تحاليلسياسيةشمال إفريقياليبيا

هل يُمكن تجنب الصراع الدامي في الشرق الليبي؟  

 

بقلم علي عبداللطيف اللافي:

 

تعددت منذ أسبوعين في الشرق الليبي، حالة عدم الهدوء والتصريحات والاتهامات  بين النقيب فرج قعيم (يشغل عمليا وكيل وزارة داخلية حكومة الوفاق)، وبين القيادة العامة للجيش الليبي وعلى رأسها حفتر ونجليه، وبدأ تبادل الاتهامات منذ تأكيد أنصار الثاني أنهم لا يعترفون بوجود قعيم أو شرعيته وزاد الامر تعقيدا عندما أكد الأول (وهو من وجهاء قبيلة “العواقير”)، خلال لقاء تلفزيوني ووجه اتهامات صريحة للقيادة العامة ومنها محاولة اغتياله أكثر من مرة، إضافة الى تأكيده أنه وقع قصف معسكر القوات الخاصة التابعة له، كما أضاف “قعيم” أن “حفتر” كشخص هو المسؤول عن عمليات الخطف والقتل في الشرق الليبي،  مقابل ذلك لازم حفتر الصمت ولم يرد خاصة وأن منافسه هدد القيادة العامة بضرورة تسليم المهام إلى اللواء “ونيس بوخمادة” (آمر القوات الخاصة “الصاعقة” التابعة للجيش الليبي)، وكُل ذلك فرض طرح سؤال: هل ستدخل بنغازي وأحيائها فوضى جديدة وعمليات كر وفر بين قوتين طالب الجميع بضرورة التنسيق بينهما والتعاون بدلا من الحروب؟ كما طرح البعض سؤال: هل أن “قعيم” يستقوي بالسراج أم يتصرف بشكل فردي مستقويا فقط بقبيلته؟

ويأتي كل ذلك بعد حالة ألا “فشل” والا “نجاح” لجولتي الحوار في تونس وسط صمت البعثة الأممية والتي بقيت تتابع خطوات خارطة طريقها على غرار تسليمها منذ يومين المجلس النيابي لمبادرة جديدة لانتخاب الحكومة الانتقالية والمجلس الأعلى للدولة ووسط ترقب للقمة “المصرية – التونسية – الجزائرية” يوم 16 نوفمبر الجاري في القاهرة …

كما تأتي الصراعات الجديدة في بنغازي بعد

أ- حسم حكومة الوفاق لجيوب جيش القبائل المتمثل في مقاتلي “ورشفانة” وقدرتها على ايجاد حالة هدوء تامة في الغرب الليبي …

ب- توضحت صورة ضعف الكرامة في الغرب الليبي وأنه ليس لحفتر أي اتباع على الأرض بل مناصرون متفرقون لا يمتلكون عمليا أي حاضنة شعبية خاصة بعد موقفه من أنصار القذافي ومن تشريك سيف الإسلام القذافي…

ت- انحسار خيار السيطرة العسكرية بناء على منطق توازن القوى او معيار توازن الضعف بين أطراف الصراع …

ث- اقتناع اكل الليبيين بأنه لا فائدة في القتال وان الخيار السلمي والسياسي أصبح حتميا لبناء ليبيا الغد واستكمال مهام ثورة فبراير والانتقال الديمقراطي في ليبيا والذهاب في دفن آلام الماضي بكل رواسبه …

من جهة أخرى بدا موقف الرئاسي حذرا من صراع “حفتر- قعيم”، مما جعل الصورة لا تتوضح في الشرق ولم تتوضح الخطوات والحسابات القادمة، ولكن السؤال ظل عالقا في انتظار الخطوات اللاحقة لأحد الطرفين، أي من سيوقف الصدام؟ ورغم أن الصدام – والذي لا يتمنى أي أحد وقوعه-، حال وقوعه سيكون عسكريا …

مما لاشك فيه أن ليبيا يقودها منذ عقود منطق “القبيلة والغلبة والغنيمة”، وهذا يعني أنه ستكون للقبيلة شرقا الكلمة الفصل في التهدئة أو حمل السلاح، ويعرف الجميع في ليبيا بل القاصي والداني أن قبيلة “العواقير” هي قبيلة كبيرة ولها كلمتها، كما أنها كانت من أول القبائل المؤيدة لعملية الكرامة بقيادة حفتر، ولها علاقات أخوة مع قبائل أخرى في الشرق كما لها الكلمة في التحكم في تصرفات “قعيم” وتصريحاته وطبعا تُوجد عدة قبائل في الشرق تُؤيد حفتر وتدافع عنه وان اختلفت المقاربات وسبب التأييد ولكن بعض عوامل التأييد السابق أصبحت منتهية الصلوحية، وهي أمور ذات بناء تراكمي وستكون حاسمة في التهدئة أو نقيضها أو في ترجيح كفة أحد الطرفين عسكريا أو سياسيا ولكن الثابت أن الأفضل هو أن يجتمع الطرفان بعيدا عن فوهات البنادق أو التعصب القبلي أو المناطقي….

ويظل السؤال المطروح موضوعيا من طرف المتابعين للساحة الليبية والتي تحولت الى شبيهة بلبنان الثمانينات هو: هل سيشهد الشرق الليبي صداما عسكريا جديدا؟ ومن القادر على منعه؟

وعمليا تتوقف الأمور على مدى وجود خطوات تصعيدية من هذا الطرف أو ذاك كما سيتوقف الامر على رؤية حكماء قبائل “برقة”، لكن المؤكد أن أي رصاصة تطلق من جانب أي معسكر الآن، ستكون بمثابة شرارة لحرب أهلية لن تُحمد عقباها في بلد يتطلع لأي خطوة تهدئة أو حوار وطني أو انتخابات حقيقية تفرز مؤسسات مستقلة تراعي ظروف مواطن أنهكته الحروب والمعارك، خاصة وان التحديات الاقتصادية والاجتماعية تفرض نفسها بقوة والثابت الأكيد ان خدمة ليبيا وشعبها تمر من باب الابتعاد بالنسبة لأطراف الصراع عن لعب دور الوكيل لقوى إقليمية ودولية والتي لا ترى في ليبيا سوى معبر ثرواتها الهائلة ونحو العمق الافريقي …

المصدر: الرأي العام، العدد 31-بتاريخ 16نوفمبر 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق