شأن دولي

قمة التعاون الإسلامي في اسطنبول : هل يستطيع أردوغان توحيد الدول المسلمة ضد قرار ترامب؟

 

 

 


 ثريا بن محمد:

 

بدعوته  بلدان منظمة التعاون السلامي لاجتماع أمس الأربعاء 13 ديسمبر، سعى الرئيس  التركي رجب طيب أردوغان  إلى تزعم التحرك الإسلامي في مواجهة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن الي أي مدى سينجح أردوغان في  تنسيق خطوات إجرائية والرد العملي في ظل انقسام الدول الإسلامية منذ سنوات بل منذ عقود؟

منذ يوم 05 ديسمبر 2017، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده رسميًا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، ويشمل قرار ترامب الشطر الشرقي من القدس، الذي احتلته إسرائيل عام 1967، وهي خطوة لم تسبقهُ إليها أي دولة…

وعمليا سارع الرئيس أردوغان بالتعبير عن غضبه إزاء القرار الأمريكي، وقال إن المدينة المقدسة هي “خط أحمر” بالنسبة لجميع المسلمين ودعا الى قمة طارئة للمنظمة والتي بدأت اشغالها ظهر أمس،  ويُؤكد المتابعون أن الرئيس التركي سعى بدعوته تلك إلى تنسيق رد فعل دولي  وسط غموض وتساؤل ماذا يمكن أن يكون  الرد العملي الملموس خاصة وان تركيا لم تعد تثق بالغرب وسياساته تجاهها منذ 15 جويلية 2016، كما أن تركيا لا تطمئن للمواقف العربية تجاه واشنطن اضافة الى جنينية التحالف الثلاثي أي “تركيا- روسيا – ايران”، وذلك يعني أن أي تحرك ينطوي على مخاطر بالنسبة لأردوغان ولتركيا وفقا لعدد من الخبراء والمختصين في الشؤون التركية…

خاصة وأن أي خطوات عملية ومؤثرة على إسرائيل والتي لها حضور في السياسات الأمريكية خاصة والغربية عموما، ومعروف أن تركيا وافقت عام 2016 على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل بعد قطعها في 2010 إثر مهاجمة البحرية الإسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” ضمن اسطول لرفع الحصار عن غزة وقتل عشرة ناشطين أتراكاً…

ومعلوم أيضا أن استئناف العلاقات قد تم في قطاع الطاقة بشكل خاص، لكن نادراً ما حشد أردوغان الرأي العام من أجل العلاقات مع إسرائيل في حين حافظ على علاقات جيدة مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، إضافة الى ذلك يعرف الجميع أن اردوغان رجل مبادئ ولا يُقيَم الأمور فقط بالمصالح، ويتذكر الجميع  كيف أنه خرج في  جانفي 2009 من جلسة نقاش في دافوس مع الرئيس الإسرائيلي يومذاك شيمون بيريز احتجاجا على عدم منحه وقتا كافيا للرد على دفاع بيريز عن الحرب الاسرائيلية الدامية على قطاع غزة…

و بعد قرار ترامب تخلى أردوغان عن الخطاب الدبلوماسي الذي اعتاد عليه في السنتين الأخيرتين، في تحذير نظيره الأميركي من مخاطر الاعتراف بالقدس، مستخدما اللغة التي يخاطب بها ألد أعدائه حيث قال حرفيا “أنت يا ترامب، ماذا تريد أن تفعل؟ أي نوع من السياسات هذه؟ القادة السياسيون لا يصبون الزيت على النار إنهم يعملون من أجل السلام”. والثابت اليوم أن قضية القدس ستُفاقم بلا جدال الفتور في العلاقات التركية الأميركية التي تعاني أصلا من ضغوط كبيرة، باعتبار أن “أردوغان” لا يُمكن ان يكون طرفا مُحايدا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي”، كما أن القمة التي انطلقت أمس في إسطنبول ستكون فرصة عملية لـــ”أردوغان” لتأكيد مكانته بصفته زعيماً اسلامياً عالميا، ولكن من غير الواضح إن كان سيتمكن من توحيد مواقف الدول الأعضاء بما في ذلك إيران والسعودية اللتان تقفان على كفي نقيض في نزاعات المنطقة ومعلوم أن المنظمة تضم عمليا 57 عضوا وهي تأسست في سنة 1969 بعد حريق في المسجد الأقصى في القدس.

وعمليا ستضطلع تركيا خلال او بعد القمة بدور بارز في تنسيق رد الدول المسلمة على الإجراء الأميركي على المدى القريب وأيضا على المدى المتوسط لان مواقف الدول العربية وخاصة معظم قادة الخليج ومصر سيكتفون على الأرجح بالعبارات الخطابية الرنانة للتعبير عن معارضتهم، ومن غير المُرجح فعليا أن يجازفوا بتخريب علاقاتهم الجيدة مع الولايات المتحدة…

وعلى المستوى العملي يمكن التأكيد أن منظمة التعاون الإسلامي كيان لا قوة له  وقلما يتفق أعضاؤها على برنامجها أو يلتزمون بالقضايا المشتركة، ولمساعدة الفلسطينيين فإن بعض الدول انتهجت سبيل توثيق التعاون مع الاتحاد الأوروبي ودول الغرب التي انتقدت قرار واشنطن لا التلويح بسياسات تنميق الخطاب السياسي دون ارتكاز على الفعل الميداني ….

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق