شأن دولي

الخارطة الحزبية في تركيا في أفق انتخابات 2019

 

ثريا بن محمد:

 

        انتقلت تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي بعد إقرار التعديلات الدستورية في شهر أفريل الماضي، ودخلت الأحزاب السياسية في البلاد مرحلة جديدة والتي ستنطلق فعليا عام 2019 عندما تجري الانتخابات البرلمانية والبلدية والرئاسية في تركيا في الوقت نفسه…

وعلى الرغم من أنه ما يزال هناك وقت طويل سياسيا قبل إجراء هذه الانتخابات، فقد بدأت الاستعدادات داخل الأحزاب التركية بشكل حثيث…

+ يعرف المتابعون أنه توجد اليوم في تركيا ستة أحزاب سياسية رئيسية، وهي “حزب العدالة والتنمية”، و”حزب الحركة القومية”، و”حزب الشعب الجمهوري”، و”حزب الشعوب الديمقراطي”، و”حزب الوحدة الكبرى”، وأخيرا “حزب الخير” الذي أعلن عن تأسيسه في الشهر الماضي.

+ بدأ حزب العدال والتنمية (AKP) الحاكم تنفيذ إصلاحات داخلية وتجديد صفوفه منذ منتصف السنة الحالية وهي براغماتية مطلوبة وواقعية سياسية وفهم لديناميكيا الحياة السياسية التركية خلال أكثر من أربع عقود …

+ الوضع السياسي الحالي في تركيا متحرك ومتغير وقد بدأت الأحزاب السياسية الدخول في تحالفات وائتلاف تمكنها من بناء استراتيجيات لتحقيق أهدافها خلال الانتخابات القادمة ولطبيعة كلاسيكية المشهد السياسي ومن الطبيعي أن تنقسم الساحة السياسية التركية إلى أحزاب يسارية وأحزاب يمينية.

+ ذلك التقسيم بدأت ملامحه تتجسد في الأيام الماضية، فقد صرح زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي بداية الأسبوع الحالي، أن الحزب سيستمر حتى عام 2019 في دعم حزب العدالة والتنمية ردا على التقارب السياسي الخفي بين “حزب الشعوب الديمقراطي” و”حزب الشعب الجمهوري”، بينما عقد رئيس حزب العدالة والتنمية الرئيس “رجب طيب أردوغان” اجتماعا مع زعيم “حزب الوحدة الكبرى” مصطفى ديستيجي، وقد اكد المتابعون للتطورات السياسية في تركيا أن الجانبان  ناقشا الوضع قبل إجراء الانتخابات، وقد أشار المحلل السياسي التركي “حافظ أوغلو” في هذا الصدد أن “الأحزاب الثلاثة، العدالة والتنمية والحركة القومية والوحدة الكبرى، تتفق بوجه عام في معظم الآراء السياسية اليمينية، ما قد يرجح تعاونها معا في الانتخابات”…

+ بالنسبة إلى “حزب الشعوب الديمقراطي” و”حزب الشعب الجمهوري”، فهما مضطرين للعمل معا نتاج عدم وجود سياسة قوية في هذه الأحزاب مما يعني او وضعها الهيكلي والجماهيري يجبرهما موضوعيا على العمل معا، وخاصة خلال المرحلة الحالية أي الى حدود توضح خارطة التحالفات

+ حزب الخير وبناء على تبنيه لآراء يمينية، فسجد نفسه في وضع صعب سياسيا مقارنة بالأحزاب الأخرى، وسيبقى في وضع مراقبة تطور التحالفات وبناء الائتلافات لإعلان اصطفافه وتبقى كل الاحتمالات واردة بما فيها إمكانية تعاونه مع “الشعب الجمهوري” و”الشعوب الديمقراطي”، رغم توجهاته اليمينية ….

+ يمكن القول ان قوة تركيا ونجاحاها الاقتصادية والاجتماعية وأدوارها الإقليمية وطبيعة المشهد السياسي الحالي، لا يمكن استبعاد أن يُؤدي اندماج الأحزاب اليمينية واليسارية في تركيا إلى نظام مماثل للنظام الحزبي في أمريكا في المستقبل، حيث يهيمن حزبان سياسيان كبيران على الحياة السياسية خلال السنوات والعقود القادمة..

المصدر: الرأي العام التونسية بتاريخ 23 نوفمبر 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق