رأيشمال إفريقياليبيا

ليبيا: تعديلات الاتفاق السياسي ومسألة السيادة

 


بقلم علي عبداللطيف اللافي

 

لم تكن مبادرة المبعوث الاممي الأخيرة، مجرد تعديل لاتفاق الصخيرات وانما اعلان غير مباشر أن الاتفاق فشل موضوعيا في تحقيق أهدافه، ولكن هل تكفي التعديلات وحدها بتحقيق النتيجة التي يطمح إليها الجميع وعلى رأسهم المجتمع الدولي وهي رفع المعاناة عن ليبيا والليبيين والحفاظ على سيادة التراب الليبي وما تبقى من خيراتها ووقف الجريمة المنظمة التي نهشت أركانه واستنزفت خيراته؟

1- تساؤلات جوهرية وقانونية

أ- في قراءة أولية لنص المبادرة، من السهل ملاحظة أنه لم يتم تحديد مدة معينة، ذلك أن التعديلات ربطت الخروج من هذه المرحلة بتحقيق نتيجة، حيث أجازت استمرار السلطة التنفيذية في مهامها إلى حين إجراء انتخابات نيابية ورئاسية، ولكن متى ستجرى هذه الانتخابات ومن سيشرف عليها؟

ب-ان الباعث من الخوف في ليبيا في حال عدم قيام السلطة التنفيذية أو عملها على إعاقة المسار الانتقالي والقيام بهذه الانتخابات النيابية والرئاسية، فهل هذه السلطة التنفيذية ستبقى إلى مالا نهاية موضوعيا؟

ت-ماذا لو لم يقم رئيس الحكومة باختيار حكومته بشكل كامل خلال مدة الاسبوعين؟ هل يتم التمديد له أشهرا عدة؟ ثم ماذا لو لم يتمكن مجلس النواب من الاجتماع لاعتماد هذه الحكومة خلال المدة المحددة وله سوابق في ذلك؟ فهذا يعني استمرار معاناة المواطن دون حل واقعي ونتائج مثمرة؟

ث-لما لا يكون لمجلس الرئاسة دور في سحب أو دعم رئيس الحكومة الذي قام باختياره، فكان الأولى أن يتم التشاور مع مجلس الرئاسة في ذلك؟ (التعديلات تنص على ان إن تسمية رئيس الحكومة تتم من قبل مجلس الرئاسة)

ج – كيف سيُجمع مجلس الرئاسة على تسمية رئيس للحكومة وكل واحد من أعضاءه سيعمل وفق نظام المحاصصة، فلن يتم اختيار رئيس حكومة البتة، وسيتم هدم الأساس الذي نص عليه في هذا التعديل وهو تكافؤ الفرص والمساواة في تولي الوظائف الهامة وفي تعيين وإعفاء السفراء وممثلي ليبيا لدى المنظمات الدولية، فكلها ستتم وفق مبدأ المحاصصة، وسيتم هدم مؤسسات الدولة العليا والوسطى بناء على ذلك (نظرية قرعتي وحصتي وهات وخوذ)، وسيهدم مبدأ العدالة في الفرص والكفاءة والمساواة بين أبناء الوطن في تقلد الأصلح لها؟

2- التعديلات ومسألة السيادة

أ- إن التعديلات ستدخل ليبيا في مرحلة انتقالية جديدة وطويلة الأمد، بل وغير واضحة المعالم لأنها موضوعيا في غاية الخطورة ونتائجها قد تكون عمليا غير محمودة، وبالتالي على النخب الليبية والأحزاب أن تبحث عن آليات العودة إلى الشرعية القانونية والحفاظ على السيادة الوطنية عبر الاستفتاء على دستور او العمل على إيجاد تعديلات تغطي النقائص والعيوب الظاهرة للعيان …

ب-إن بعثة الأمم المتحدة مساعد لليبيين وليست طرفا، أما القول أنها “عضو فاعل ويعمل رفقة مقرري مجلس النواب ومجلس الدولة للتحقق من توفر شروط التزكية للقوائم المتقدمة لشغور منصب مجلس الرئاسة”، ذلك أنه معلوم للجميع ومتعارف عليه، أن دور الأمم المتحدة هو دور المراقب فقط لا غير وبالتالي يصبح التعديل مطلبا ليبيا ملحا للبند الذي يهم ذلك حتى لا يمس مبدا السيادة موضوعيا وفي نفس الوقت يقع تثمين دور الأمم المتحدة الرقابي ….

ت-عمليا كان على واضعي هذه التعديلات أحاطتها بضمانات تكفل سرعة تنفيذها وفعاليتها والدقة والجودة في تحقيق أهدافها، وإن كانت غير ذلك فما هي إلا وسيلة لخلق أجسام جديدة وتأصيل للمشكلة لا حلها، فالنتائج ستكون كارثية وهو ما لا يتمناه أي ليبيا واي عربي لليبيا اليوم، فالمواطن الليبي لم يعد قادرا على التحمل أكثر من ذلك ومل الحروب ومل عمليا إطالة المرحلة الانتقالية.

ث-لن يساوم أي طرف ليبي عمليا على سيادة ليبيا مهما طالت الازمة والمطلوب ان يقع اللجوء للحكم وتتويج المسالة السياسية بحلول سريعة توحد الليبيين مثلما توحدوا في ديسمبر 1952 حتى يتم عمليا دفن آلام الماضي وغلق قوس الصراعات والتجاذبات وتبنى ليبيا الجديدة الحرة والديمقراطية وذات السيادة الكاملة …

المصدر: الرأي العام التونسية بتاريخ 30 نوفمبر 2017

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق