أمنيةتقاريرشمال إفريقيامصر

القصة الكاملة للطريقة الجريرية التي استهدف “داعش” أبناءها في سيناء

 

 

حتى منتصف القرن الماضي، كان البدو في شبه جزيرة سيناء، يعيشون حياة فطرية فرضتها طبيعة المنطقة، متنقلين بين السهول والوديان التي تحفها المياه من كل جانب، يسوقون أغنامهم حيث وُجد الكلأ والمرعى.

قليلة هي الكتابات التي تؤرخ لتاريخ سيناء، لكنّ المؤرخ اللبناني نعوم بك شقير (1863-  1922) في كتابه “تاريخ سيناء” الذي صدر في القاهرة العام 1906 يتحدث فيه عن الحالة الدينية للسكان المحليين في شبه الجزيرة فيقول: “يعترف أهل سيناء الإسلام ديناً لهم، لكن ليس بينهم من يعرف قواعد الإسلام، وليس فيهم من يعرف قواعد الصلاة”.

ربما تجنّى شقير أو بالغ في وصف هذه الحالة، التي تفرّد في إيرادها مع معايشته للسّكان المحليين: “قد مازجتُهم عدة سنين فلم أجد منهم من يصلي إلا نفر يُعدّون على الأصابع ممن يخالطون المدن، وهم لا يصلون الأوقات الخمسة على الترتيب؛ بل يصلون كلما خطر ذلك على بالهم”.. وذهب الرجل لأبعد من ذلك ليقول: “لولا احتفالهم بعيد الضحية وذكرهم النبي وحلفهم به والصلاة عليه ما علمت أنهم مسلمون”.
مضت علاقتهم بالدين على هذا النحو حتى هُزم العرب في حرب العام 1948، ووجدوا أنفسهم في قلب نقطة تماس ملتهبة مع العدو الصهيوني.. حلّتْ عليهم الصدمة فشحذت وجدانهم، وبدأوا في البحث عن هوية ضائعة، تجمع بين العقيدة الدينية والمقاومة، فظهر الشيخ عيد أبو جرير ليزرع البذرة الأولى للتصوّف في شبه الجزيرة.

اللبنة الأولى للصوفية في سيناء

ولد عيد بن سليم، في بيداء سيناء العام 1910، منتسبا لعشيرة الجريرات، المنحدرة من قبيلة السواركة العريقة، فلم يعرف سوى شظف الحياة، والحل والترحال مع قومه إلى منابت الكلأ والماء، فلا يكاد يستقر في مكان إلا ويؤذن مؤذن الرحيل إلى مكان آخر، يفترش الأرض ويلتحف السماء، ويستقر حيث يوجد الماء، فغرست فيه هذه البيئة كغيره من أبناء البادية عزة النفس والإباء والشمم.. هكذا وصفته مصادر في الطريقة.

صلاح الدين حسن _ حفريات بتاريخ 03 ديسمبر 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق