تحاليلسياسيةشمال إفريقياليبيا

ليبيا:  خلفيات تأجيل مؤتمر حزب العدالة والبناء

 

 

 

بقلم علي عبداللطيف اللافي

 

قررت الهيئة العليا لحزب “العدالة والبناء” (أي الذراع السياسية للتيار الإخواني في ليبيا)، خلال اجتماعها السبت الماضي 02 ديسمبر 2017، تأجيل عقد المؤتمر العام للحزب إلى ما بعد الانتخابات العامة المزمع عقدها نهاية العام المقبل، لكن ماهي عمليا خلفيات التأجيل وترتباته على الحضور السياسي للإسلاميين في ليبيا؟

رسميا أرجعت الهيأة قرار تأجيل الاجتماع، إلى العديد من العقبات المتعلقة بصعوبة التئام فروع الحزب في بعض المناطق بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد، وتجنبا لإحداث هزة بتغيير قيادة الحزب في هذه الظروف الحساسة التي تسبق الانتخابات العامة…

وان كانت الأسباب المعلنة تتسم عمليا بنوع من الوجاهة والمعقولية نتاج صعوبات تنظيمية ولوجستية ونتاج الوضع الليبي الصعب والتحديات الراهنة للبلد فان عددا من الأسباب والخلفيات قد تكون وراء التأجيل:

1- حرص الرئيس الحالي للحزب، الحفاظ على حد أدنى من الوحدة التنظيمية لحزبه وتياره  بعد الهزات التي عرفها على غرار ما حدث أثناء امضاء اتفاق الصخيرات وعلى غرار التباين في الرؤية السياسية للمتغيرات الاقليمية والموقف من النظام المصري ومن التطورات في الساحتين الليبية والعربية….

2- التأثر المتواصل بالنهج السياسي لحركة النهضة في تونس والتي أجلت مؤتمرها التاسع سنة 2011 الى ما بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 وتأجيل المؤتمر العاشر الى ما بعد انتخابات 2014 رغم التوصية بعقده سنة 2013، معلوم أن صوان التقى الغنوشي في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية لتبادل وجهات النظر حول الملف الليبي …

3- الوضع الصعب للتيار الإسلامي في ليبيا عموما نتاج الصراع مع أنصار الكرامة وترتبات القبول باتفاق الصخيرات وبحكومة الوفاق والتخلي عن حكومة الإنقاذ ووضع كل البيض في سلة السراج، يذكر أن المؤتمر العام السابق انعقد في شهر أبريل من عام 2014، وجدد أعضاء العدالة والبناء ثقتهم لرئيس حزب العدالة والبناء الحالي، محمد صوان.

4- ترتبات الخلاف داخل الحزب حول العلاقة مع رئيس المجلس عبد الرحمن السويحلي، رغم نفي الحزب الرسمي وتأكيده أن الاختلاف مع السويحلي هي فقط في نقاط يجمع عليها أغلب الأعضاء، بل أن المكتب الإعلامي لحزب العدالة والبناء، إنه لا صحة لما نشرته بعض وسائل الإعلام حول انسحاب كتلة الحزب من الاجتماع التشاوري للمجلس الأعلى للدولة الذي دعا إليه رئيسه عبدالرحمن السويحلي.

وفي الأخير يمكن التأكيد أن خلفيات عدة تقف وراء التأجيل كما يمكن التأكيد ان كل ذلك كرس مقولة أن التيار الإسلامي المعتدل في ليبيا قد دخل مرحلة التجذر السياسي واكتسب خصوصيات تميزه على باقي مكونات تيار الإسلامي السياسي العربي نتاج خصوصية الوضع الليبي كما اصبح يمتلك قراءة سياسية واقعية لخصوصية المرحلة الانتقالية في ليبيا  حيث قدم مواجهة التحديات التي تعرفها الدولة الليبية على وضعه التنظيمي والسياسي المرحلي، بل يمكن الجزم أن البعد المغاربي لحزب العدالة والبناء أصبح حاضرا بقوة في قراءاته وفعله السياسي بحيث اكتسب براغماتية “العدالة والتنمية” المغربي وواقعية “حركة النهضة” التونسية ومرحلية “حركة مجتمع السلم” الجزائرية والبعد الاستشرافي لحزب “تواصل” الموريتاني….

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 07 ديسمبر 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق