رأي

الأشعل: السودان المسمار الأخير في نعش النظام المصري

 

 

أكد الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن العلاقات بين مصر والسودان تتسارع نحو الصدام الذي بدأ بحرب إعلامية، ثم سحب السفير، وهو ما يمكن أن يتبع ذلك من قطع العلاقات، ويجعل الحرب مجرد وقت، وبالتالي يتورط الجيش المصري في سيناريو مشابه لحرب اليمن، ولكنه هذه المرة سيكون أمام جيوش وليس قبائل، متوقعا أن تكون السودان المسمار الأخير في نعش النظام المصري، موضحا أنه في حال أقدم السيسي على مواجهة عسكرية مع السودان، فإنه سوف يخرج خاسرا وستكون هذه نهايته.

المشهد المصري:

وقال الأشعل في حديث لـ”عربي21″: إن المشهد المصري الحالي يتسم بالجمود، خاصة أننا أمام سلطة تغولت على مصالح شعبها، مقابل شعب يواجه كل أشكال القمع والانتهاكات، مع عدم احترام دستور أو قانون، وفي ظل دعم كل مؤسسات الدولة من عسكرية إلى أمنية إلى اقتصادية ودينية للنظام، وكل هذا بالتأكيد ينذر بالانفجار الذي لن يرحم وقتها أيا من النظام الحالي، مؤكداً أن الانفجار القادم سيكون في شكل التحرك العشوائي والفوضوي الذي يقتلع كل من يواجهه، خاصة في ظل الضغط الذي يعيشه الشعب اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا وسياسيا، والذي سوف يولد انفجارا لا أحد يعلم غير الله إلى أي مدي يمكن أن يصل.

وأوضح أن نظام السيسي ليست لديه رؤية في علاقاته الخارجية، بل إنه حتى لا يفكر في شكل هذه العلاقات، ويتحرك بعشوائية ومكايدة سياسية غير مبررة، مؤكداً أن السيسي لا يقبل الحوار بأي شكل ويرى أن ما يقوم به يطيل وجوده، معتمدا على تراجع الرغبة الثورية للشعب.

وقال: إن النظام يلعب بورقة خطيرة وهي تصدير الجيش للشعب، فالجيش هو الذي يقتل في سيناء، وهو الذي يحمي تجاوزات الشرطة، ويصدر أحكاما بالإعدام، ويسيطر على الاقتصاد والإعلام والسياسة، وهو الذي ينفذ طموحات السيسي، لافتاً إلى أن استمرار هذا الوضع، يؤدي إلى انشقاق في الجيش أو صدام مباشر بينه وبين الشعب، أو مجازر أخرى ولكنها هذه المرة سوف تواجه بالرد وليس كما حدث مع معارضي السيسي من الإخوان وأنصارهم في رابعة وغيرها.

سيناريوهات التغيير:

وشدد على أن التغيير سيحدث إما بصراع على القمة أو الانفجار من القاعدة، وفي الحالة الثانية فسنكون أمام اختلاف داخل المؤسسة العسكرية في التعامل مع هذا الانفجار، ودائما ما كنت أتمنى أن يكون لدينا عقلاء ينصحون ويوجهون، ولكن ما يحدث أننا نغرق يوميا في الديون والانفلات والفساد، والحديث المستمر عن إلغاء الدعم، مشيراً إلى أن المواطن المصري وصلت أكتافه إلى الأرض نتيجة هذه الأعباء، ومع كل هذا لم نسمع صوتا واحدا عاقلا يقول لرأس النظام، يجب أن تتوقف قبل أن تتفاقم الأمور أكثر مما هي عليه.

وعن الانتخابات الرئاسية القادمة قال: نحن أمام سيناريوهين للانتخابات القادمة، الأول أن يتقدم عدد من المرشحين للانتخابات تتم مطاردتهم ومواجهتهم بالطوارئ حتى يتنازلوا ويتراجعوا، كما حدث مؤخرا مع الفريق أحمد شفيق الذي أعلن ترشحه فتم توقيفه وتحريك دعاوى ضده، وفي النهاية قرر التراجع بشكل نهائي عن الترشح، أو بالضغوط والتشويه كما يحدث مع خالد علي، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى نتيجة هي أن السيسي هو الشخص الوحيد القادر والجاهز وليس له بديل.

وتابع، أما السيناريو الثاني الذي أميل إليه هو ألا تجري الانتخابات من الأساس بعد تعديلات يتم إدخالها على قانون الانتخابات والدستور، يجعل السيسي يستمر دون الحاجة إلى مخاطر الصندوق، وقد سمعنا مؤخرا عن حملات التأييد له وأن هناك 13 مليونا يطالبون باستمراره دون انتخابات، متسائلاً: إذا كان هناك 13 مليون مواطن يؤيدون السيسي، فلماذا يخاف من إجراء انتخابات حقيقية ونزيهة؟

بقاء السيسي:

وأشار إلى أن النظام العسكري في مصر بقيادة السيسي أصبح جزءا مهما من التركيبة الإقليمية والدولية، وبالتالي هناك مصلحة أمريكية وإسرائيلية وسعودية وإماراتية في بقائه، مقابل جبهة أخرى تضم تركيا وقطر والسودان، مضيفاً أن المصالح الأمريكية الإسرائيلية في وجوده مرهونة بإيجاد البديل، وبالتالي يتم تقديم الدعم الذي يبقيه حيا قادرا على الصمود؛ لأنه حتى الآن قدم لهم ما لم يقدمه ولا أعتقد أن يقدمه غيره.

غياب الإخوان:

ودعا جماعة الاخوان المسلمين إلى الغياب عن المشهد وترك الآخرين إذا كانت لديهم قدرة على التحرك، خاصة في ظل استخدامهم من قبل النظام كمظلة لقتل أي تحرك ثوري في الشارع، فالواقع يقول إن أي معارض للنظام يتم لصقه بالإخوان، وفي ظل حالة عداء مجيشة من النظام ضد الإخوان يستغل فيها الإعلام والبرلمان والقضاء والجيش والشرطة، مع عدم رغبة إقليمية ودولية لوجودهم في المشهد، فكل هذا يؤدي إلى أن أي تحرك سوف تتم مواجهته بحجة أنه من الإخوان، مشددا على أن النخب ليست لديها أية رغبة أو نية للتحالف مع الإخوان مرة أخرى؛ لأنهم وصلوا إلى مرحلة من العداء المتبادل، مما يجعل نار الجيش بالنسبة إليهم أرحم من جنة الإخوان.

بوابة الشرق الالكترونية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق