الجزائرتقاريرسياسيةشمال إفريقيا

بوتفليقة يرد لأول مرة على خصومه السياسيين ويرفض دعوتهم لـ «تنحيته وتدخل الجيش لإنقاذ البلاد» عبر انتخابات رئاسية مبكرة

 

 

استغل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة فرصة الاحتفالات بالذكرى ‏الـ 63 لاندلاع الثورة الجزائرية لتوجيه رسائل إلى خصومه السياسيين، مؤكدا ‏أن عهد المراحل الانتقالية قد ولى، وأن الوصول إلى السلطة لا يمكن أن يتم ‏إلا عن طريق صندوق الانتخابات، في رسالة واضحة لمن يطالبون بانتخابات ‏رئاسية مبكرة، ومن يطالبون بعزله بسبب وضعه الصحي، وأولئك الذين ‏يطالبون بتدخل الجيش لخلع الرئيس والدخول في مرحلة انتقالية‎.

وقال في رسالة إلى الشعب الجزائري بمناسبة ذكرى ثورة أول ‏نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 التي وضعت حدا لـ 132 سنة من الاستعمار ‏الفرنسي : «لقد ولى عهد الـمراحل الانتقالية في الجزائر التي ضحى عشرات ‏الآلاف من شهداء الواجب الوطني من أجل إنقاذ مؤسساتها السياسية وبات ‏الوصول إلى السلطة من الآن فصاعدا يتم عبر الـمواعيد الـمنصوص عليها ‏في الدستور، ومن خلال سيادة الشعب الذي يفوضها عن طريق الانتخاب ‏على أساس البرامج الـملـموسة التي تعرض عليه‎».

وأضاف «إن الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني الذي أتوجه ‏إليه بالتحية باسمكم جميعا، يتولى بكل حزم مهمته الدستورية في حماية ‏حدودنا من خطر الإرهاب الدولي والجريمة العابرة للأوطان، فلا بد من ‏الإبقاء على هذه الـمؤسسة الجمهورية في منأى عن الـمزايدات والطموحات ‏السياسية‎».

وأشار إلى أنه «على الصعيد السياسي و الـمؤسساتي اشتد عود الجمهورية ‏بفضل مؤسساتها الدستورية الـمنتخبة التي تتجدد استحقاقاتها كل خمس ‏سنوات في إطار قواعد شفافة موصول تعهدها بالتحديث،‎أما الإسلام، ذلكم الـمكون الأساس من بين مكونات هُويتنا الوطنية، فهو ‏دين الدولة التي تسهر عليه من بين ما تسهر عليه في إطار القانون اتقاء لأي ‏رجوع إلى التطرف أو لـمحاولة سياسية لاحتكار عقيدتنا وتسخيرها‎».

واعتبر أنه مما لا جدال في أن الديمقراطية التعددية وحرية التعبير تشكلان ‏اليوم واقعا ملـموسا، بل إننا نغض الطرف في هدوء عن بعض التجاوزات ‏وبعض الـمبالغات، إدراكا منا بأن الشعب يراقب ويدلي في كل مرة بحكمِه بكل ‏سيادة‎.

وتعتبر الرسالة التي وجهها الرئيس بوتفليقة بمناسبة عيد الثورة وتضمينها ‏رسائل سياسية إلى خصومه هي أول رد من الرئاسة على الأصوات المطالبة ‏بالذهاب نحو مرحلة انتقالية، وتلك التي تطالب بعزل الرئيس لأسباب صحية، ‏والذين يرون أن الجيش هو الوحيد القادر على التحرك لوضع حد للأزمة ‏متعددة الأوجه التي تتخبط فيها البلاد، والتي يعود أصلها، إلى أزمة شرعية، ‏على حد قولهم، وأزمة سلطة تريد البقاء وإبقاء كل شيء على حاله برغم ‏الفاتورة الغالية التي تتكبدها الجزائر، يقول جزء كبير من المعارضة، فضلا ‏عن الغموض بشأن المستقبل، وهو الأمر الذي جعل بعض الأصوات ترتفع من ‏الآن داعية إلى قطع الطريق أمام ولاية خامسة للرئيس بوتفليقة أو أمام أي ‏مشروع للتوريث‎.‎

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق