تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيامصر

المرشح «الكومبارس» في انتخابات الرئاسة المصرية: أنا ملاكم أتلقى الضربات من كل الجهات

 

 

تعتبر المعارضة المصرية أن موسى مصطفى موسى، المرشح للانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، في وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليس سوى «محلل» و«كومبارس» في «مسرحية هزلية»، ما يدفع رئيس حزب «الغد» إلى وصف نفسه بـ«الملاكم الذي يتلقى الضربات من كل الجهات»، مشدداً على أن ذلك لن يثنيه عن مواصلة المعركة الانتخابية بقوة وموضوعية، رغم أنها تعد في نظر كثيرين محسومة لمنافسه الرئيس عبد الفتاح السيسي نظرا للشعبية الواسعة التي يتمتع بها.

وفي مقابلة في القاهرة مع وكالة «د ب أ» قال إن «سيل الاتهامات والانتقادات» لم يتوقف بحقه منذ إعلانه الترشح، موضحاً: «الضربات تأتيني من كل اتجاه: من مؤيدي السيسي الذين يستنكرون فكرة وجود أي منافس له، ومن معارضي النظام بشكل عام ممن ركزوا على المقارنة بين تصريحات لي داعمة للسيسي سابقة على قراري الترشح، وتصريحات حديثة بعد الترشح تم إخراجها من سياقها ومضمونها لتبدو أيضا داعمة له».

وأضاف: «ترشحنا ليس صوريا… نعرف حجم التحدي ولكننا رغم ذلك نأمل بالفوز عبر معركة قوية يسودها الاحترام المتبادل لا النقد غير الموضوعي… أو على الأقل نتطلع إلى نتائج تكون مُرضية بصورة تعطي زخما لعملي أنا والحزب من أجل الاستعداد من جديد لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة إذا كتب لنا الله البقاء، فعملنا السياسي لن يكون موسميا».

وتابع: «خلال الانتخابات الحالية، راقبنا المشهد من إعلان شخصيات عدة نيتها الترشح ثم تراجعها وما صاحب ذلك من ضجيج إعلامي… وخلال ذلك كله كنا قد انتهينا من تحديث دراساتنا التي قمنا بإعدادها عام 2012 والتي تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية، وفي الوقت نفسه كنا نجهز أوراقنا، ولذلك بدا مشهد دخولنا للسباق الانتخابي متأخرا وباللحظات الأخيرة».

وزاد : «لو كان النظام يبحث عن من ينقذ صورته دوليا كما يُقال لتعددت البدائل، فنحن لسنا الحزب الوحيد على الساحة».
ولم يفقد موسى ابتسامته الهادئة وهو يتكلم عن شائعات واتهامات أخرى أكثر حدة طاولته بعد ترشحه، كالتلميح بأنه تلقى وعودا بحصة لحزبه غير الممثل في البرلمان الحالي في البرلمان المقبل، أو حصول شركاته المتعددة في مجالات التشييد والبناء على امتيازات وصفقات من الحكومة. وقال، وهو يشير لصورة خلف مكتبه لوالده، أحد زعماء حزب الوفد الليبرالي :»نحن عائلة سياسية لها وزنها، ولسنا خاضعين للشراء من قبل أحد… وغير خاضعين للتوجيه من أحد… الأمر كان يدور برأسي واقتنعت به دون صفقة أو ضغط… وتمويلي لحملتي سيكون من مالي مع مساندة عائلتي وتبرع من يريد من أعضاء الحزب».

وأضاف: «نعم، الغد كحزب ليس له تمثيل برلماني، ولكنه بعدد أعضائه الذي يقارب الـ 45 ألفا ومقاره بكل الجمهورية أحسن حالا وأقوى من أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان، كما أن السيسي ليس له حزب لا داخل البرلمان ولا خارجه، وهذا لا ينتقص منه، وتقريبا يحظى بدعم معظم النواب على اختلاف توجهاتهم».

واستطرد: «بعد ساعات من ترشحي صار لدي دون علم أو موافقة أربع صفحات على موقع الفيسبوك وفيها فيديوهات أعلن فيها تنازلي للسيسي حال فوزي بالرئاسة… أو أن زوجتي تدعمه… فضلا عن تغريدة على تويتر أشكر فيها محمد البرادعي على دعمه لترشحي، دون أن يكون لدي بالأساس حساب على الموقع».
وأضاف: «لن ألتفت للشائعات والسخرية، ولن أرد إلا على النقد الموضوعي… وكذلك فعل أبنائي، وهم بعمر الشباب، فهم لم يخجلوا إطلاقا من الإهانات والاتهامات التي أتعرض لها وإنما احترموا قراري ودعموني».
وعن عدم ظهور أي لافتات في شوارع القاهرة تدعمه مقارنة بانتشار لوحات تأييد نشرها مؤيدو السيسي في مناطق مختلفة، قال :»نحن ملتزمون بموعد الحملة الدعائية التي ستبدأ نهاية الشهر الجاري، وحينها ستظهر اللافتات، وسنعلن مواعيد إقامة مؤتمراتنا الشعبية بكل الجمهورية».

«السيسي قدم الكثير»

وحول تقييمه لأداء السيسي والنقاط والمآخذ التي سيعمل على معالجتها في برنامجه، أجاب: «كما قلت، نخوض الانتخابات ليس بمبدأ النقد وإنما لتقديم ما لدينا من قدرات ورؤى إيجابية… الرئيس السيسي قدم الكثير وقام بإنجازات ضخمة خلال عهدته ومن ينكر ذلك فهو غير موضوعي… لكن نحن لنا رؤية فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى التي قام بها كمشروع قناة السويس الجديدة ومشروع المليون ونصف مليون فدان وغيرها، فبالرغم من أهمية وفوائد تلك المشروعات لمصر ومستقبل شعبها، فإن أثرها الإيجابي المباشر لن يرتد على المصريين في الوقت الراهن، لذا فإن المصريين في ظل ما يعانونه من غلاء ومشاكل مالية لم يشعروا بأهميتها… المشروعات الكبرى قد تكون خصمت من رصيده».

وأضاف: «نطرح أن يتم تفعيل أو استحداث آليات بتلك المشروعات لترتد فائدتها على المواطن في مدى زمني قصير جدا… تلك المشروعات بُنيت بأموال المصريين لا بأموالنا ولا بأموال الرئيس، ويجب أن يستفيد منها المصريون… وكنا نفضل من البداية عدم العجلة في إنجازها في توقيتات شبه متزامنة، وأن يتم التركيز مثلا على نصفها لتعميق الفائدة».

وقال: «عدم ارتداد الأثر الإيجابي للمشروعات الكبرى على المواطنين حتى الآن قد يكون له تأثيره على شعبية الرئيس إلى حد ما خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ولكن في الواقع، شعبية السيسي وحب الناس له لا يزالان كبيرين جدا جدا».

وعن التصريحات المرتبطة ببرنامجه الاقتصادي، وتحديدا ما يتعلق منها بالرواتب التي يقترحها للشباب، قال: «أهدف للتفاوض مع البنوك لفتح المصانع المغلقة التي وضعت البنوك يدها عليها تخليصا لمديونيات بعض رجال الأعمال، بحيث يقوم الشباب بشراء أسهم بصورة ميسرة في تلك المصانع بصورة تكفل تمويل التشغيل، بينما تبقى ملكية الأصول للبنوك مع العمل على تدريب الشباب وتأهيلهم بما يضمن وضع المنتجات المصرية على قدم المساواة مع نظيراتها العالمية، وبالتالي تتحقق الاستفادة للجميع بعد التصدير بالعملات الأجنبية».

وحول دعوات تمديد الفترة الرئاسية الواحدة من أربع إلى ست سنوات، قال: «كنا من البداية نفضل أن تكون الفترة ست سنوات لأن بلادنا تمر بمرحلة صعبة اقتصاديا، والمشاريع والبرامج تحتاج لوقت طويل لتنفيذها، لكن الدستور قال كلمته ونحن نحترم ذلك، ونرفض أية محاولات للتلاعب والتغيير… إلا إذا كان الشعب هو صاحب هذا القرار».

لا تصالح مع الإخوان

وحول موقفه إذا قامت جماعة الإخوان المسلمين بدعمه نكاية بالسيسي، قال: «لن نستطيع أبدا أن نعرف هوية من صوت لنا وهل جاء تصويته لاقتناعه بنا أم نكاية في غيرنا، فهذا مستحيل… كل ما نملكه هو أنه إذا حاولت كتلة أو جماعة كالإخوان الترويج لدعمها لنا أن نرفض هذا الأمر بوضوح، وكما قلت من البداية: لا تعامل أو تصالح مع الإخوان… وأنا هنا أقصد أعضاء الجماعة المحظورة لا الأشخاص المسالمين الذين لديهم فكر ديني».

وحول تقييمه لثورة 25 يناير وما يتعرض له كثير من شبابها حاليا من انتقادات واتهامات، قال: «25 يناير ثورة حقيقية، إلا أن من قاموا بها لم يستطيعوا حمايتها… لا أريد الخوض في الاتهامات وتوزيع المسؤوليات عن ضياع الثورة وتسليمها للإخوان الذين أفقروا البلاد وحاولوا تقسيمها لدويلات تمهيدا لبيعها… فالحمد لله تم في 30 يونيو/ حزيران، استرداد الثورة والدولة المصرية».

وأضاف: «نرفض أن يتم التعامل مع كل شباب 25 يناير على كونهم كتلة واحدة… كل واحد منهم يتحمل جريرة أفعاله… فمنهم من تحالف مع الإخوان والبعض سلك طريقا آخر… ولذا ندعو لعدم إطلاق الأحكام المعممة بشأنهم سواء بالإدانة أو الإشادة». وأكد في هذا الإطار على «رفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية إلا من تورط بالإرهاب»، وقال: «نطالب، مع التشديد على احترامنا لكافة المؤسسات وفي مقدمتها القضاء، بالعمل على إيجاد آليات أسرع لبحث أوضاع الشباب في السجون وإثبات إدانتهم من عدمها، لأن كل فترة يقضيها هؤلاء هناك تؤثر على مجرى حياتهم بأكملها».

وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، دعا موسى إلى تفعيل التحالف الذي ترتبط به مصر مع كل من السعودية والإمارات والبحرين «بصورة تجعله أكثر حزما تجاه قطر»، وقال :»تركيا تواصل توسيع نفوذها العسكري في قطر وأمريكا تقوم بدور الحامي للدوحة، ونحن لا نستفيد شيئا وإنما نواصل العمل بسياسة رد الفعل لا الفعل».

وحول مؤهلاته الشخصية في القيادة لحكم دولة بحجم مصر، قال :»تخصصي العلمي هو الهندسة، ولكن ليس فرضا على رئيس الجمهورية أن يكون متخصصا في كل نواحي شؤون الدولة من موازنة، لصحة، وتعليم، واقتصاد، ولكن المطلوب منه هو أن يختار فريقا مساعدا له من أصحاب الخبرة والكفاءة، ليقوموا سويا بدراسة كافة الحقائق والخيارات وتحديد الأصلح للبلاد، وإذا تعذر القرار فعليهم إما الانسحاب أو ترك الشعب يقول كلمته في استفتاء».

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق