نتنياهو قد يتم على حساب الاراضي المصرية) الاجوبة على كل هذه الاسئلة غير اكيدة و لا حاسمة فكل الاحتمالات واردة في سياق اقليم متحرك نحو تحولات تاريخية غير مسبوقة .

 الحبيب بوعجيلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق