تدوينات

لا شيء يبرّر الإرهاب، لكن هناك أشياء تفسّر الإرهاب

 

 

في مصر أكبر مختبر عالمي لتفريخ الإرهاب، وما حدث فيها منذ الانقلاب ويحدث اليوم كاف ليغرق منطقة الشّرق الأوسط كلّها بتماسيح بشريّة لم يعرف العالم مثيلا لها في البشاعة والتّوحّش والعبثيّة.

في مصر نظام إرهابيّ، اغتصب دولة بأكملها بقوّة السّلاح، وقتل في ستّ ساعات أربعة آلاف مدنيّ أعزل وأحرق الجثث وداسها بالجرّافات تحت عدسات الكاميرات وعلى مرأى من كلّ العالم الّذي استمتع بأبشع عرض حيّ وفوريّ للقتل المباشر ولإعدام إرادة شعب ضحّى بأنهار من الدّماء في سبيل حالة حرّيّة…

في مصر أمن إرهابيّ يعذّب ويقتل خارج القانون وجيش إرهابيّ يختبر أسلحته في صدور شعبه وقضاء إرهابيّ يعدم بالآلاف ويعلّق أحلام الثّورة على المشانق…

في مصر إعلام إرهابيّ يقتل بالعدسة والميكروفون منذ ستين عاما، وطبقة عريضة من بائعات الهوى والفضيلة والفنّانين والكتّاب المسخّرين لتسميم الأفكار وزرع العبوات النّاسفة في الوعي واللاّوعي…

في مصر طاحونة إرهاب غاشم تدور منذ عشرات السنين وازدادت جنونا وتوحّشا منذ الانقلاب وساهم العالم السّاقط في سدّ كلّ الآفاق أمام كلّ من يفكّر في أيّة حلول ممكنة للعيش خارج شقّي الرّحى…

في مصر إرهابيّون بأزياء الدولة وأوراقها الرّسميّة، لا أحد يراهم أو يحاسبهم أو يسمّيهم، وإرهابيّون صعاليك يضربون في الصّحراء ويغيرون ويقتلون تحت الطّلب…

لماذا نستغرب إذن أن يوجد في أرض الجنون مجانين، في أرض الوحوش وحوش؟ وفي أرض الظّلم ظالمون، وفي أرض القتل قتلة مأجورون يفعلون ما يؤمرون؟

لا حرب ضدّ الإرهاب بدون حرب ضدّ الاستبداد، ولا قضاء على أحدهما دون القضاء على الثّاني…

أيّها العالم السّاقط المنافق القليل الحياء، حفرت قبرك يوم تآمرت على الدّم الحرام.

 عبد اللطيف علوي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق