تقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

مرشّح اللحظات الأخيرة : حين يختار السيسي منافسه في الانتخابات

 

 

امتنع مرشّح اللحظات الأخيرة للانتخابات الرئاسيّة المصريّة موسى مصطفى موسى رئيس حزب “الغد”، مساء يوم أمس الاثنين 29 جانفي 2018، عن التلفّظ بأيّة كلمة نقد أو معارضة لمنافسه الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، على خلاف ما يُفترض أن يكون في أيّ تنافس انتخابي حقيقي في العالم…

واقتصر موسى، خلال أوّل مؤتمر صحفي له بعد إعلان ترشّحه اليوم، على الحديث عن المؤامرة التي تتعرّض لها مصر من قطر والإخوان والغرب عموما، مدّعيًا أنّ “مصر تُحارَبُ من منظومة صهيونية عالمية، لأنّها النواة الحامية لكلّ الدول العربية”، على حدّ تعبيره.

المتأمّل في المبادرات السياسيّة السابقة لرئيس حزب “الغد” لا يستغرب إطلاقا قبوله بالاضطلاع بدور “الكومبارس” المنكسر في الانتخابات المقبلة، باعتباره يُعدّ من أكبر المؤيّدين لعبد الفتاح السيسي والساعين دائما إلى التقرّب منه. فقد سبق لموسى أنّ أطلق في انتخابات 2014 حملة “كمّل جميلك يا شعب”، مُطالبا آنذاك بترشح السيسي عقب الأحداث السياسيّة التي أدّت قائد المؤسّسة العسكريّة المصريّة إلى عزل الرئيس السابق محمد مرسي وإزاحة جماعة الإخوان المسلمين من الحكم.

ومن المفارقات أنّ موسى كان أيضا أحد الداعمين للرئيس المصري الحالي في هذه الانتخابات بالذات. فقد أعلن، في بيان رسمي بتاريخ 24 أوت 2017، عن تأسيس حملة “مؤيّدون” لمساندة رئيس الدولة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. والأرجح أنّه لم يكن يدري بأنّ السيسي سيُكلّفه ويُرشّحه لمنافسته الصوريّة، وربّما بتجنيد جماعته لجمع 7 آلاف توكيل لتمكينه من الترشّح.

وللإشارة فإنّ موسى كان قد فشل سابقا حتّى في ترشيح قائمة يتيمة لحزبه في الانتخابات البرلمانية لعام 2015، بعد أن استبعدت “قائمة مصر” التي شكّلها آنذاك بحكم قضائي. وهو ما يكشف طبعا حالة الضعف التي يبدو عليها هذا المرشّح المغلوب على أمره والمنزوع الإرادة. ويبدو أنّ هذه الانتخابات ستكون على الأرجح آخر حضور له في المشهد السياسي المصري، في حال لم يحظ ببعض الغنائم التي قد يمنحه إيّاها الرئيس السيسي لاحقا.

ولا ريب أنّ موسى مصطفى موسى يُذكّرنا بالسياسيين في الأنظمة الديكتاتوريّة ممّن تختارهم السلطات على مقاسها ودفعهم إلى المشاركة في مسرحيّة انتخابيّة خالية من الرهانات السياسيّة. ويُذكّرنا ذلك بمنافسين من الورق على شاكلة من كان يختارهم رئيس النظام التونسي السابق زين العابدين بن علي، أو حتّى من رأيناهم سابقا في الانتخابات الرئاسيّة في الجزائر أو في السودان أو سوريا، حيث تكون النتائج معروفة مسبقا أو حتّى في لبنان بالنظر إلى النظام السياسي المحكوم بـ”توافقات” طائفيّة لا علاقة لها بالديمقراطيّة والتعدّدية السياسيّة أصلا.

يُذكر أنّ الرئيس عبد الفتاح السيسي كان، قبل قُبيل ساعات من حلول الموعد النهائي لقبول المرشحين، المرشّح الوحيد بعد انسحاب شخصيات عدّة سواء بضغوط من السلطات المصرية أو من تلقاء نفسها حفظا لماء الوجه أو رفضا للمشاركة في انتخابات بلا منافسة وفي مسرحيّة معلومة النتائج بشكل مسبق.

الشارع المغاربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق