تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

لماذا فتح السيسي قواعد مصر العسكرية ومجالها الجوي لروسيا؟

 

 

منحت مصر الطائرات الحربية الروسية حق استخدام مجالها الجوي ومطاراتها العسكرية، في اتفاقية حصلت مصر بموجبها على حق مماثل في روسيا، وهو الاتفاق الذي وصفه مراقبون بأنه يشبه إلى حد كبير تدشين قاعدة عسكرية روسية في مصر، ولكن بطريقة غير مباشرة.

وأثارت هذه الاتفاقية تساؤلات حول ما حصل عليه السيسي مقابل منح روسيا هذه المزايا العسكرية والاستراتيجية، وما هو الموقف الأمريكي من النفوذ الروسي المتزايد في الشرق الأوسط؟

وكان وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، قد زار مصر يوم الأربعاء الماضي؛ لمناقشة الاتفاق، الذي يعدّ أبرز دليل على التقارب العسكري بين مصر وروسيا في السنوات الأخيرة.

ووقع شويجو مع نظيره المصري صدقي صبحي مسودة الاتفاق، الذي يتيح لكل طرف استخدام القواعد والمجال الجوي للطرف الآخر، لكن لم يتم توقيعه بشكل نهائي.

توسيع النفوذ الروسي:

ويبدو أن روسيا أرادت رفع الحرج عن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، فأخرجت الاتفاق في شكل تبادلي متكافئ يتيح لكل طرف استخدام المجال الجوي للطرف الآخر، لكن الواقع أن مصر لا يمكنها استخدام القواعد الجوية أو المجال الجوي الروسي؛ نظرا لعدم وجود مصالح مصرية في المنطقة المحيطة بروسيا، ما يعني أنها ليس لديها أي دوافع أو فائدة تذكر من استخدام المجال الجوي أو القواعد العسكرية الروسية، في حين أن أقدام روسيا راسخة في المنطقة؛ بسبب مشاركة قواتها في الحرب السورية، ما يجعلها المستفيد الأكبر من هذه الاتفاقية، بحسب مراقبين.

وأبدت روسيا في الأعوام الأخيرة حرصا واضحا على توسيع نفوذها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث وقعت في تشرين الثاني/ أكتوبر من العام الماضي اتفاقا مع النظام السوري، يقضي بإرسال قوات روسية دائمة لقاعدة “طرطوس” على البحر المتوسط لمدة 49 عاما، قابلة للتجديد، كما أجرت مناورات عسكرية مع مصر في العام ذاته.

من ناحية أخرى، يرى محللون أن السيسي منح موسكو هذه المزايا العسكرية الكبيرة في مقابل عودة استعادة السياح الروس إلى مصر بعد أكثر من عامين من وقف الرحلات الجوية عقب تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء.

كيف سترد الولايات المتحدة:

وفي سياق متصل، وفور الإعلان عن الاتفاق المصري الروسي حول استخدام المطارات العسكرية والمجالات الجوية الثنائية، زار وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس القاهرة يوم السبت الماضي، في خطوة تعكس القلق الأمريكي من هذه الخطوة.

وخلال زيارته للقاهرة، اجتمع ماتيس مع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع صدقي صبحي، وناقشا تأثير الاتفاقية الجديدة بين القاهرة وموسكو على العلاقات الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، التي تعد المانح الأول للمساعدات العسكرية لمصر.

كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إدجار فاسكويز، أن واشنطن على دراية بهذه الاتفاقية، وتراقب الوضع عن كثب، لمعرفة تداعياته على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

 موطئ قدم في اليمن:

أستاذ العلوم السياسية، عبد الخبير عطية، قال إن روسيا تبحث عن تدعيم نفوذها في الشرق الأوسط أقوى مما هي عليه الآن، وتريد أن تثبت أركانها في قضايا إقليمية عديدة، مثل اليمن وليبيا، مشيرا إلى أن هناك صراعا دوليا على من يكون له التأثير الأكبر في هاتين القضيتين تحديدا؛ لأنهما أزمتان مشتعلتان، مثل الأزمة السورية.

وأكد عطية، في تصريحات لـ”عربي21″، أن هناك صفقة تمت بين أمريكا والسعودية قبل عدة أيام برجوع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح للحكم في اليمن، قبل أن يتم اغتياله أمس الاثنين، مشيرا إلى أن روسيا تريد أن تكون قريبة من اليمن للتدخل فيه إذا لزم الأمر.

وأضاف أن السيسي اتفق مع روسيا أن تستخدم مصر القواعد والمجال الجوي الروسي أيضا، مشيرا إلى أن هذا التبادل يمثل استفادة حقيقية لمصر، حيث ستتمكن من توسيع مجالات التعاون العسكري والتنسيق مع روسيا، من حيث تدريب الطيارين وإرسال بعثات عسكرية هناك بموجب هذه الاتفاقية.

تنويع للحلفاء:

الباحث السياسي محمد شوقي، قال إن هذه الاتفاقية التي تم توقيعها بين مصر وروسيا لا ترجح كفة طرف على الآخر، مشيرا إلى أن المعلومات والتفاصيل التي تم نشرها عن الاتفاقية أوضحت أن مصر ستتيح لروسيا استخدام قواعدها الجوية ومجالها الجوي، وفي المقابل ستتيح روسيا لمصر استخدام قواعدها ومجالها الجوي.

وأكد شوقي، في تصريحات لـ”عربي21″، أن هذه الاتفاقية تتيح للبلدين تعزيز قدراتهما العسكرية والاستراتيجية، موضحا أن روسيا تسعى إلى خلق دور إضافي لنفسها في المنطقة بخلاف دورها في الملف السوري.

وتابع: “في المقابل، فإن مصر تتعامل في هذا الإطار وفقا لاستراتيجية تنويع وتعدد علاقاتها العسكرية والسياسية، مؤكدا أن هذا الأمر يحسب للنظام الحالي؛ لأنه لا يريد أن يعتمد على الولايات المتحدة فقط، وإنما يحرص على بناء علاقات قوية مع روسيا والصين وأوروبا.

تامر علي _ عربي 21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق