تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

برلمان السيسي يقر تشريعا يسمح بإهداء أملاك الدولة لهؤلاء

 

 

ظوةفي الوقت الذي يعلو فيه الضجيج حول الانتخابات الرئاسية في مصر، تتخذ سلطات الانقلاب قرارات وتصنع قوانين تضر بمصالح ومقدرات الشعب.

آخر تلك المواقف، ما وافق عليه مجلس النواب، الثلاثاء، بإقرار نص المادة 26 من مشروع قانون بإصدار قانون الهيئة العامة للتنمية الصناعية والتي تُجيز التصرف “بدون مقابل” أو “بمقابل رمزي” في العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة للمصنعين (المستثمرين) لأغراض التنمية الصناعية دون غيرها وفي المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء.

وتنص المادة علي أنه “يجوز لأغراض التنمية الصناعية دون غيرها وفي المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء، التصرف بدون مقابل أو بمقابل رمزي في العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة للمصنعين الذين تتوافر فيهم الشروط الفنية والمالية التي يتم تحديدها بقرار من مجلس الوزراء، ويسري ذلك على أي من صور التصرف المنصوص عليها في المادة (24) من هذا القانون”.

وأقرت المادة أنه “في جميع أحوال التصرف في العقارات بدون مقابل، يكون للهيئة أن تطلب من صاحب الشأن تقديم ضمان نقدي أو ما يقوم مقامه إلى جهة التصرف بما لا يزيد على خمسة بالمئة (من قيمة التكاليف الاستثمارية للمشروع)، وذلك وفقا للمعايير والضوابط التي تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، على أن يسترد ذلك الضمان بعد مرور ثلاث سنوات على بدء الإنتاج الفعلي، شريطة التزام المستثمر بشروط التصرف”.

مزاد لبيع مصر:

وفي تعليقها على ذلك القانون، أكدت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة سارة عطيفي، أنه يعد كارثة تنضم لسلسة الكوارث التي يرتكبها النظام بحق المصريين، معلنة مخاوفها من نتائجه ومتسائلة: “هل البيع دون مقابل لأملاك الدولة يعد بيعا؟ ولمن سيتم هذا التنازل؟ وهل سيدخل في اللعبة مستثمرون أجانب وصهاينة؟”.

عطيفي، في حديثها  قالت: “بالتأكيد؛ إن مصر أصبحت على يد الانقلاب سلعة يتم بيعها في مزاد عام”، موضحة أن النظام تنازل عن أكثر من ذلك، مشيرة إلى كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عندما أعلن أن “سيناء هي الوطن البديل للفلسطينيين”.

القصور التاريخية في خطر:

وفي تعليقه قال نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية مجدي حمدان، إن “الأمر واضح للعيان فقد نفذت أموال الدعم الخليجي والقروض، والدولة تفتش في دفاترها القديمة”.

السياسي المصري، أضاف : “لذا لا تتعجبوا إذا وجدتم يوما الحكومة الحالية تبيع قصر عابدين أو قصر القبة أو حتى مقابر الملوك والزعماء”، مؤكدا أنه “لا رادع ولا حياء في ظل معارضة ماتت، وحياة سياسية بلا روح، ورئيس دولة زرع الخوف حتى في قلوب مؤيديه قبل معارضيه”.

وحول إمكانية استخدام هذا القانون لتوطين الأجانب ومنحهم أملاك الدولة بالمجان، أكد حمدان، أنه “منذ أن اقترضت مصر من صندوق النقد وهي تقاد من قبل الأجانب والهيئات المالية لا تتحرك إلا بعد المراجعة من الصندوق”.

وأشار إلى أنه “في نفس الوقت يجب أن نتذكر القانون الذي أصدره السيسي بتوظيف الأجانب في الوظائف العامة”، معلنا مخاوفه من أن نصحو يوما في ظل حكمه لنجد أن الأمريكان يديرون قناة السويس والعرب يديرون هيئات البلاد استحقاقا لأموالهم.

غياب الرقابة والحراك:

من جانبها اعتبرت الكاتبة الصحفية مي عزام، أن ما يحدث للأرض المصرية وممتلكات الشعب المصري من بيع وتنازل لا نعرف لمن يتم وسيتم هو “كارثة”، تأتي “كإحدى تبعات عدم وجود مراقبة للنظام وقراراته لا من البرلمان ولا الإعلام ولا الأحزاب وفي ظل عدم وجود أي حراك سياسي مهم”.

وحول توقعها أن يكون هذا القانون مقدمة للتنازل عن مباني الوزارات والهيئات التي سيتم نقلها للعاصمة الإدارية، قالت عزام : “الحقيقة أن التوقع الآن سيكون بمثابة ضرب الودع”، مؤكدة أنه بعد الانتخابات ستتضح الصورة أكثر وستظهر أشياء أخرى.

وأوضحت أن الانتخابات تسير في اتجاه الحسم من الجولة الأولى دون إعادة، وعندها سيكون هناك تسارع شديد من النظام لإنجاز الخطوات التي تباطأ فيها بسبب الانتخابات، متوقعه عدم تمرير أي قرارات كارثية جديدة بالتوازي مع انشغال الشعب بالانتخابات.

معايير البيع:

الباحث السياسي عبدالله النجار، أعرب عن قلقه من أن تكون هذه المادة مفتاحا لمنح أملاك الدولة للمستثمرين دون معايير، وكتب عبر “فيسبوك” تحت عنوان “أغرب خبر” معلقا بقوله: “إذا كان البيع بلا مقابل فهو ليس بيعا بل هو هبة أو منحة”، ومتسائلا: “كيف سيتم توزيع العقارات المملوكة للدولة على المستثمرين وما هي المعايير؟”.

ووصف النائب عن دائرة منيا القمح بالشرقية،صلاح عبد البديع، المادة بـ”الخطيرة”، كونها تبيح التصرف في أملاك الدولة، وأكد أمام الجلسة العامة بالبرلمان قبل إقرار القانون أنه يخشى من تطبيق المادة في الفترة القادمة، قائلا: “ولنا عبرة في بيع شركات بأموال زهيدة”.

تبرير عبدالعال:

ودافع رئيس مجلس النواب علي عبد العال، عن المادة وقال مخاطبا النواب إنها “جوهر قانون هيئة التنمية الصناعية”، وأن هذا النص منقول حرفيا من المادة 60 بقانون الاستثمار، مشيرا إلى أن “الدول تُقيم الطرق وتمد الكهرباء مجانا للمصانع والسوق منافسة مفتوحة ولا سبيل للتنمية إلا بمنح مزايا إضافية عن الدول المجاورة”.

وأجازت المادة 49 من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار إمكانية التصرف بدون مقابل في العقارات المملوكة للدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لأغراض التنمية دون غيرها، وهذا يكون طبقا للخريطة الاستثمارية في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية وبعد موافقة مجلس الوزراء بناء على عرض مشترك من الوزير المختص والوزير المعني للمستثمرين الذين تتوافر فيهم الشروط الفنية والمالية التي يتم تحديدها بقرار من رئيس مجلس الوزراء.

عربي 21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق